فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 4557

ولعل ثبات أهل المدينة ومكة والطائف بأكملهما على الإسلام يعود إلى أن سكان هذه المدن الثلاثة نالوا حظًا من التربية الإسلامية والتوجيهات النبوية أكثر من سواهم ، وتعرفوا على تعاليم الإسلام عن كثب ، وتفقهوا في الدين .

وترجع عوامل الردة في المناطق الأخرى ، إلى عدم تغلغل الإيمان في القلوب لتأخر إسلامهم و بسبب قصر الزمن الذي تم فيه تبليغ الدعوة ، و طبيعة الأعراب المتسمة بالجفاء مع ضعف المستوى الثقافي ، مما جر إلى ضعف فقه تعاليم الدين وخاصة بالنسبة للزكاة التي اعتبرها البعض ضريبة مهينة ، واستثقلوا الصلاة والعبادات الأخرى ، كما أن العصبية القبلية لازالت عميقة في تلك البلاد النائية و وسط نجد ، حيث ترى القبائل أنها أضخم عددًا و عدة من قريش وبالتالي فهي أولى بالزعامة ، وعلى الأقل لم تكن ترضى بالخضوع لحكم قريش .

و قد اعتمدت الدولة الإسلامية على سند قوي من القبائل و الأفراد الذين ثبتوا على الإسلام ، في قمع الردة ، فقد اعتمدت على أهل المدينة ومكة والطائف وما حولها من قبائل ، و من ثبت في قبيلته في مراكز الردة - كما سيأتي - ، في تجهيز الجيوش للقضاء على المرتدين .

ممن ثبت في الحجاز:-

ثبت المكيون و الثقفيون و المدنيون ، و قد اتفق المؤرخون على ذلك ، حيث كانوا سندًا و عونًا بعد الله عز وجل للدولة الإسلامية في قمع المرتدين أمثال قبائل غطفان و ذبيان ، غير أن بعض القبائل المقيمة بين مكة و المدينة و الطائف ، قد ثبتت على إسلامها أمثال مُزينة و غِفار و جُهينة و بَليّ و بعض أشجع و أسلم ، و ثقيف ، و عبس و طوائف من بني سليم ، و طيء و هُذيل و أهل السرّاة و بجيلة و خثعم . انظر حروب الردة للكلاعي (ص41-42) و تاريخ الطبري (3/242) ، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث كعب بن مالك الأنصاري إلى أسلم و غفار و مزينة و جُهينة ، فعندما بلغهم خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أدّوا صدقاتهم إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه ، وكذلك فعل بنو كلب ، إذ بعثوا بصدقاتهم مع بشير بن سفيان الكعبي . و بعثت أشجع صدقاتها مع مسعود بن رخيلة الأشجعي . فاستعان رضي الله عنه بذلك كله على قتال المرتدين . و بعث أبو بكر الصديق إليهم يأمرهم بجهاد أهل الردة ، فاستجابوا له ، و حتى قبيلتي أسد و غطفان لم تكن جميعها مع طليحة الأسدي ، في ردته ، بل كان منها جماعة ثبتوا على الإسلام . حروب الردة للكلاعي (ص67) و كتاب الفتوح لابن أعثم (1/12 ) .

و قد زعم د. عبد المنعم ماجد: أن قبائل شمالي الحجاز مثل ، جذام و كلب و قضاعة و عذرة و بلي ، ارتدت عن الإسلام مثل غيرها من قبائل الجزيرة ، هذا ما قاله في كتابه الذي يُعد من المراجع الهامة و الأساسية في بعض الجامعات العربية و الإسلامية ، حتى إنه طبع عدة مرات . انظر كتابه: التاريخ السياسي للدولة العربية (ص146، 158-159) ، و هو كتاب فيه طامات و أوابد و خزعبلات ، انظر: كتب حذر منها العلماء (2/117) .

و هناك علي إبراهيم حسن الذي يقول: إنه لم يبق مخلصًا للإسلام و مطيعًا لأبي بكر رضي الله عنه إلا سكان المدينة و مكة و الطائف ، و ذكر أن غطفان و من حولها انضمت إلى طليحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه: التاريخ الإسلامي العام - الجاهلية - الدولة العربية - الدولة العباسية (ص219-221) .

و الثالث هو د. السيد عبدالعزيز سالم الذي كتب:(فقد ارتدت العرب و اشرأبت اليهودية و النصرانية

و نجم النفاق و صار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى جمعهم الله على أبي بكر …). و حينها لم يكن صورة موقف بعض المسلمين في المناطق البعيدة واضحة . و عند حديثه عن موقف أبي بكر من الردة يذكر أن عامة العرب و خاصّتهم قد ارتدت باستثناء قريش و ثقيف . و في معرض حديثه عن ردة طليحة ، يقول بأن أسد و غطفان و طيء و كنانة قد انضمت جميعها إليه . انظر كتابه: تاريخ الدولة العربية - تاريخ العرب منذ عصر الجاهلية حتى سقوط الدولة الأموية (ص433 ، 442) . وهذا الذي كتبه الدكتور ، أثر لعائشة رضي الله عنها ذكره ابن خياط في تاريخه بلفظ قريب من هذا (ص102) ، و ساقه ابن هشام بدون إسناد (4/235) ، و ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) ، و لكن عائشة رضي الله عنها تعني بقولها هذا: بعض العرب القريبين من المدينة ، و الذين هاجموا المدينة عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .

و يذكر د. محمد أسعد طلس ، أن بني طيء و غطفان وأسد قد خرجوا عن الإسلام بالمرة و ارتدوا و تابعوا المتنبئ طليحة الأسدي . انظر كتابه: الخلفاء الراشدون: أبو بكر و عمر و عثمان و علي (ص20) .

و زاد الشيخ علي الطنطاوي ، على ما قالوا و أيده ؛ حيث يقول: و في ذلك الظرف .. كانت الردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت