فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن قول القائل ( الضحك خفة الروح ) إن أراد به وصفا مذموما فهذا يكون لما لا ينبغي أن يضحك منه وإلا فالضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال وإذا قدر حيان أحدهما يضحك مما يضحك منه والآخر لا يضحك قط كان الأول أكمل من الثاني ولهذا قال النبي: ("ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب"فقال له أبو رزين العقيلي يا رسول الله أو يضحك الرب قال:"نعم"قال لن نعدم من رب يضحك خيرا ) فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلا على إحسانه وإنعامه فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود وانه من صفات الكمال والشخص العبوس الذي لا يضحك قط هو مذموم بذلك وقد قيل في اليوم الشديد العذاب انه { يوما عبوسا قمطريرا } [الإنسان/10] وما يميز الإنسان عن البهيمة صفة كمال فكما إن النطق صفة كمال فكذلك الضحك صفة كمال فمن يتكلم اكمل ممن لا يتكلم ومن يضحك أكمل ممن لا يضحك وإذا كان الضحك فينا مستلزما لشيء من النقص فالله منزه عن ذلك وذلك الأكثر مختص لا عام فليس حقيقة الضحك مطلقا مقرونة بالنقص كما إن ذواتنا وصفاتنا ووجودنا مقرون بالنقص ولا يلزم أن يكون الرب موجدا وان لا تكون له ذات .
(75) قول الذي يمثل دور سني أن الشفاعة تدل على عدم العدل الإلهي .
نقول أن الشافعة ثابتة بالكتاب والسنة , ونحن أهل السنة لا ننكرها على الإطلاق , فهي ثابتة للأنبياء والرسل والملائكة والشهداء والصالحين على اختلاف مراتبهم عند الله تعالى، والأدلة على ذلك كثيرة، منها: ما في مسند الإمام أحمد ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو مثل أحد الحيين: ربيعة ومضر. وهذا القدر من هذا الحديث قال الأرناؤوط: صحيح بطرقه وشواهده. ومنها: ما ثبت في مسند أحمد والترمذي وابن ماجه من أن الشهيد يشفع في سبعين ألفا من أقاربه. والشفاعة أنواع, ومن أهمها وهي أعظمها على الإطلاق: شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف لفصل القضاء، وهي المقام المحمود الذي وعده الله تعالى يوم القيامة. ومنها: الشفاعة لتخفيف العذاب عن بعض الكفار، وهذه أيضًا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: الشفاعة فيمن استوجبوا النار بأعمالهم فلم يدخلوها بسبب الشفاعة. ومنها: الشفاعة في رفع درجات المشفوع لهم. (76) قوله"أن النبي كان يصلي على الخمرة"دليل على جواز الصلاة على التربة .
يقول الملا علي القاري: (( قد روى أحمد وأبو داود والحاكم عن المغيرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة، وروى ابن ماجه عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على بساط، وفيه رد على الرافضة حيث لا يجوزون الصلاة والسجدة إلا على الأرض، وجنسها وإن كان هو الأفضل اتفاقًا ) ). شرح مسند أبي حنيفة ص ( 42 ) . وقال الشوكاني في النيل: (( والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كان من الخرق و الخوص أو غير ذلك، سواء كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير والبساط والفروة. وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأفلح: يا أفلح ترب وجهك أي في سجوده. قال العراقي: والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه ) )نيل الأوطار جـ 2 ص ( 130 ) .أما من حمله على الكراهة فيحمل على كراهة التنزيه كما قال الحافظ.
(77) قوله"وجعلت لي الأرض مسجدًا"دليل على جواز الصلاة على التربة .
قال العراقي: أراد بالطيبة الطاهرة وبالطهور المطهر لغيره فلو كان معنى طهورًا طاهرًا لزم تحصيل الحاصل وفيه أن الأصل في الأشياء الطهارة وإن غلب ظن النجاسة وأن الصلاة بالمسجد لا تجب وإن أمكن بسهولة وكان جارًا بالمسجد وخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لم يثبت وبفرضه المراد لا صلاة كاملة وهذا الخبر وما بعده قد احتجت به الحنفية على جواز التيمم بسائر ما على وجه الأرض ولو غير تراب وأخذ منه بعض المجتهدين أنه يصح التيمم بنية الطهارة المجردة لأنه لو لم يكن طهارة لم تجز الصلاة به وخالف الشافعي وردَّ ذلك بأنه مجاز لتبادر غيره والأحكام تناط باسم الحقيقة دون المجاز وبأنه لا يلزم من نفي الطهارة الحقيقية نفي المجازية.
(78) قوله أن الصحابة كانوا يأخذون الحصى ويصلون عليها .