فهرس الكتاب

الصفحة 4438 من 4557

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن كنّ له سترًا من النار) [ أخرجه البخاري في الأدب، باب: رحمة الولد (5995) ، ومسلم في البر (2629) ] .

قال ابن حجر:"وفي الحديث تأكيد حقِّ البنات لما فيهن من الضعف غالبًا عن القيام بصالح أنفسهن، بخلاف الذكور لما فيهم من قوة البدن وجزالة الرأي وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال" [ فتح الباري (10/443) ] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو) وضمَّ أصابعه [رواه مسلم في البر (2631) ] .

قال النووي:"فيه فضل الإحسان إلى البنات والنفقة عليهن والصبر عليهن وعلى سائر أمورهن" [ شرح صحيح مسلم (16/179) ] .

5-حقّ المرأة في التعلُّم:

أ- فضل تعليم الرجلِ أهلَه:

قال البخاري في صحيحه:"باب تعليم الرجل أمته وأهله".

وأخرج عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلَّمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) [ صحيح البخاري: كتاب العلم (97) ] .

قال ابن حجر:"مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس؛ إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء" [ فتح الباري (1/229) ] .

ب- الإمام الأعظم يعظ النساء ويعلمهن:

قال البخاري في صحيحه:"باب عظة الإمام النساء وتعليمهن".

ثم أخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم-خرج ومعه بلال، فظنَّ أنه لم يُسمع، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرطَ والخاتمَ، وبلال يأخذ في طرف ثوبه [صحيح البخاري: كتاب العلم (98) ، ومسلم في صلاة العيدين (884) ] .

قال ابن حجر:"نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصًا بأهلهن، بل ذلك مندوب للإمام الأعظم ومن ينوب عنه، واستُفيد التعليم من قوله: (وأمرهن بالصدقة) كأنه أعلمهن أن في الصدقة تكفيرًا لخطاياهن" [ فتح الباري (1/232) ] .

قال ابن بطال:"فيه أنه يجب على الإمام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم، الرجال والنساء في ذلك سواء، لقوله عليه السلام: (الإمام راع ومسئول عن رعيته) [ صحيح البخاري: الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن (893) ، ومسلم في الامارة (1829) عن ابن عمر رضي الله عنهم] ، فدخل في ذلك الرجال والنساء" [ شرح صحيح البخاري (1/175) ] .

ج- الحائض يرغَّب لها تعلُّم أمور دينها:

عن أم عطية قالت: أُمرنا أن نخرج الحُيَّض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيَّض عن مصلاهن [أخرجه البخاري في الصلاة، باب: وجوب الصلاة في الثياب (351) ، ومسلم في صلاة العيدين (890) ] .

قال الحافظ:"فيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد" [ فتح الباري (1/505) ] .

د- تخصيص النساء بأيام خاصة لتعليمهن:

قال البخاري:"باب: هل يُجعل للنساء يومٌ على حدة في العلم؟".

ثم أخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهنَّ يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار) ، فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: (واثنين) [ صحيح البخاري: كتاب العلم (101) ، ومسلم في البر (2633) ] .

قال ابن بطال:"وفيه سؤال النساء عن أمور دينهن، وجواز كلامهن مع الرجال في ذلك فيما لهن الحاجة إليه، وقد أخذ العلم عن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-وعن غيرهن من نساء السلف" [ شرح صحيح البخاري (1/178) ] .

قال ابن الجوزي:"المرأة شخص مكلَّف كالرجل، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها لتكون من أدائها على يقين. فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو محرَم يعلِّمها الفرائض ويعرِّفها كيف تؤدي الواجبات كفاها ذلك، وإن لم تكن سألت وتعلَّمت، فإن قدرت على امرأة تعلمت ذلك وتعرفت منها، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوي الأسنان من غير خلوة بها، وتقتصد على قدر اللازم، ومتى حدثت لها حادثة في دينها سألت ولم تستحي؛ فإن الله لا يستحيي من الحق" [ انظر: أحكام النساء (ص25) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت