فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفِّف عن الحائض [أخرجه البخاري في الحج، باب: طواف الوداع (1755) ، ومسلم في الحج (1328) ] .
قال الخرقي:"والمرأة إذا حاضت قبل أن تودِّع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية"، قال ابن قدامة:"وهذا قول عامة فقهاء الأمصار" [ المغني (5/341) ] .
رابعًا: العناية بالمرأة في العرض والكرامة:
جعل الشرع للحفاظ على عرض المرأة وصيانة كرامتها أحكامًا كثيرة، منها:
1-الأمر بالقرار في البيوت:
قال الله تعالى: ?وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ? [الأحزاب:33] .
قال القرطبي:"معنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم-فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخصُّ جميعَ النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" [ الجامع لأحكام القرآن (14/ 176) ] .
2-الأمر بالحجاب:
قال الله تعالى: ?ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمً? [الأحزاب:59] .
قال ابن عطية:"لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة، وكنّ يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن؛ أمر الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم-بأمرهن بإدلاء الجلابيب ليقع سترهن، ويبين الفرق بين الحرائر والإماء فيعرف الحرائر بسترهن" [ المحرر الوجيز (4/399) ] .
قال:"وقوله: ?ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ? [الأحزاب:59] أي: على الجملة بالفرق حتى لا يختلطن بالإماء، فإذا عُرفن لم يقابلن بأذًى من المعارَضَة [أي: لم يعترض عليهن أحد] مراقبةً لرتبة الحرية، وليس المعنى أن تُعرف المرأة حتى يعلم من هي" [ المحرر الوجيز (4/399) ] .
3-النهي عن التبرج:
قال الله تعالى: ?وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى? [الأحزاب:33] .
قال الشيخ ابن باز:"ونهاهن عن تبرج الجاهلية وهو إظهار الزينة والمحاسن كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراع والساق ونحو ذلك من الزينة، لما في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا، وإذا كان الله سبحانه يحذِّر أمهاتِ المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والإنكار والخوف عليهن من أسباب الفتنة" [ حكم السفور والحجاب، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 14، 1405هـ - 1406ه] .
4-الأمر بغض الأبصار وحفظ الفروج:
قال الله تعالى: ?وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ? [النور:31] .
قال ابن كثير:"هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات، وغيرة منه لأزواجهن عبادِه المؤمنين، وتمييزٌ لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركات" [ تفسير القرآن العظيم (3/311) ] .
قال الشيخ ابن باز:"فأمر المؤمنات بغضّ البصر وحفظ الفرج كما أمر المؤمنين بذلك صيانةً لهن من أسباب الفتنة وتحريضًا لهن على أسباب العفة والسلامة" [ التبرج والسفور، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 14] .
5-النهي عن إظهار الزينة لغير المحارم:
قال الله تعالى: ?وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَ? [النور:31] .
قال ابن كثير:"أي: لا يظهرن شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: (كالرداء والثياب) يعني: على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلِّل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه" [ تفسير القرآن العظيم (3/312) ] .
قال الأستاذ سيد قطب:"والزينة حلالٌ للمرأة تلبيةً لفطرتها، فكلُّ أنثى مولعةٌ بأن تكون جميلةً وأن تبدوَ جميلة، والزينة تختلف من عصر إلى عصر، ولكن أساسها في الفطرة واحدٌ هو الرغبة في تحصيل الجمال أو استكماله وتجليته للرجال، والإسلام لا يقاوم هذه الرغبةَ الفطرية، ولكنه ينظِّمها ويضبطها ويجعلها تتبلور في الاتجاه بها إلى رجل واحد هو شريك الحياةِ، يطَّلع منها على ما لا يطَّلع أحد سواه، ويشترك معه في الاطلاع على بعضها المحارمُ المذكورون في الآية بعد، ممن لا يثير شهواتهم ذلك الاطلاعُ" [ في ظلال القرآن (4/2512) ] .
6-النهي عن الخضوع بالقول:
قال الله تعالى: ?يانِسَاء النَّبِىّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ? [الأحزاب:32] .
قال ابن كثير:"ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانبَ كما تخاطب زوجها" [ تفسير القرآن العظيم (3/531) ] .