فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 4557

أما القانون الفرنسي الذي وُضِع عقب الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثاني عشر والتي أعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة، فقد نص على أن المرأة ليست أهلًا للتعاقد ! .. كما نص على أن القاصرين الذين يحجر عليهم هم: الصبى المجنون والمرأة .. واستمر الحال كذلك حتى عام 1938 حتى عُدل ! ..

وإذا نظرنا إلى حالة المرأة عند العرب قبل الإسلام فسنراها مهضومة في كثير من حقوقها ، ليس لها حق الإِرث .. فقد كانوا يقولون:"لا يرثنا إلا من يحمل السيف ويحمى البيضة".. ولم يكن لها على زوجها أى حق ، وليس للطلاق عدد معين .. ولا لتعدد الزوجات عدد محدود ..

وإن مات الرجل عن زوجته وله أولاد من غيرها .. كان الولد الأكبر أحق بزوجة أبيه"نكاح المقت"ويعتبرها إرثًا كبقية أموال أبيه، إن شاء ألقى عليها ثوبًا؛ إظهارًا لرغبته في زواجها .. أو يتركها لأهلها، أو يحبسها حتى تفتدى نفسها، أو تموت فيذهب بمالها ..

أما بعض القبائل فكانت تتشاءم من ولادة الأنثى فتئذها؛ إما خشية العار أو خشية الفقر .. وكانت هذه العادة منتشرة في"بعض"القبائل فقط ، منها ربيعة وكِندة وتميم وطييء .. ومنهم من دفن في الجاهلية إحدى عشرة بنتًا موؤودة ! ..

وكان عندهم أنواع من الزواج بغيضة فاسدة .. أبطلها الإسلام جميعًا ما عدا الزواج الراقي التي كانت تُعرف به قريش من خطبة ومهر وعقد فقد أقره الإسلام مع إبطال بعض العادات الظالمة للنساء فيه من استبداد في تزويجهن كرهًا أو عضلهن أو أكل مهورهن ..

وما كانت المرأة العربية تفتخر بشيء قبل الإسلام على أخواتها في العالم كله سوى حماية الرجل لها، والدفاع عن شرفها، والثأر لامتهان كرامتها .. وهذا لم يكن عند كل العرب ؛ وإنما كان من بعض القبائل دون غيرها.

أما المرأة في الإسلام .. فما أجلَّ الإسلام .. وما أجلَّ شريعته وأحكامه .. فلم يعتبرها جرثومة خبيثة كما اعتبرها الآخرون ـ ولكنه قرر أنها بين يدى الإسلام قسيمة الرجل ..

وبداية .. قرر أنها والرجل في الإنسانية والكرامة والأهلية سواءّ بسواء .. قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ? [النساء:1] .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنما النساء شقائق الرجال] رواه أحمد و الترمذي وأبو داود عن عائشة.

وقد وردت آيات كثيرة تساوى الرجال بالنساء في الإنسانية .. كما وردت الآيات تساويهن بالرجال في الإيمان .. والجزاء والمثوبة، قال تعالى: ? فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ? [آل عمران:195] .. ? وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَ ? [التوبة:72] .

ثم إن الإسلام كرمها وليدةً .. وصبية ً .. وأختًا .. وزوجًا .. وأمًّا. والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة .. ولو ذهبنا نعدد الآيات والآحاديث التي جاءت توصي بالمرأة خيرًا منذ ولادتها حتى مماتها .. ومن ترغيب الأب في رحمتها وحسن رعايتها وتأديبها ابنة .. وحفاظا على كرامتها وصونها أختا ًوحسن عشرتها والإحسان إليها زوجة .. والشفقة بها والحنو عليها والتلطف والتأدب معها أمًّا .. لفاض الكلام واتسع .. ولكن حسبنا التنويه بالحقائق والثوابت ..

فمن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمل أمامة ابنةَ ابنته زينب وهو يصلى .. والصلاة من أجلّ العبادات .. ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم: [ استوصوا بالنساء خيرًا ] (متفق عليه) ، وعن عائشة رضى الله عنها قالت: [ ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادمًا قط ولا امرأة ] (رواه مسلم) .. فأين هذا من إهانتها وتعذيبها وضربها في الشرائع السابقة التي أوردتها ..

ثم إن الإسلام جعل لها الحق في الميراث .. خلافًا للشرائع الأخرى، وجعل لها الأهلية الكاملة في التعامل والبيع والشراء والتصرف في أموالها، ولها حق التملك ولم يحجر عليها كما في الشرائع الأخرى ..

ثم جعل كرامتها مثل كرامة الرجل سواءً بسواء .. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لأم هانيء بنت أبي طالب ـ وقد أجارت رجلين من أحمائها قد استوجبا القتل ـ [ قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء، وأمّنّا من أمّنت ] (رواه البخارى بنحوه) .

أما مراعاته لمشاعرها ونفسيتها ففي هذا يفيض الكلام فانظر كيف كان يعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض .. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: [ كنت أشرب من الإناء وأنا حائض ثم أناوله للنبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ ] (رواه مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت