فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعن علي (ع) قال:"كلّم الذئب أبا الاشعث ابن قيس الخزاعي ، فأتاه فطرده مرّة بعد أخرى، ثم قال له في المرّة الرابعة: ما رأيت ذئبا أصفق وجها منك . فقال له الذئب: بل أصفق وجها مني من تولى عن رجل ليس على وجه الأرض أفضل منه، ولا أنور نورًا، ولا أتم بصيرة ولا أتم أمرًا ، يملك شرقها وغربها ، يقول: لا إله إلاّ الله، فيتركونه ، ومن أصفق وجها: أنا أم أنت الذي تتولى عن هذا الرجل الكريم ، رسول رب العالمين".
وفي والخرائج: قال أبو عبد الله صلى الله عليه وسلم ع): إن ثلاثة من البهائم أنطقها الله على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الجمل وكلامه شكوى أربابه وغير ذلك . والذئب فقد جاء إلى النبي فشكا إليه الجوع ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرباب الغنم ، فقال: افرضوا للذئب شيئا فشحوا . فذهب .... وأما البقرة فإنها أذنت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلت عليه وكانت في نخل لبني سالم من الأنصار، وقالت: يا ذريح أعمل نجيح صائح يصيح بلسان عربي فصيح ،بأن لا إله إلاّ الله رب العالمين ،ومحمد رسول الله سيد النبيين ، وعلي وصيه سيد الوصيين .!! .
استنكار عبد الحسين حديث"تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدقة"
15-وفي ( 143) أورد عبد الحسين حديث:"تركة النبي صدقة": أخرج الشيخان بالإسناد إلى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ص) قَال:َ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ولاَ دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ .
ثم أخذ يفند هذا الحديث بقوله: ( هذا مضمون الحديث الذي انفرد أبو بكر بروايته عن رسول الله محتجا به على عدم توريث الزهراء ....وقد انفرد الخليفة به ولم يروه على عهده احد سواه ، وربما قيل بأنه قد رواه معه مالك بن أوس الحدثان ) .
قلت: تصحيحًا لمعلومات لهذا المؤلف، فإن هذا الحديث لم ينفرد به أبو بكر، بل رواه كل من عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص والعباس وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وأبي هريرة وعائشة وطلحة وحذيفة وابن عباس رضي الله عنهم .
فهل هذا الحديث انفرد به أبو بكر رضي الله عنه ؟!! أم انفرد به أبو هريرة رضي الله عنه ؟! ، ألا تخجل من اتباع هذا الأسلوب الملتوي ..وبدون خجل أو وجل تحاول أن تقنعنا بصحة ما تدلس !! أين الأمانة العلمية ؟ أين الذوق الفني الذي ادعيته !
ثم إن هذا الحديث رواه ثقتك من طرق أهل البيت !!
فقد روى الكليني في"الكافي" (1/34) - باب ثواب العالم والمتعلم- عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة... وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يرثوا دينارًا ولا درهمًا ، ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.
استنكار عبد الحسين: كون أبي طالب مات مشركًا:
16-وفي (ص150) أورد عبد الحسين حديث:"أبي طالب أبى الشهادتين"قال أَبو هُرَيْرَةَ قَال:َ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ص) لِعَمِّهِ قُلْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَال:َ لَولا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لأ قْرَرْتُ بِهَا عَيْنَيكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } .
ثم أخذ يفند هذا الحديث بعصبيته المذهبية المقيتة: ( أين كان أبو هريرة عن النبي وعمه(ع) ؟!! وهما يتبادلان الكلام الذي أرسله عنهما كأنه رآهما بعينيه وسمع كلامهما بأذنيه ؟ ....أن هذا الحديث مما ارتجله المبطلون تزلفا لأعداء آل أبي طالب ، وعملت لدولة الأموية في نشره أعمالها ، وقد كفانا السلف الصالح !! من أعلامنا مؤنة الاهتمام بتزييفه ....) .
قلت: إن هذا الطعن مردود إذ مبني على التعصب والهوى المذهبي ، وعلى عدم الأمانة العلمية وإذا اجتمع التعصب وعدم الأمانة في النقد أصبح البحث أو النقد مردودا لا قيمة له ، وأنت أيها القاريء عرفت الآن موقف"المؤلف"من أبي هريرة رضي الله عنه فهو لا ينشد سوى اشفاء غليله من هذا الصحابي الجليل .وإلا فإن موت أبي طالب مشركًا ورفضه بنطق الشهادتين لم يكن من رواية أبي هريرة وحده ، فقد رواه غيره من الصحابة كالعباس وأبي سعيد الخدري وجابر رضي الله عنهم .
وإن هذا الحديث قد رواه قومك .