فهرس الكتاب

الصفحة 4482 من 4557

ينعكس هذا التيار التقليدي في القول الأخير وفي مقولات وعبارات وتعميمات لاتحصى، ترد دائمًا في الكتب والأحاديث العابرة، تضمن كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي فصلًا خاصًا حول (آداب النكاح) ورد فيه أن على الزوج أن يكون حسن الخلق مع النساء (واحتمال الأذي منهن ترحمًا عليهن لقصور عقلهن) ، وعدم التبسط (في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها... قال الحسن: والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيها تهوى إلا كبه الله في النار. وقال عمر(رض) : خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة، وقد قيل شاوروهن وخالفوهن... إذ حق الرجل أن يكون متبوعًا لا تابعًا، وقد سمى الله الرجال قوامين على النساء وسمى الزوج سيدًا... قال الشافعي (رض) : ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك: المرأة، والخادم، والنبطي.

وفي العصر الحديث يقدم الكاتب المصري عباس محمود العقاد موقفًا رجعيًا مشابهًا في كتابه المرأة في القرآن، فيؤكد على قوامة الرجال على النساء ويعمم (ان الواقع المتكرر في المجتمعات الانسانية كافة، أن المرأة تتلقى عرفها من الرجال، حتى فيما يخصها من خلائق الحياة والحنان والنظافة... فهي إنما تستحي لأنها تتلقى خليقة الحياء من الطبيعة أنها تخجل من مفاتحة الرجل بدوافعها الجنسية، وتنتظر المفاتحة من جانبه، وإن سبقته إلى الحب والرغبة. وشأنها في ذلك شأن جميع الإناث في جميع أنواع الحيوان، فأنها تنتظر ولا تتقدم، أو تتعرض ولا تهجم، ويمنعها أن تفعل ذلك مانع من تركيب الوظيفة لايصدر عن وازع أخلاقي، ولا عن أدب من آداب السلوك... فإنما خلق تركيب الأنثى للاستجابة ولم يخلق للابتداء والارغام.

(... والصق من الحياة بالمرأة حنانها المشهور، ولا سيما الحنان للأطفال من أبنائها وغير أبنائها، وهذه صفة من صفات الغرائز، توجد في أناث الأحياء، ولا تمتاز فيها أنثى الانسان إلى على قدر امتياز العاقل على غير العاقل...) .

(... أما النظافة فليست هي من خصائص الانوثة إلا لاتصالها بالزينة، وحب الحظوة في أعين الجنس الآخر) .

وهناك مقابل هذا التيار المحافظ، تيارات اصلاحية تحررية منها ما هو ليبرالي غربي ومنها ما هو راديكالي ثوري. وكثيرًا ما يعود الباحثون إلى قاسم أمين (1865 ـ 1908) الذي نشر سنة 1899 كتابًا في تحرير المرأة، ربط فيه بين دور المرأة في المجتمع و (اصلاح أخلاق الأمة) . رأى في هذا الكتاب إن النظام القائم يقوم على احتقار القوي للضعيف وامتهان الرجل للمرأة، ففقدت حقوقها الضرورية للقيام بدورها في المجتمع، وقد اعتبر قاسم أمين أن مركزة المرأة يتحسن بالتربية التي تشمل اعداد المرأة لكسب الرزق بالاضافة إلى القراءة والكتابة والعناية بتدبير المنزل، وقبل أن تتمكن المرأة من إعالة نفسها، تظل رهينة باستبداد الرجل وتحت رحمته، يجردها من مزاياها الانسانية ويحصر وظيفتها بالإنجاب والتمتع بجسدها وتدبير المنزل، وتقوم علاقته بها على عدم الثقة بها، وقد سخر أمين من المعتقدات السائدة حول المرأة واقترح أن يتحجب الرجال أنفسهم طالما يظنون أن المرأة تستسلم بسهولة لجاذبيتهم التي لا تقاوم، وأن يكون لها حق الرجل في الطلاق.

ونزّه قاسم أمين الاسلام عن امتهان حقوق المرأة في هذا الكتاب واعتبر أن الشريعة ساوت المرأة بالرجل إلا في حالة تعدد الزوجات، وكان حذرًا فلم يقل بمنح المرأة حقوقها السياسية، واعتبر أن المرة بحاجة إلى وقت طويل من التثقيف قبل أن تصبح جديرة بالاشتراك في الحياة العامة، رغم ذلك آثار كتابه هذا عاصفة من التهجم والتأييد، فرد على نقاده بكتاب ثان حول المرأة الجديدة تجاوز فيه موقفه الأول معتمدًا على العلوم الاجتماعية بدلًا من النصوص والمراجع الدينية، ومصرًا على استقلال الانسان في التفكير والارادة والفعل، وعلى اعتبار حرية المرأة أساسًا لجميع الحريات الأخرى. ثم انه في هذا الكتاب أظهر العلاقة بين اضطهاد المرأة والاضطهادات الأخرى في المجتمع فقال: (فانظر إلى البلاد الشرقية، تجد أن المرأة في رق الرجل، والرجل في رق الحاكم، فهو ظالم في بيته، مظلوم إذا خرج منه) ، وهو اضافة إلى ذلك يرفض (تحري الكمال في الماضي، حتى في الماضي الاسلامي، وإذا كان له أن يوجد، فسيوجد فقط في المستقبل البعيد) .

ويتمثل هذا التيار التحرري أيضًا في اعمال سلامة موسى وخاصة في كتابه المرأة ليست لعبة الرجل، وفي أعمال نساء معاصرات بينهن الكاتبة الجزائرية فاضلة مرابط في كتاب لها حول المرأة الجزائرية، والكاتبة المغربية فاطمة مرنيسي في كتاب لها بالانكليزية حول ديناميكية علاقة الرجل ـ المرأة في مجتمع اسلامي، وخالدة سعيد في بعض مقالاتها، ونوال السعداوي في مجموعة من الكتب وغيرهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت