فهرس الكتاب

الصفحة 4207 من 4557

نعم . لقد جاء الإسلام والرجل يتزوج بما شاء مِنْ النساء ، حتى أسلم بعض أهل الجاهلية وعنده عشر نسوة !! فحدد الإسلام العدد ، ولما حدد الله التعدد بأربع لم يُوجبه على عباده بل أباحه لهم بشروطه من العدل والاستطاعة .

إذا لم يكتفِ الرجل بزوجة واحدة لقضاء وطره ، أو كانت زوجته عقيم لا تُنجب ، أو اراد تكثير سواد الأمة ، إلى غير ذلك .

فإذا احتاج الإنسان إلى هذا الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع فإن الشريعة الإسلامية توجد له مخرجًا وتفتح له أفاقًا ، فَلَهُ أن يتزوّج أخرى تُناسبه دون أن يلجأ للوقوع في أعراض الآخرين ، وما يلي ذلك من غشّ للمجتمع ، واختلاط في الأنساب ، وما يعقب ذلك من حسرة الضمير ، وتأنيب النفس اللوامة .

ودون أن يلجأ للتخلّص من زوجته لتتاح له الفرصة بالزواج بأخرى ، كما هو الحال عند النصارى .

بالإضافة إلى أن عدد النساء أكثر من الرجال في حالات الحروب - مثلًا - وفي آخر الزمان ، فإن النبي صلى الله عليه على آله وسلم أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم عن ذلك بقوله: إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ويُشرب الخمر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أبي موسى: ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . متفق عليه .

فالله لم يشرع التعدد عبثًا بل شرعه لعباده لحكمة ومصلحة

وليس رخصة يُلجأ إليها عند الضرورة أو الحاجة .

ولذا قال سبحانه: ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ )

لتتصور المرأة أنها ترمّلت أو طُلّقت . فمن لها ؟

الشاب - غالبًا - يُريد شابة مثله

والمتزوّج لا تُريده زوجته يتزوّج عليها !

فمن للمطلقة ؟

ومن للأرملة ؟

وماذا لو كانت هي المطلقة أو الأرملة ؟

أليست تعتبر تمسّك الزوجات بأزواجهن أنانية ؟؟؟

إذًا فلننظر إلى التعدد من عدة جوانب .

ولا يُعكّر على قضية التعدد أن أساء استخدامها بعض أو كثير من الناس

فبعض الناس يتزوّج بأخرى ليُأدّب الأولى !

إذًا صارت الزوجة الثانية ( عصا ) !!!

وما أن تنتهي مرحلة التأديب والتلويح بالزوجة الثانية يُطلقها وتعود إلى بيت أهلها مطلقة !

أو يتزوّج ليتباهى بذلك

أو يتزوّج لمصلحة شخصية أو مقاصد مادية

أو غير ذلك من مقاصد الناس اليوم

إن مقاصد الشريعة أعظم من ذلك

إنه يجب على من أراد التعدد أن يُحسن النيّة في هذا الزواج سواء كانت الثانية أو الثالثة أو الرابعة

بأن يكون قصده:

إعفاف نفسه وأعفاف زوجاته

وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه على آله وسلم القائل: تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأمم .

وستر عورة

وكفالة أيتام في حجر أرملة

ونحو ذلك

فقد تزوّج النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهذه المقاصد .

فلم يتزوّج بكرًا سوى عائشة - رضي الله عنها - ولم يتزوّجها لكونها بكر ، بل جاءه الملك بصورتها في قطعة حرير ، كما في صحيح البخاري ومسلم .

فإذا تزوّج الرجل زوجة ثانية أو ثالثة فلا ينبغي للمرأة أن تُقيم الدنيا وتُقعدها على زوجها ، وإنما عليها الصبر والاحتساب .

لأن الزوج لم يرتكب أمرًا مُحرّما ، بل مارس حق من حقوقه المشروعة .

وبعض النساء إن لم يكن كثير منهن تعلم بوقوع زوجها في فاحشة الزنا وربما تحمّلت وسكتت ، لكن أن يتزوّج عليها زوجها فهذه قضية لا تُغتفر !

إنه يجب أن تتحمّل وتسكت في قضية التعدد

وتُقيم الدنيا ولا تقعدها في قضية الفاحشة

وواجب على الزوج إذا عدّد العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت .

وأما من تزوّج عليها زوجها فإنها تُنصح بالصبر

فقد تزوّج النبي صلى الله عليه على آله وسلم على زوجاته وصبرن

حتى أن سودة - رضي الله عنها - وهبت ليلتها لعائشة خشية أن تُطلّق هي - رضي الله عنها - وطمعًا أن تبقى أُمًّا للمؤمنين وزوجة للنبي صلى الله عليه على آله وسلم في الدنيا والآخرة .

وعلى هذه الزوجة التي تزوّج عليها زوجها أن تؤدي الواجبات التي عليها ، وتسأل الحقوق التي لها

والغالب أن الزوج لا يتزوّج إلا إذا كان هناك تقصير أو نقص

وقد تقول بعض النساء:

ماذا ينقصه ؟

ما قصّرت في شيء !

ونحو ذلك .

فهل كانت تتعاهد مواضع عينه أن لا تقع على قبيح ؟

وهل كانت تتعاهد مواضع أنفه فلا يشمنّ منها إلا أطيب ريح ؟

وهل كانت تتعاهد جوعه ونومه ؟

فإن الجوع مَلهَبة … وتنغيص النوم مَغضبة !

كما قالت تلك المرأة الحكيمة لابنتها ليلة زفافها .

والمُلاحظ أن الزوجة بعد الأطفال - خاصة مع كثرتهم - تتغيرّ ، وربما انصرفت إلى أطفالها والاهتمام بهم عن الاهتمام بنفسها أو بزوجها

والذي كان ينبغي أن توازن بين الأمور

فلا تُهمل نفسها

ولا تُهمل زوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت