فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 4557

2ـ لم يثبت أن الإمام البخاري خصّ عليًا وأولاده بالصلاة والسلام عليه، واستدلال التيجاني على طبعة بابي الحلبي حجة ساقطة لأن كتاب البخاري موجود قبل أن يخلق الحلبي ومطبعته، وما أدرانا لعلّ الأيدي أضافت هذه الزيادة في بعض طبعات البخاري ويظهر هذا واضحًا في طبعات الكتاب، فقد وجدت طبعة فيها ( علي عليه السلام ) وطبعة ( علي رضي الله عنه ) ، والذي يؤكد ذلك أن شارح البخاري وهو ابن حجر قد تطرق إلى هذه المسألة وذكر فيها خلاف أهل السنة فقال (( واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل قوله فيه( وعلى آل محمد ) وأجاب من منع بأن الجواز مقيد إذا وقع تبعًا، والمنع إذا وقع مستقلًا، والحجة فيه أنه صار شعارًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يشاركه غيره فيه، فلا يقال أبو بكر صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحًا، ويقال صلى الله عليه وآله وسلم وعلي صديقه أو خليفته ونحو ذلك. وقريب من هذا أنه لا يقال قال محمد عز وجل وإن كان معناه صحيحًا، لأن هذا الثناء صار شعارًا لله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه. ولا حجة لمن أجاز ذلك منفردًا فيما وقع من قوله تعالى { وصلّ عليهم } ولا في قوله ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ولا في قول امرأة جابر ( صل علي وعلى زوجي، فقال اللهم صل عليهما ) ، فإن ذلك كله وقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولصاحب الحق أن يتفضل من حقه بما يشاء، وليس لغيره أن يتصرف إلا بإذنه، ولم يثبت عنه إذن في ذلك. ويقوي المنع بأن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم صار شعارًا لأهل الأهواء يصلون على من يعظمونه من أهل البيت وغيرهم، وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الاولى؟ حكى الأوجه الثلاثة النووي في ( الأذكار ) وصحح الثاني. وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب ( أحكام القرآن ) له باسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب ( أما بعد فإن ناسًا من الناس التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسًا من القصاص أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين، ويَدَعُوا ما سوى ذلك، ثم أخرج عن ابن عباس بإسناد صحيح قال( لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار ) وذكر أبو ذر أن الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في السنة الثانية من الهجرة، وقيل من ليلة الإسراء )) (5) ، وأنت كما ترى لم يتطرق ابن حجر إلى البخاري بشيء، وهذا يؤكد أن البخاري لم يذكر الصلاة على علي وأولاده، وأنها من إضافات المتأخرين.

رابعًا ـ ادعاء الرافضة أن الائمة الأربعة أخذوا العلم عن جعفر الصادق والرد عليه ذلك:

يقول التيجاني وهو بصدد مناقشة بعض الصبية (!) (( وسألني أحدهم: ما هو المذهب المتبع في تونس؟ قلت: المذهب المالكي، ولاحظت بعضهم يضحك، فلم أهتمّ لذلك، قال: ألا تعرفون المذهب الجعفري؟ فقلت: خير إن شاء الله، ما هذا الإسم الجديد؟ لا، نحن لا نعرف غير المذاهب الأربعة وما عداها فليس من الإسلام في شيء، وابتسم قائلًا: عفوًا، أن المذهب الجعفري هو محض الإسلام، ألم تعرف بأنّ الإمام أبا حنيفة تتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق؟ وفي ذلك يقول أبو حنيفة( لولا السنتان لهلك النعمان ) ، سكتُّ ولم أبد جوابًا، فقد أدخل علي اسمًا جديدًا ما سمعت به قبل ذلك اليوم ولكني حمدتّ الله أنه ـ أي إمامهم جعفر الصادق ـ لم يكن استاذًا للإمام مالك وقلت نحن مالكية ولسنا أحنافًا، فقال: أنّ المذاهب الأربعة أخذوا عن بعضهم البعض فأحمد بن حنبل أخذ عن الشافعي والشافعي أخذ عن مالك وأخذ مالك عن أبي حنيفة وأبو حنيفة أخذ عن جعفر الصادق وعلى هذا فكلهم تلاميذ لجعفر بن محمد، وهو أول من فتح جامعة إسلامية في مسجد جدّه رسول الله وقد تتلمذ على يديه أكثر من أربعة آلاف محدّث وفقيه )) (1) ، فأقول:

1ـ الادعاء بأن أبا حنيفة تتلمذ على يد جعفر الصادق كذب يعرفه كل من قرأ شيئًا عن حياة أبي حنيفة، والمعلوم المشهور أنه تتلمذ على يد ثلة من كبار العلماء في عصره ومن أبرزهم إسماعيل بن حماد أبي سليمان الكوفي وهو من أخص شيوخ أبي حنيفة إضافة إلى ابراهيم بن محمد المنتشر وإبراهيم بن زيد النخعي وأيوب السختياني والحارث الهمذاني وربيعة المدني وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعيد بن مسروق ولد سفيان الثوري وسليمان الهلالي وعاصم بن كليب وغيرهم كثير (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت