فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 4557

وانتقص أمر الناس فاستشرى النفاق في المدينة ، و رفع المنافقون رؤوسهم التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذلها بالحق ، و جعلت الأخبار تصل إلى المدينة تباعًا بأن العرب ارتدوا قبيلة بعد قبيلة ، وانتشرت الردة انتشار النار في الهشيم ، حتى لم يبق في الجزيرة كلها إلا ثلاثة مساجد لم تصل إلى أهلها الردة و هي ؛ مكة والمدينة والبحرين . انظر كتابه: أبو بكر الصديق ( ص13 ) .

و يقول السيد حسن بريغش: (…و بلغت الردة حدًا غطت فيه وجه الجزيرة العربية ما عدا مكة و المدينة ؛ و ارتدت أسد و غطفان و طيء و عليهم طليحة الأسدي ، و ارتدت الأعراب و القبائل حول المدينة من بني عبس و بني مرة و ذبيان و بني كنانة ، و يؤكد ما يقوله عندما يشير في مكان آخر إلى أن الجزيرة العربية قد ارتدت كلها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه: ظاهرة الردة في المجتمع الإسلامي الأول(ص100-101 ، 119) .

و يضيف محمد حسين هيكل أن العرب كلها قد ارتدت عن الإسلام ، و أن الأرض تضرمت نارًا في شبه الجزيرة العربية . انظر كتابه: الصديق أبو بكر (ص71 ) .

و كذلك د. جمال الدين سرور ، الذي يقرر أن القبائل العربية قد انتفضت قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و زاد خطبها على إثر وفاته . انظر كتابه: الحياة السياسية في الدولة العربية الإسلامية خلال القرنين الأول و الثاني بعد الهجرة ( ص 19-20) .

هذا ما قاله هؤلاء الأساتذة عن فتنة الردة ، فيما يتعلق بالجانب الذي يتناوله هذا المبحث .

أما فيمن ثبت من القبائل فقد كان لضرار بن الأزور - (ت13هـ) انظر ترجمته في الإصابة (3/481-483 ) و التاريخ الكبير (4/338-339 ) - ، الدور الفعال في ثبات قبيلته ؛ إذ كتب إلى أهل الصلاح من بني أسد يدعوهم إلى التمسك بالإسلام .

و ممن ثبت على الإسلام في هذه المنطقة من بني عامر بن ربيعة ، أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلي - انظر نسبه و خبره في: الإصابة (2/463) و أسد الغابة (2/210) - ، الذي وقف في وجه قومه و ذكّرهم بإعانتهم لعامر بن الطفيل في قتل المسلمين يوم بئر معونة - إشارة إلى مأساة بئر معونة التي قتل فيها مشركو نجد نحو سبعين من الصحابة عرفوا بالقرّاء ، انظر خبرهم في البخاري مع الفتح (7/437-438) -، لكنهم لم يستجيبوا له .

و ممن لم يرتد كذلك من بني عامر ، أسرة علقمة بن علاثة بن عوف الأحوص بن جعفر - كان من المؤلفة قلوبهم ، كما جاء في الاستيعاب (3/126) ، ثم أسلم و هاجر و بايع ، كما جاء في الطبقات (1/272 ، 311) - .

و من المرجح أن قرّة بن هبيرة أحد سادات بني عامر بن صعصعة ،لم يرتد عن الإسلام ؛ لأنه قام في قومه خطيبًا محذرًا لهم و مخوفًا من خالد بن الوليد رضي الله عنه ، و طلب منهم تقوى الله و الرجوع إلى دينه ، انظر: كتاب الفتوح لابن أعثم (1/16) و حروب الردة (ص83-88) . و في حواره مع الصدّيق رضي الله عنه عندما مثل أمامه ما يدل على عدم ردته ، و برر موقفه السلبي من المرتدين ، و عدم إعانته للمسلمين بأنه كان له مال و ولد ، فتخوّف من سلب ذلك منه إن هو عارض المرتدين ، و لهذا عفا عنه الصديق رضي الله عنه . انظر: الإصابة (5/438-439) .

و مما يدل على ثبوت بعض بني عامر و بعض هوازن على الإسلام ، ما جاء في خبر الفجاءة السلمي كما تقول رواية عند الطبري ، من أنه شنّ غارة على كل مسلم في سليم و عامر و هوازن ، فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز ، يأمره أن يجمع له و أن يسير إليه . تاريخ الطبري (3/264) و كذلك ، تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس ، للديار بكري (2/202) و الاستيعاب (2/776) و أسد الغابة (3/75) ، و الإصابة (3/518-519 ) .

و ثبتت جماعة من بني ذُبيان ، و كان ذلك سببًا في تعرضهم لفتك المرتدين ، ولذلك أقسم أبو بكر أن يقتل من كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين و زيادة . انظر: البداية و النهاية (6/313) و الكامل (2/345) و الطبري (3/246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت