فهرس الكتاب

الصفحة 4140 من 4557

هذا الحديث لم يروه إلا ابن زرارة ! ، كما أن والده لم يعرف عنه شئ البتة وأما جده فكان راهبا ولم يسلم كما ذكر ذلك الطوسي .

فماذا يقول أولياء زرارة في الجواب عن هذا ؟ وليخبروني هل لديهم عن زرارة شىء يسند إلى غير زرارة من إسلامه وعن إسلام أبيه أو جده؟ ، فقد كان انتشار الإسلام عظيمًا في ذلك الحين فلم يكونوا في زمن الجاهلية فليس لهم عذر ....فإن كان أولياء زرارة عندهم شىء من ذلك فليرشدونا إليه وإني ، وأُشهد الله إني لم أجد رغم والتحري فيمن كانت له صحبة أحدًا ذكر والد زرارة أو والدته بشئ ....

وأما قوله: ( ولو كان أبو هريرة في حب الؤمنين إياه وحبه إياهم كما زعم لما قال له عمر حين عزله عن البحرين: يا عدو الله وعدو كتابه سرقت مال الله... ) .

وأما قوله: ( فما بال أئمتهم الاثني عشر وسائر علمائهم يرذلونه ويسقطون حديثه..)

أقول: قد فصل الأستاذ عبد المنعم صالح في كتابه"دفاع عن أبي هريرة"رواية أبناء علي وفرسانه وأصحابه ومواليه وجماهير الشيعة الأوائل الذين رووا عن أبي هريرة فقال: كذب النّظام وأبو جعفر الاسكافي ، المعتزليان ، على الإمام علي رضي الله عنه ورويا دون سند تكذيبًا لأبي هريرة زعما أن الإمام علي تفوه به ، فأوهما متأخري الشيعة ، وحملاهم على الاعتقاد بأن أبا هريرة كذّاب .

إن هذه الكلمة المزعومة لا تقبل، ولا يمكن لأحد الاعتداد بها ، لورودها بلا سند، والعلماء النقاد رفضوا كل الأخبار العارية عن الأسانيد . لكننا مع ذلك، سنثبت في هذا الفصل بالدلائل القطعية الكافية اعتداد أبناء علي رضي الله عنهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وروايتهم عنه ، ورواية كبار فرسان علي رضي الله عنه وأمراء جنده، الذين قاتلوا معه في معارك الجمل وصفين والنهروان ، عن أبي هريرة ، ورواية جمهرة من التابعين رضي الله عنهم ممن لاقوا عليًا رضي الله عنه ورووا عنه ، إضافة إلى رواية بعض موالي أبناء علي رضي الله عنهم، ورواية عدد كبير آخر من جماهير الشيعة والكوفيين ومحبي ذرية علي رضي الله عنهم من طبقة أتباع التابعين والطبقة التي تليهم لحديث أبي هريرة ،واستعمالهم له ، واستدلالهم به ، وتدوينه في كتبهم .

إن اجتماع هذه الروايات ، وإثباتنا تداول كل هؤلاء لحديث أبي هريرة، ليعطينا الدليل الواضح على أن هذا التكذيب المنسوب للإمام علي رضي الله عنه، لم يعلم به أبناؤه ولا مواليهم ولا جنوده ولا سامعو الرواة عنه ، ولا الصدر الأول من الشيعة ، ولا أهل

الكوفة ، عاصمة الإمام وقلعة التشيع ، ولو كانت هذه المقالة المفتراه صحيحة غير موضوعة لاشتهرت عند هؤلاء ، ولتركوا أبا هريرة ، ولما رووا عنه ، ولا حرصوا على تدوين حديثه وجمعه ممن سمعوه .

ومن هنا فإن هذا الفصل هو من أهم فصول في كتابي هذا، إذ لم يسبق أن كتب فيه أحد .

وفي الفصل الذي بعده سنثبت سكوت جموع الهاشميين الأفاضل عن نقل هذه الكلمة:

وكم من رواة عن علي بكوفة تروي بفخر عنه أيضًا وتحمل

روى جعفر الصدق الهمام حديثه على نحو ما ألفى أباه يسجّل

كذلك زين العابدين وصحبهم فيا عجبًا من آخر لا يعوّل

أبا جعفر مبسط اللثام ولم يعد بخاف عواج في قصود تزمل

فإن كنت تروي عن علي مقالة توهمت أنّا عن فراها نغفل

وإن كنت عمدًا قد وضعت لها فقد فضحت ونكثنا الذي كنت تغزل

لماذا إذن صدر التشيع ساكت وأبناؤه طرا لها لم يدولوا ؟

فهم أطبقوا سكتا ،وعف لسانهم وسكت جموع الهاشميين يكمل

وسأعتمد في التعريف بهؤلاء أولاّ على مصادرنا الحديثية غير الشيعية، كطبقات ابن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، والثقات لابن حبان، وتهذيب التهذيب لابن حجر ، وميزان الاعتدال للذهبي، ثم أثبت صحة كونهم من الشيعة من المصادرالشيعية المهمة نفسها،وقد اعتمدت على جملة كتب عليها التعويل عن الشيعة

قلت:وسوف أثبت بعض النماذج من مرويات أبي هريرة رضي الله عنه بأسانيد الشيعة في كتبهم، بأن الشيعة الأوائل كانوا يروون عن أبي هريرة رضي الله عنه ويحتجون بأحاديثه ، حتى أن شيخك النوري لم يجد في الأبواب التي عقدها في مستدركه بابًا يعقد به إلا وفيه حديث من أحاديث أبي هريرة ، مثال باب"كراهة استعمال الأجير قبل تعيين أجرته، وعدم جواز منع الأجير من الجمعة ، واستحباب إحكام الأعمال واتقانها"، وباب"استحباب دفع الأجرة إلى الأجير بعد الفراغ من العمل من غير تأخير قبل أن يجف عرقه ، وجواز اشتراط التقديم والتأخير ، وكذا كل ما يشترط في الاجارة".

بل نقل هاشم البحراني أن علي بن الحسين رضي الله عنه اعتق أحد غلمانه لما سمع حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت