فهرس الكتاب

الصفحة 4090 من 4557

و ذكر الكلاعي أن النخّع و جُعفى لم تتبعا العنسي عندما نزل بغمدان من بلاد اليمن ، مما دعاه إلى المغادرة و الاتجاه نحو صنعاء ، فأبى أهل نجران و صنعاء من الأبناء أن تتبعه ، مما اضطره إلى استذلالهم و قهرهم و الإساءة إليهم . و ثبتت كذلك قبيلة قيس حيث أن الأصفر العكي خرج و جماعة من قومه ممن ثبت على الإسلام حتى دخل نجران وهو يريد قتال بني الحارث بن كعب ، فلما دخل عليهم رجعوا إلى الإسلام من غير قتال ، ثم أمر الصديق رضي الله عنه المهاجر بن أبي أمية أن يستنفر من مّر به من مضر و يقويهم بمال أعطاه إياه أبو بكر . و قد اجتمع إلى خالد بن سعيد بن العاص من ثبت على الإسلام باليمن من مُرادَ و سائر مذحج - قبيلة العنسي - فلقي بهم المرتدين من زُبيد و هزمهم . حروب الردة ( ص 114 ، 216 ، 219 - 220 ) .

و جاءت روايات في تاريخ الطبري (3/229-230) بهذا الخصوص:-

الرواية الأولى: أن أول من اعترض على العنسي و حاربه عامر بن شهر الهمداني - انظر: الإصابة (3/583) و يقول عنه ابن حجر: كان أول من اعترض على العنسي لما ادعى النبوة ، و كان أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن . - ، و فيروز - من الأبناء و كان ممن بعثه كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن فطردوا الأحباش و غلبوا على اليمن ، و عندما بلغه خبر النبي صلى الله عليه وسلم جاء فأسلم و هو ممن شارك في قتل العنسي ، و عن ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح ( قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي ) ، انظر: المسند (1/263) مات في خلافة عثمان رضي الله عنه ، انظر: الطبقات (5/533-534) و الإصابة (5/379-381) و أسد الغابة (4/371) - ، و داذويه - من الأبناء و كان شيخًا كبيرًا أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و كان فيمن قتل العنسي ، قُتل غيلة في ردة قيس بن مكشوح ، انظر: الطبقات (5/534-535) و الإصابة (2/397-398) و الاستيعاب (2/461) - ، كلٌ في ناحيته .

الرواية الثانية: أن أتباع العنسي كانوا من عوام - جهال - قبيلة مذحج .

الرواية الثالثة: أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم انسحبوا من مناطق فتنة العنسي و بعد مقتل باذان - كان عامل كسرى على اليمن ، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا إلي كسرى يدعوه إلى الإسلام فمزق الكتاب و أرسل إلى باذان يطلب منه قتل رسول الله فأرسل رجلين ، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بهلاك كسرى على يد ابنه شيرويه ، فعادا إلى اليمن و قصّا ذلك على باذان فأسلم ، و هو من الأبناء ، عينه النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ، انظر: زاد المعاد (1/125) - ، فنزل معاذ بن جبل رضي الله عنه في السكون ، و أبا موسى الأشعري نزل في السكاسك - و هما قبيلتين عربيتين في جنوبي الجزيرة العربية ، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما . انظر: الطبقات (7/424) - و هذا مما يدل على ثبات هاتين القبيلتين على الإسلام - ، و أن الطاهر بن أبي هالة أقام وسط عك بتهامة ، إذ كانوا يقفون في وجه العنسي . و جاء في رواية أن أزاد - انظر خبرها و دورها في قتل العنسي في مصادر مثل: الطبري ( 3/232) و (3/239) - ، امرأة شهر بن باذان الذي قتله الأسود و تزوجها ، كانت ممن يخفي إسلامه، فتعاونت مع الأبناء و قيس بن عبد يغوث على قتل الأسود ، و كانت صاحبة دور هام في هلاكه ؛ و ذلك لصدق إسلامها و إسلام معظم أهل اليمن .

و ما ذكره ابن الأثير من روايات جاء فيها أن من الذين ثبتوا في اليمن على إسلامهم و نصروا الأبناء و هزموا معهم قيس بن عبد يغوث ، بنو عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، بقيادة معاوية العقيلي - انظر: الطبري (3/325) و الكامل (2/46) و الإصابة (6/302-303) و هو ممن أعان على استنقاذ أبناء فيروز الديلمي من قيس - ، و جماعة من عك و عليهم مسروق العكي - الطبري (3/328) و الإصابة (6/92-93) و لقد تمكن مع الطاهر بن أبي هالة من القضاء على فتنة بعض العكيين و الأشعريين بتهامة ، أنظر: الطبري (3/320) - . و أرسل أهل نجران و فدًا إلى أبي بكر يجددون له العهد و يبايعونه بالخلافة . و أمّا بجيلة فقد رد أبوبكر الصديق جرير بن عبدالله البجلي و أمره أن يستنفر من قومه من ثبت على الإسلام و يقاتل بهم من ارتد و أن يأتي خثعم فيقاتل من ارتد منهم . الكامل (2/45) .

من ثبت في بني تميم ..

بني تميم لم ترتد كلها كما حاول أن يصور ذلك بعض المؤرخين المحدثين ؛ فقد قال د. عبد المنعم ماجد ، إنه كانت هناك امرأة ذات شخصية غير واضحة و اسمها سجاح …و قد أقبلت عند قومها من بني تميم ، الذين التفوا حولها… انظر كتابه: التاريخ السياسي للدولة العربية ( ص150) .

و يقول أ. شبير أحمد الباكستاني ، حين يتحدث عن سجاح: إن عامة بني تميم و جماعة من أمرائها قد استجابوا لها و لدعوتها . في كتابه: عصر الصديق رضي الله عنه (ص 158-159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت