فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 4557

من أخطر وسائل واليات التغيير الثقافي التي لجأ لها المستعمر هي الإعلام بكل أنواعه وجميع مستوياته، هذه السياسات التغريبية الاستيعابية قد نجحت وساعد على نجاحها الانفتاح العالمي والتقدم المذهل في وسائل الاتصال حيث تساقطت الحدود الجغرافية والسياسية وتسابق أصحاب الأيدلوجيات في ميدان الإعلام مستخدمين أحدث الوسائل للوصول إلى قلوب الجماهير وعقول الناس.

أهم المرتكزات التي استند عليها الإعلام الغربي في نجاحه هو المشاركة الفاعلة للمرأة بنمط معين ومنهج مدروس ونتائج محسوبة وفقًا لفلسفة الحياة العصرية في المجتمع الغربي معتمدة على رفع شعارات مثل الحرية والمساواة لذلك نرى أن أصحاب الحاجات من سياسيين واقتصاديين وتجار وأصحاب المذاهب والعقائد المختلفة في خضم المنافسة لأجل الربح السريع والعائد المادي عملوا على توظيف خصائص الجمال والفتنة لدى المرأة وأهملوا خواصها الإنسانية الأخرى وأصبحت صورتها في الإعلام مرهونة بالفائدة المادية ففي مجال الدعاية والإعلان تصور النساء أما ربات بيوت ينحصر اهتمامهن في الاحتياجات المنزلية أو عنصر أغراء جنسي يضفي على البضاعة المعروضة جاذبية أكثر للإيحاء باقتنائها، وتكونت لدى المرأة بالتالي قناعات عملت على صياغة شخصيتها وتركيبتها النفسية وتعتمد أساسا على مقاييس الشكل والجمال.

** ثالثًا: إنعكاس المرأة في الإعلام

أ- صورة المرأة في الإعلام العربي

إن مكانة المرأة في المجتمعات العربية تتباين من بلد عربي لآخر، أن معظم الأفكار السائدة عن المرأة سواء في عقلية الرجال أو وسائل الإعلام المختلفة تتناقض تمامًا مع الموقف المعلن لغالبية الدول العربية، فتجد بعضها يعلن انحيازه المطلق لكافة حقوق المرأة ثم تفاجأ بها تأتي سلوكيات من شأنها ترسيخ مفاهيم التبعية وتثبيت صورة المرأة بوصفها كائنا ضعيفا يشغل الترتيب الثاني في سلم المجتمع، مواقف مؤسسات الإعلام العربية تتباين بدورها في النظرة للمرأة، فهناك من ترى ظهور المرأة في وسائل الإعلام متعارضًا مع تقاليدها وربما مع التعاليم الإسلامية غير أن الدول التي تملأ الدنيا طنينًا بالحديث عن حقوق المرأة تتورط هي الأخرى في ترسيخ مفاهيم تنال من الحقوق الأساسية للمرأة العربية.

إن صورة المرأة العربية وحقوقها أصبحت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر سلاحًا في يد بعض وسائل الإعلام الغربية التي تنشر الأفكار المغلوطة عن المرأة لتشويه أمة بأكملها، وبالتالي فإن أية محاولة لتحسين صورة الإسلام والمسلمين لا بد أن تبدأ من الصورة المغلوطة المرسخة في أذهان الغرب وعبر تقديم نموذج للمرأة الواعية المتحضرة كاملة الحقوق دون الإخلال بالعادات والتقاليد العربية والإسلامية.

ب- صورة المرأة في الإعلام عامة

يمكن تصنيف صورة المرأة في الإعلانات إلى أربعة نماذج هي: المرأة التقليدية، والمرأة الجسد، والمرأة الشيء، والمرأة السطحية، هزة النماذج الأربعة تعمل على تشويه صورة المرأة وتنتقص من قيمتها كإنسان فاعل له دور في الحياة غير الدور الترويجي المؤسف، كما تساهم في تعزيز النزعة الاستهلاكية لديها على حساب الروح الإنتاجية الواجب أن تسود عقل ووجدان المرأة وتحكم سلوكياتها، وتقدم هذه النماذج قدوة سيئة للمراهقات في المجتمع وتكرس مفاهيم خاطئة عن الأعمال المميزة التي يمكن أن تمارسها المرأة وتكسب من ورائها المال الكثير خاصة أن العاملات في الإعلان يحققن ثروات طائلة من هذا العمل.

هذا الاختلاف في صور المرأة لم يمنع من تشكيل ملامح وسمات عامة لصورة المرأة في الإعلاميين المرئي والمسموع في العالم العربي، فمن السمات الغالبة على صورة المرأة أن جميع وسائل الإعلام تركز على المرأة في الفئات الاجتماعية الميسورة أو المرأة في المدن وبعض المهن كالطبيبة أو حتى البائعة في المحال التجارية، وذلك دون التطرق لبعض الشرائح النسائية المشاركة بفاعلية في مناقشة قضايا مجتمعها أو حتى المرأة التي تقطن الأحياء الشعبية داخل المدن الكبرى ومناقشة همومها وقضاياها الخاصة.

ج- صورة المرأة كإعلامية

المرأة الإعلامية العربية تتأخر كثيرًا عن مسيرة الرجل الإعلامي العربي رغم أنها قد بدأت في هذا المجال مبكرا ولكنها لم تتقدم بخطوات كبيرة, وتحتل عدد بسيط من النساء مواقع قيادية في أجهزتنا الإعلامية العربية واثنتان أو ثلاث ويترأسن قنوات تلفازيه لكن دون أن نلحظ تغيير أو تأثير فيما تبثه هذه القنوات ويصل الأمر إن تصبح القيادية الإعلامية رجل أكثر من الرجل في تناوله التجاري للمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت