فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 4557

تحريفه لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيان ذلك: يقول التيجاني (وإذا كان بعض الصحابة الأولين غير ثقات في نقل الأحاديث النبوية الشريفة فيبطلون منها ما لا يتماشى وأهواءهم وخصوصًا إذا كانت هذه الأحاديث من الوصايا التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ص) عند وفاته فقد اخرج البخاري ومسلم بأن رسول الله أوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب اجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ... ثم يقول الراوي: ونسيت الثالثة، فهل يعقل أن الصحابة الحاضرين الذين سمعوا وصايا الرسول الثلاثة عند موته ينسون الوصية الثالثة وهم الذين كانوا يحفظون القصائد الشعرية الطويلة بعد سماعها مرةً واحدة؟ كلا ولكن السياسة هي التي أجبرتهم على نسيانها وعدم ذكرها، إنها مهزلة أخرى من مهازل هؤلاء الصحابة، ولأن الوصية الأولى لرسول الله كانت بلا شك استخلاف على بن أبي طالب فلم يذكرها الراوي)، فأقول:

1 هذا الحديث هو جزء من الحديث الذي يسميه التيجاني رزية يوم الخميس، ونقْل هذا الجزء هنا وعدم ذكره في البحث المذكور يظهر بوضوح تلاعب هذا التيجاني بالحديث إذ أن هذا الجزء المذكور هنا يبين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يطرد الصحابة من عنده، والأهم من ذلك أنه أوصى الصحابة بهذه الوصايا بعدما توقف عن كتابة الكتاب الذي لن يضلوا بعده أبدًا، وهذا من أوضح الدلائل على أن الكتاب الذي أراد كتابته ليس على سبيل الإلزام، إنما على سبيل الاختيار وهو موافق لرأي عمر.

2 القائل (ونسيت الثالثة) هو سعيد بن جبير، وفي رواية (وسكت عن الثالثة أو قالها فانسيتها) ، والساكت هو ابن عباس والناسي هو سعيد بن جبير وهو ليس من الصحابة كما هو معلوم فقوله (فهل يعقل أن الصحابة الحاضرين الذين سمعوا وصايا الرسول الثلاثة عند موته ينسون الوصية الثالثة) لا تدل إلا على جهله لأن الصحابة لم ينسوا الحديث إنما الذي روى الحديث عن الصحابة هو الذي نسيها فكيف يحمِّل الصحابة مسؤولية نسيان أحد الرواة لجزء من الحديث، ثم لو فرضنا أن أحدًا من الصحابة نسي جزءًا من الحديث أو حتى حديثًا فهل هذا أمر مستغرب؟ فالصحابي مثل أي إنسان يتذكّر الامر وينساه، وليس هو في عصمة من ذلك، ولكن كما قلت سابقًا، العصمة التي أوقعها التيجاني على عليّ وبنيه، جعلته يظن أنّ كل خطأ أو نسيان أو حتى هفوة تقع من صحابي على أنها جريمة وقدح، فنسأل الله النقمة لعقدة العصمة لدى الرافضة!

ادعاء التيجاني بأن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني (وبما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لأن الرسول لا يناقض القرآن) ، أقول: لا أريد الدفاع عن الأئمة الأربعة رحمهم الله، وإظهار سبب إختلافاتهم الفقهية هنا، ولكني أريد التعليق على قوله أن اختلافات الأئمة يدل على أنها ليست من عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ فأقول للتيجاني إذا كان الأمر كذلك فسأضطر لنقل كلام شيخ الطائفة الاثني عشرية أبو جعفر الطوسي، والذي يثبت فيه أن الاختلاف في مذهب الاثني عشرية فاق اختلاف الأئمة الأربعة أنفسهم فيقول في كتابه (عدة الأصول) ما نصّه (... وقد ذكرت ما ورد عنهم أي الأئمة عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص بالفقه في كتابي المعروف بالاستبصار، وفي كتابي تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى حتى أنك لو تأملت اختلافهم في الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك) !!؟ فأهنئ التيجاني لهدايته إلى مذهب ليس من عند الله ولا من عند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حسب فهمه المتفلسف للإختلاف الفقهي.

وأخيرًا الرد عليه في مبحث (هدى الحق) : يذكر التيجاني في هذا المبحث قصة طويلة ملخصها أن عشيرتان تكتشفان أن أحد أفرادها تزوج امرأة من العشيرة الأخرى قد أرضعتهما مرضعة واحدة؟ فأحدث ذلك الأمر صدمة، وبحث الأهالي عن حلٍّ لهذه المصيبة، فذهبوا إلى الكثير من الفقهاء الذين أفتوهم بحرمة هذا الزواج حتى وقعوا على (العلاّمة) التيجاني، الذي حل هذا الاشكال بفتوى لعليّ بن أبي طالب زعم فيها أن عليًا يحرّم الزواج إذا بلغت الرضاعة خمس عشرة رضعة!؟ وبعدها تعرض لمحاكمة القضاة بسبب هذه الفتوى، ثم أظهر لهم الأدلة على صدق دعواه من كتب الشيعة، ومن كتب السنة أيضًا! فحل هذه المعضلة، وخرج منها ظافرًا منتصرًا، ودون الخوض في صدق هذه القصة أو كذبها، أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت