فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما إن ظهورها على أجهزة الإعلام المختلفة أنما هو وفقا لتقاليد الثقافة الغربية شكلًا ومضمونًا، فالمعايير التي يتم بموجبها اختيار المرأة للعمل في مجال الإعلام لا تقوم على قيم ومبادئ المجتمع العربي وليست مستوحاة من البيئة العربية بل خاضعة للمعايير الغربية ويتم اختيار النساء المتمدنات أكثر من نساء الريف، وذلك ربما يرجع إلى إبراز نساء يرتدين أزياء أنيقة ولا يتقيدن بالذي الإسلامي المحتشم ولا بأسلوب المخاطبة الوقور الذي يلائم المرأة المسلمة، حتى المواضيع المطروحة تهمل القطاع الأعظم من النساء العربيات في الريف والبادية.
** رابعًا: التحديات التي تواجه إنخراط المرأة العربية في العمل الإعلامي
من المؤكد أن مشاركة المرأة في العمل الإعلامي تصطدم بالعديد من المعوقات، من جملة ذلك ما يلي:
أ- المعوقات الاجتماعية
أن المجتمعات العربية ما زالت مجتمعات ذكورية تمنع على المرأة ممارسة أعمال بعينها وتراها الطرف الضعيف الذي يحتاج إلى حماية ورعاية من الرجل الزوج أو الأب الذي يحدد مساحة مشاركة المرأة في الحياة العامة، المجتمعات الذكورية تنظر لمسألة أمن المرأة باعتباره مسؤولية الرجل رغم أن الواقع يؤكد أن أمن المجتمع كله مسؤولية الطرفين.
ب- المعوقات السياسية
أن تدني مشاركة المرأة في العمل الإعلامي يعود إلى أن المؤسسات الإعلامية تعمل وفق السياسات الإعلامية للدول فهي لا تُقْدم على توظيف غير النساء المتمدينات من سكان المدن على وجه الخصوص معتبرة أن ذلك يرجع إلى أن الصور التي تريد هذه المؤسسات أن تعكسها عن المرأة هي صورة المرأة التي ترتدي الثياب الأنيقة المتحضرة بالمفاهيم الغربية المتعارضة في أحيان كثيرة مع التقاليد والمبادئ الإسلامية.
أن المرأة برغم كل ما اكتسبته من حقوق على مر التاريخ ما زالت مهمشة في مشاريع التنمية البشرية التي تنهض بها الدول العربية، فما زالت المرأة غير متساوية تمامًا مع الرجل في الفرص المتاحة أمام الطرفين على أرضية الكفاءة والقدرة وما زالت منقوصة في الحقوق السياسية فهي بعيدة عن مراكز القيادة وصنع القرار، إن تقرير التنمية البشرية الصادر عام 1995 والذي أكد أن المرأة في مختلف دول العالم لا تحظى بنفس الفرص المتاحة أمام الرجل وهو ما ينعكس على ممارستها لحقوقها السياسية والاقتصادية على وجه الخصوص حيث تشغل المرأة نحو 12% من المقاعد البرلمانية و14% من المناصب الإدارية والتنظيمية.
ج-المعوقات الإقتصادية
المرأة هي الأفقر في العالم حيث تمثل 75% من فقراء العالم البالغ عددهم 1,3 مليار، لندرة الفرص المتاحة أمامها وبذلها أعمالًا غير مأجورة تستنزف ما يزيد على 75% من وقتها.
** خامسًا: كيف نعزز دور المرأة الإعلامي؟
أ- على المستوى الفردي
بداية لابد من التسليم بأن جزء من الغبن الواقع على المرأة إعلاميًا تساهم فيه شخصيًا بتساهلها في حقوقها وتباطئها في رد فعلها واكتفائها بمقعد المتفرج السلبي بدلًا من المشاركة الفاعلة، فمن أجل أنسنة صورتها عليها أن تضحى ربما بقليل من وقتها لتدفع بعجلة التنمية والتغيير. وقبل هذا على المرأة أن تؤمن بقدراتها وإمكاناتها وتعتز بخصوصيتها الجميلة كامرأة ولا تتنكر لها كخصوصية منتقصة، فإعلائها لقيم الحب والخير والجمال لانتقص من رجاحة عقل المرأة وخفضها لجناح الذل والرحمة هو مصدر تحليق الجنس البشرى، كما أن على المرأة أن تؤمن بأنها من خلال أي موقع يمكنها أن تسهم في التغيير.
ب- على المستوى الأهلي
يجب أن تعني الجمعيات الأهلية وخاصة النسائية بهموم وقضايا المرأة وتشكل أوراقًا ضاغطة على الحكومات لتغيير سياساتها الإعلامية، وعليها خلق شبكة معلومات جيده حول كل المنظمات والجمعيات الأهلية المعنية بشئون المرأة أو تدرجها ضمن اهتماماتها.
-تكوين رابطة للإعلاميات العربيات.
-منظمة المرأة العربية يجب أن ترفع التوصيات التالية إلى مجلس وزراء الإعلام العرب:
1-توفير مساحة لبرامج توعية جادة للمرأة حول حقوقها القانونية والمدنية وتشجيع إشراكها في الحوارات والمناقشات.
2-إعطاء المرأة الفرص لتولي مناصب قيادية إعلامية.
3-إشراك المرأة في صياغة الاستراتيجية الإعلامية.
4-تشجيع المرأة على الانخراط في برامج التدريب والتأهيل الإعلامي.
ج- على المستوى الحكومي
على الحكومات أن تهتم بالتنمية الشاملة لشعوبها، وذلك في المجالات التالية:
1-في مجال تنمية الموارد البشرية
إحداث أي تغيير في أي نمط من أنماط السلوك الاجتماعي يتطلب ذلك إحداث تغيير مواز في مفاهيم أفراد المجتمع، وذلك يتطلب إحداث تغيير جوهري وأساسي في أدوار المؤسسات التربوية في المقام الأول ثم المؤسسات الإعلامية اللتان تتكاملان مع بعضهما في غرس المفاهيم والثقافات الإنسانية.