فهرس الكتاب

الصفحة 4437 من 4557

قال الشيخ محمد أحمد المقدم:"إن من آثار تكريم الإسلام للمرأة ما غرسه في نفوس المسلمين من الغيرة، ويقصد بالغيرة تلك العاطفة التي تدفع الرجل لصيانة المرأة عن كل محرَّم وشين وعار، ويعدُّ الإسلام الدفاعَ عن العرض والغيرةَ على الحريم جهادًا يبذل من أجله الدم، ويضحَّى في سبيله بالنفس، ويجازي فاعلَه بدرجة الشهيد في الجنة، فعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [ أخرجه أحمد (1/190) ، وأبو داود في السنة، باب: في قتل اللصوص (4772) ، والترمذي في الديات، باب: ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد (1418) ، وابن ماجه في الحدود، باب: من قتل دون ماله فهو شهيد (2580) ، وقال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3/119) ، والألباني في إرواء الغليل (708) ] ، بل يعدُّ الإسلام الغيرةَ من صميم أخلاق الإيمان، فمن لا غيرة له لا إيمان له، ولهذا كان رسول الله صلى الله -صلى الله عليه وسلم-أغيرَ الخلق على الأمة، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غيرَ مصفح، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال: (تعجبون من غيرة سعد؟! واللهِ، لأنا أغير منه، واللهُ أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) الحديث [رواه البخاري في المحاربين، باب: من رأى مع امرأته رجلًا فقتله (6846) ، ومسلم في اللعان (1499) ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: (إن الله يغار وإن المؤمن يغار، وإن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه) [ رواه البخاري في النكاح، باب: الغيرة (5223) ، ومسلم في التوبة (2761) ] ."

وإن من ضروب الغيرة المحمودة أنَفَةَ المحب وحميَّته أن يشاركه في محبوبه غيرُه، ومن هنا كانت الغيرة نوعًا من أنواع الأثرة لا بد منه لحياطة الشرف وصيانة العرض، وكانت أيضًا مثارَ الحمية والحفيظة فيمن لا حميةَ له ولا حفيظة.

وضدُّ الغيور الديُّوث، وهو الذي يقرُّ الخبثَ في أهله أو يشتغل بالقيادة، قال العلماء: الديوث الذي لا غيرةَ له على أهل بيته، وقد ورد الوعيد الشديد في حقه، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث) الحديث [أخرجه أحمد (2/134) ، والنسائي في الزكاة، باب: المنان بما أعطى (2561) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (9/34) ، والألباني في صحيح سنن النسائي (2402) ] .

إن الغيرةَ على حرمة العفَّة ركنُ العروبة وقوام أخلاقها في الجاهلية والإسلام؛ لأنها طبيعة الفطرة البشرية الصافية النقية، ولأنها طبيعة النفس الحرة الأبية" [ عودة الحجاب (3/114-115) ] ."

خامسًا: المرأة في المجتمع:

للمرأة في المجتمع المسلم مكانة عظيمة وحقوق تتمتّع بها، ومن ذلك:

1-تحريم عقوق الأمَّهات:

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات ووأد البنات ومنعَ وهات، وكره لكم: قيل وقال وكثرةَ السؤال وإضاعة المال) [ رواه البخاري في الاستقراض، باب: ما ينهى من إضاعة المال (2408) ، ومسلم في الأقصية (1715) ] .

قال ابن حجر:"قيل: خصَّ الأمهاتِ بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء لضعف النساء، ولينبِّه على أن برَّ الأم مقدَّم على برِّ الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك" [ فتح الباري (5/83) ] .

2-تقديم الأم في البر على الأب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك) [ أخرجه البخاري في الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة؟ (597) ، ومسلم في البر (2548) ] .

قال النووي:"وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرةُ تعبها عليه وشفقتها وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك" [ شرح صحيح مسلم (16/102) ] .

3-تحريم وأد البنات:

عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات...) الحديث [رواه البخاري في الاستقراض، باب: ما ينهى من إضاعة المال (2408) ، ومسلم في الأقصية (1715) ] .

قال النووي:"وأما وأد البنات فهو دفنهنَّ في حياتهن فيمُتن تحت التراب، وهو من الكبائر الموبقات؛ لأنه قتل نفس بغير حق، ويتضمن أيضًا قطيعة الرحم، وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد الذي كانت الجاهلية تفعله" [ شرح صحيح مسلم (12/12) ] .

4-الحثّ على تربية البنات وفضله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت