فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويفسر البعض ظاهرة وأد البنات في الجاهلية تفسيرًا واقعيًا، فيقال مثلًا إن الوأد قصد به حرمان القبائل الغازية من سبي نساء القبائل المغزوة كي لايستعملن (أدوات انجاب وقوة... فوأد البنات في الجاهلية يساوي إذن عدم تمكين الخصم من ان يزيد من قوّته عن طريق استيلاد الأبناء من نساء يمكنه سبيهن) ، وقد يذهب بعض أصحاب التفسير الواقعي إلى أن منزلة الزوجة في بيت زوجها كانت في الجاهلية (تتوقف إلى حد بعيد على منزلة أهلها وقوتها بين القبائل... فإذا كانت الزوجة صاحبة منزلة عالية في بيتها، شاورها الزوج في الأمور البيتية والمعيشية وقدر لها رأيها... أما إذا كانت منزلتها وضيعة، فلم يكترث الزوج لشأنها ولرغباتها وقل احترامه لها) .
ونجد بين أصحاب التيار الذي يقول بمساواة المرأة بالرجل في الاسلام من يعترفون ببعض الفروقات، ولكنهم يسوغونها أو يجدون مبررات لها، فقد اعتبر الشيخ محمد عبده (1849 ـ 1905) إن الاسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ولكنه قدّمه عليها درجة، وعرف (درجة) بأنها تعني القيادة أو الرياسة التي تقتضيها ضرورات توزيع العمل في الحياة الاجتماعية، إذ (لابد لكل اجتماع من رئيس... والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة، وأقدر على التنفيذ بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعًا بحماية المرأة والنفقة عليها، وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف) ، في ضوء هذا التعريف يفسر محمد عبده الآية القرآنية (الرجال قوامون على النساء) يقوله أن (المراد بالقيام هنا هو الرياسة التي يتصرف فيها المرؤوس بارادته واختياره، وليس معناها أن يكون المرؤوس مقهورًا مسلوب الارادة لايعمل عملًا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيمًا على آخر هو عبارة عن ارشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه،... أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد، فالرجل بمنزلة الرأس والمرأة بمنزلة البدن) .
إنطلاقًا من هذا المفهوم يتحدث محمد عبده عن (ان المرأة أضعف من الرجل) مستعينًا بمفاهيم الدين و (الفطرة) ، وعن ضرورة (تعليم المرأة أمور دينها، أولًا، وقبل كل شيء، ثم بعضًا من أمور الدنيا) مما يطلبه منها (نظام بيتها وتربية أولادها) .
وترى مجلة الفكر الاسلامي الصادرة عن دار الفتوى في لبنان (1975) ان النساء صنو الرجال، فهن الأمهات والأخوات والأزواج والبنات، والحاضنات، والمربيات، وان الاسلام كرّم المرأة (وسوّى بينها وبين الرجل فيما يمكن التسوية فيه فقال تعالى:(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف...) وقد فاضل بينهما فيما لايمكن التسوية فيه فقال تعالى: (الرجال قوامون على لانساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ، فأوجب على الرجال الجهاد... والسعي على العيال. وخفف عن المرأة في ذلك مراعاة لامكاناتها الجسدية وظروفها الشخصية وتكاليفها العائلية.
وترى زاهية قدورة في العدد نفسه من المجلة ان الاسلام جعل الرجل والمرأة من نفس واحدة، ولكنها تورد قولًا للرسول (ص) جاء فيه: (إنما المرأة خلقت من ضلع عوجاء فإن تحرص على اقامتها تكسرها فدارها تعش بها) .
ويتناول أحمد شلبي موضوع الإرث موضحًا أن الاسلام يجعل للذكر مثل حظ الانثيين لأنه (يرفع التكاليف المالية عن المرأة في مختلف مراحل حياتها، فالأب يحمل مسؤوليتها قبل زواجها، والزوج يحمل هذه المسؤولية بعد الزواج، والأبناء يحملونها لو مات الزوج... ومن هنا فالرجل بمسؤولياته عن المرأة والبيت أخذ ضعف المرأة ولهذا فمن الواضح أن خمس أوراق نقدية من دون مسؤوليات اثمن وأبقى من عشرة بمسؤوليات جسام) .
ويطرح الشيخ حمزة شكر في عدد المجلة نفسه مسألة مسؤولية المرأة، فيذهب إلى أن الاسلام حمّل المرأة (مسؤولية تتوافق وتكوينها الجسماني) وان حق (القوامة مستمد من التفوق الطبيعي في استعداد ارجل، ومستمد من نهوضه بأعباء المجتمع وتكاليف الحياة، أليس هو أقدر من المرأة على الكفاح في خضم الحياة... ولكن في عرف الحياة قليلات من هن في مستوى ا لرجال عقلًا وجسمًا وارادة وامكانية جسمانية) .