فهرس الكتاب

الصفحة 4459 من 4557

* ثم تعقبين قائلة:"فالعمل القائم على أسس سليمة وهدفه بناء الوطن ورفاهية الشعب.. أمر يقره الدين بل ويعتبر في حد ذاته عبادة لكن عاداتنا وتقاليدنا هي التي تحرم وتفرض قيودًا غير منطقية على المرأة، وكأن المرأة خلقت فقط لتتزوج وتنجب، ثم تحبس في البيت، فالمرأة ليست حيوانًا هدفها فقط الإنجاب".

نعم أقر الدين للمرأة أن تعمل، ولكن أي عمل تعمله ؟ عليها مسئولية بيتها فإن هي ضيعتها ضاع النسل رجالا ونساء، وهذا هو واقع أكثر بيوت المسلمين اليوم .. والمرأة مصونة عن أن تتبذل لكسب قوتها بنفسها، بل هي مكرمة في ذلك، مكفولة من أبيها وزوجها أو ابنها أو أخيها .. وإن لم يكن فمن بيت مال المسلمين .. والمرأة خلقت لعبادة الله .. ومن ضمن عبادته أن تتزوج وتنجب الأطفال .. وهي ليست حيوانا ولكن الله عز وجل جعل منزلتها كأم أعلى منزلة في المجتمع .. أعلى من منزلة الأب ومن أية منزلة .. فإن هي لم تنجب لم تنل هذه المنزلة الرفيعة .. ولم يجعلها بإنجابها حيوانًا .. وإنما هذا قول الكفار .. أرادوا ترويجه بين المسلمين، فافهمي هذا قبل أن تتكلمي يا عزيزتي .. وانظري إلى قول الصحابية الجليلة أسماء بنت يزيد بن السكن ـ رضي الله عنها ـ فقد أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت له"بأبي أنت وأمي يا رسول الله .. أنا وافدة النساء إليك .. إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وصدقناك .. وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من هذا الجهاد في سبيل الله عز وجل .. وإن أحدكم إذا خرج حاجا أو معتمرًا أو مرابطًا حفظنا لكم أموالكم .. وغزلنا ثيابكم .. وربينا أولادكم .. أفنشارككم في هذا الأجر والخير؟ ..".

سبحان الله ! .. انظري يا عزيزتي إلى ماذا تريد الصحابيات .. وماذا تريد من يردن أباطيل روجها الاحتلال بيننا طويلًا .. تريد الأجر والمثوبة لأنها تنظر إلى قرارها في بيتها التي تسمينه حبسًا .. وتنظر إلى إنجاب النشء المسلم الصالح الذي يوحد الله عز وجل ويعبده، والتي تسمينها كالحيوان إن كان هدفها الإنجاب فقط، تنظر إلى هذا كله على أنه عباده الله عز وجل وترجو ثوابه في الجنة ..

ثم انظري ماذا فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم .. قد التفت النبي إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال مثنيًا عليها ـ رضي الله عنها (هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه ؟! ) فقالوا:"يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا !".. فانظري إلى هذه الصحابية التي أثنى عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي قد أدركت حقيقة اسلامها وإيمانها .. ورضخت لحكم الله عز وجل وحكم رسوله ..

ثم انظري ماذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لها، قال: (افهمي أيتها المرأة وأَعلمي من خلفك من النساء .. إن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته"يعنى في المعروف"يعدل ذلك كله) ..

فلماذا تحقرين وظيفة المرأة التي خلقها الله لها وأمرها بها ورضي لها ذلك .. والتي لا تنجح فيها إلا عاقلة أحسنت الإيمان بالله وبرسوله، والتي تفشل فيها كل ضعيفة تافهة ضالة عن سبيل الله متمردة على حكمه .. ثم لماذا لا تتفانى المرأة في بيتها وتعمل فيه بإخلاص إن كانت حقًا تريد ـ كما تقولين ـ رفعة وطنها وتقدمه .. فلتبدأ بما فرضه الله عليها .. تبدأ بحسن تبعلها لزوجها .. وحسن قيامها على بيتها .. وعلى رعاية أولادها .. فالمرأة التي تكتفي مع أولادها بمجرد أن تنجبهم ثم تمضي لعملها خارج البيت وتتركهم للخادمة .. وهذه امرأة فاشلة فشلت في مهمتها .. وعلى حد تعبير أحد مفكري الغرب من عقلائهم .."أنها نجحت في عمل يستطيع أن يقوم به أي عامل بسيط .. ولكنها فشلت في عملها كامرأة"! .. فالمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. وهذه التي تترك أولادها لخادمة أو غيرها وترجع من عملها منهكة لا تستطيع أن تمنح شيئًا .. فاقد الشيء لا يعطيه .. سوف تمنحهم اضطرابها النفسي والفكري يا عزيزتي .. سوف تخرب ذريتها رجالًا ونساء .. وسوف يشقى المجتمع ويتأخر بنسلٍ هذه صفته، فتأملي قولك مليًا.

* ثم تقولين:"لا بد أن يأتي"يوم"تتحرر فيه المرأة من القيود التي فرضها المجتمع عليها"ا.هـ

أية قيود وأي تحرر؟! .. قد أتى الإسلام فحرر المرأة فهي ليست بحاجة إلى الحرية المزعومة المكذوبة .. واعلمي أن الله عز وجل ارتضى لها القرار في بيتها وصانها معززة مكرمة فيه .. ولا يعترض على هذا ويرفضه إلا منافق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت