فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 4557

و يقول بريغش: و ارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة ، و لم يبقى إلا المدينة و من والاها على الإسلام الصحيح … انظر كتابه: ظاهرة الردة ( ص101) .

و الحقيقة أنه لقوة إسلام و ثبات بعض بطون و أفراد و رؤساء بني تميم ، فقد استطاع مالك بن نويرة إقناع سجاح عندما أقبلت في جمعها لتغزوا المدينة ، بقتال الثابتين من قومها على إسلامهم قبل قتالها أبي بكر الصديق ، و عندما واجهت مسلمي تميم تلقت على أيديهم هزيمة نكراء مما جعلها تغير اتجاهها عن المدينة إلى اليمامة ، حيث تم الاتفاق مع مسيلمة الكذاب على حرب الإسلام ، و قد تقاربت الروايات التاريخية لتؤكد هذه الحقيقة . انظر: الطبري (3/269-272) و الكامل (2/31) و حروب الردة (ص94) .

و قد انحاز إلى مالك بن نويرة بنو حنظلة عشيرته الأقربون و أسندوا إليه أمرهم ، و ثبتت بعض قبائل تميم و التي كان عمال النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، أمثال: الزِّبرقان بن بدر على الرباب ، و عوف و الأبناء - تشير الرواية هنا إلى قبائل من بني تميم ، انظر: معجم القبائل القديمة و الحديثة لعمر كحالة (1/3-4) - . و قيس بن عاصم على مقاعس و البطون . و صفوان بن صفوان على بَهْدى . و سبرة بن عمرو على خضم . و وكيع بن مالك على بني حنظلة ، فعندما جاء خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ قدم صفوان بصدقات قومه بني عمرو و ما ولي منها ، و بما ولي سبرة و الزبرقان . انظر: الطبري (3/267-268) ، و انظر خبر وفد بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام (4/157-163) .

و يدل مضمون هذه الرواية على أن من ثبت على الإسلام من بني تميم كان أكثر من المرتدين و المترددين ، فمانعوا الزكاة هم: بنو حنظلة و مقاعس و البطون و هي ثلاثة بطون .

و تؤكد رواية عند ابن الأثير ، ثبات جماعات من بني تميم على الإسلام و وقوفهم في وجه المرتدين و في وجه سجاح بالذات ، فإنها لم تتمكن من اجتياز أرضهم إلى المدينة ، و لذلك سارت إلى اليمامة . ( الكامل(2/31) .

أما عن وكيع و سماعة أحسّا بقبح ما أتيا فرجعا رجوعًا حسنًا و لم يتجبرا و أخرجا الصدقات و استقبلا بها خالدًا . الطبري (3/271) .

ممن ثبت في اليمامة ..

أنظر حول ردة بني حنيفة مقال بعنوان: الثابتون على الإسلام في مواطن بني حنيفة أثناء ردة مسيلمة ، للأستاذ عبد الله بن محمد ناصر سيف في مجلة جامعة الملك سعود ، الآداب (1) المجلد (10) .و حركة مسيلمة الحنفي لإحسان صدقي العمد ، حوليات كلية الآداب (10) ، جامعة الكويت . و الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة للدكتور مهدي رزق الله أحمد (ص 50-58) .

لقد طغت ردة مسيلمة الكذاب باليمامة على أخبار من ثبت فيها بصفة عامة و في بني حنيفة قوم مسيلمة بصفة خاصة ، بل إن كثير من الكتاب المحدثين قد أغفلوا ذكر المسلمين الذين تمسكوا بإسلامهم في فتنة مسيلمة ، و واجهوا و ساندوا الجيوش الإسلامية .

ذكر علي إبراهيم حسن: أن مسيلمة الكذاب استطاع أن يضم قبيلته إلى جانبه و كذلك ضم قبيلة تميم إلى جانبه عندما تزوج بسجاح التميمية . انظر كتابه: التاريخ الإسلامي العام ( ص 220) .

و قال د. محمد أسد طلس: أن بنو حنيفة ارتدت و تابعت مسيلمة الكذاب . انظر كتابه الخلفاء الراشدون ( ص 20) .

و يضيف الشيخ الخضري بك: أن بنو حنيفة ارتدوا عن الإسلام و تابعوا مسيلمة الكذاب . انظر كتابه: إتمام الوفاء في سير الخلفاء ( ص 22 ، 31 ) .

و كذلك قال د. توفيق محمد برو عند تناوله خبر المتنبئين: و منهم مسيلمة الكذاب من بني حنيفة ، الذي انضمت إليه قبيلته و قبيلة تميم بعد أن تزوج الكاهنة سجاح . انظر كتابه: التاريخ السياسي و الحضاري لصدر الإسلام و الخلافة الأموية ( ص98-99 ) .

و قد أنصف ابن أعثم حين ذكر خبر الثابتين فقال: و كان ممن ثبت ثمامة بن أثال و كان من مشاهير بني حنيفة ، وقف في وجه مسيلمة مع من ثبت من أهل اليمامة ، لذا اجتمعت إليه عندما علموا بمسير خالد إليهم . فتوح ابن أعثم (1/24-25 ، 40-41 ) و خبر ثمامة في الطبقات (5/550) و الإصابة (1/410-412) .

و تؤكد رواية في البداية و النهاية لابن كثير (6/320 ) دور ثمامة في حرب مسيلمة ، و مساعدة عكرمة بن أبي جهل له في هذه المهمة ، حيث أن عكرمة جاء إلى اليمامة قبل خالد بن الوليد .

و تؤكد رواية عند الطبري (3/272) و ابن الأثير (2/35 ) أن من أسباب مداهنة مسيلمة لسجاح و طليحة هو خوفه من أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حَسَنة أحد قادة ألوية جهاد المرتدين ، أو القبائل التي حولهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت