فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول التيجاني (قرأت الحديث الشريف الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) (افترقت بنو إسرائيل إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى إثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمّتي إلى ثلاثةٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ فرقة واحدة والغريب أن كل فرقة تدّعي أنها هي وحدها الناجية وقد جاء في ذيل الحديث:(قالوا من هم يا رسول الله؟ قال من هم على ما أنا عليه وأصحابي) فهل هناك فرقة إلاّ وهي متمسّكة بالكتاب والسنة، وهل هناك فرقة إسلامية تدّعي غير هذا؟ فلو سئل الإمام مالك أو أبوحنيفة أو الإمام الشافعي أو أحمد بن حنبل فهل يدّعي أي واحد منهم إلا التمسك بالقرآن والسنّة الصحيحة؟ فهذه المذاهب السنية وإذا أضفنا إليها الفرق الشيعية التي كنت اعتقد بفاسدها وانحرافها، فها هي الاخرى تدّعي أيضًا أنها متمسّكة بالقرآن والسنّة الصحيحة المنقولة عن أهل البيت الطاهرين، وأهل البيت أدرى بما فيه كما يقولون. فهل يمكن أن يكون كلهم على حق كما يدّعون؟ وهذا غير ممكن لأنّ الحديث الشريف يفيد العكس، اللهمّ إلاّ إذا كان الحديث موضوع، مكذوب، وهذا لا سبيل إليه لأن الحديث متواتر عند السنّة والشيعة، أم أنّ الحديث لا معنى له ولا مدلول؟ وحاشى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ص) أن يقول شيئًا لا معنى له ولا مدلول وهو الذي لا ينطق عن الهوى وكل أحاديثه حكمة وعبر. إذا لم يبق أمامنا إلاّ الإعتراف بأن هناك فرقة واحدة على الحق وما بقي فهو باطل)، أقول:
1 بالنسبة لاختلاف الأئمة الأربعة فهو ليس أختلافًا في أصول الدين فهم متفقون على ذلك ولكن اختلافهم هو في فروع الدين وذلك راجع لأسباب منها تفاوت فهمهم للنصوص الحديثية إضافة إلى وجودهم في أزمان متفرقة فأبو حنيفة توفي سنة (150) ه ومالك توفي سنة (179) ه والشافعي توفي سنة (204) ه وأحمد توفي سنة (241) ه وكل منهم كان يفتي بحسب ما يصله من نصوص، لذلك كان أبو حنيفة من أكثر الأئمة فتوى لقربه من عهد الصحابة وقلة توفر الأحاديث، أما أحمد فكان غالب فتواه من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتقادم زمانه ووصول الأحاديث إليه بعكس الباقين، ومن هنا كان اختلاف الفتوى بينهم، لذلك كان كل واحد منهم يشدد على الرجوع للحديث ويدعو اتباعه لذلك، والافتراق الذي يشير إليه الحديث هو في الأصول وليس في الفروع.
2 الفرقة الوحيد المتمسكة بالكتاب والسنة هي فرقة أهل السنة والجماعة، لان الحديث يقول (ما أنا عليه وأصحابي) ولا توجد فرقة متمسكة بما كان عليه، إلا أهل السنة ولهذا السبب بالذات يفتح الرافضة النار على أهل السنة، وكتاب التيجاني نفسه من أوله إلى آخره طعن في الصحابة، وهجوم على أهل السنة بسبب توليهم للصحابة، فبالطبع والحال كذلك أن يكون الرافضة من أبعد الناس عن الفرقة الناجية!؟
تحريفه لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني (... واسمحوا لي أن أروي لكم قصّة ذلك الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله بحضرته وبحضرة أصحابه بدون حياء ولا خجل، ولمّا قام إليه بعض الصحابة شاهرين سيوفهم ليقتلوه، ونهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) ومنعهم وقال (دعوة ولا تزرموه وهريقوا على بوله دَلْوا من الماء، إنّما بعثتم لتيسروا لا لتعسروا، لتبشّروا لا لتنفّروا) وما كان من الصحابة إلاّ أن امتثلوا أمره، ونادى رسول الله الأعرابي وأجلسه إلى جانبه ورحّب به ولاطفه وأفهمه أن ذلك المكان هو بيت الله ولا يمكن تنجيسه فأسلم الأعرابي ولم يّر بعد ذلك إلا وهو آت المسجد في أحسن ثيابه وأطهرها، وصدق الله العظيم إذ يقول لرسوله { ولو كنت فظًا غليظ القلب لأنفضوا من حولك } ).
فأقول: الحديث لم يرو بهذا اللفظ مطلقًا وإنما بألفاظ متقاربة فرواه البخاري عن أبي هريرة قال (قام أعرابيٌّ فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعوه وهريقوا على بوله سجْلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماءٍ، فإنَّما بعثُم ميسِّرين، لم تبعثوا معسِّرين) ، ولكن التيجاني أراد أن يخفف عن بعض جروحه النفسية تجاه الصحابة فحرّف الرواية وقال (ولما قام إليه بعض الصحابة شاهرين سيوفهم ليقتلوه) !؟ مع أن كل الروايات تخالف هذا الكذب فقد جاءت هذه الجملة بعدة سياقات مثل (قام عليه بعض الناس) ، (صاح به الناس) ، (فاسرع الناس إليه) ، (فتناوله الناس) ، (فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَهْ مَهْ) ، ولكن هذه الروايات لم تعجب التيجاني فعمد لتحريف سياق الحديث ليثبت أن الصحابة أغلاظ ليس همهم سوى القتل والفتك بالناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.