فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـ يقدّر المجتمع في المرأة تلك الصفات التي تتعلق بالأنوثة والأمومة والزوجية والمهارة في الشؤون المنزلية، وبكونها موضوعًا جنسيًا فيكون جمالها رأسمالها الأهم، ولابد للمرأة أن تفرض وجودها كانسان قبل كل شيء، وليس لكونها مجرد دور (أم، أخت، زوجة، بنت... الخ) فتعرف بالنسبة للرجل وليس بالنسبة لكونها كائنًا مستقلًا.
ـ تعتبر المرأة في المجتمع التقليدي مسؤولة ليس عن انحرافها وحسب، بل عن انحراف الرجل أيضًا، فهي في نظر التقاليد أصل الغواية والفتنة والشر والتعاسة، ولذلك عرف المجتمع جرائم الشرف ضد المرأة، وليس ضد الرجل.
ـ ينتظر المجتمع التقليدي من المرأة أن تكون مطيعة ومخلصة وأمينة لزوجها وتدبر شؤون منزلها، وتحترم أهل الزوج وأقربائه وراضية بمعيشتها ما دام يؤمن لهاه حاجاتها المادية. مقابل ذلك، لايلزم الزوج بواجبات أخلاقية مماثلة تجاه زوجته، من هنا الازدواجية التي يمارسها المجتمع وخاصة كما يظهر في أمور الزواج والطلاق والإرث والالتزامات الأخلاقية.
إن الموقف التحرري في المجتمع العربي يرفض شرعية الأوضاع القائمة ويدعو إلى إلغاء الازدواجية في المجالات المذكورة سابقًا، وفي مجالات الانتخابات والعمل والتعلم والإرث وادلاء الشهادة وفي التصرف الجنسي، ان قيمًا جديدة تنبثق وتفرض نفسها في المجتمع العربي، ولذلك نلمس مزيدًا من تحرر المرأة واقبالها على العلم والعمل خارج المنزل والمشاركة في الانتاج الاقتصادي والعمل السياسي والدفاع عن البلاد، وبقدر ما تتعلم وتعمل وتنتج وتستقل اقتصاديًا وتسهم في صنع مصيرها ومصير المجتمع، يصبح أمر مساواتها بالرجل واقعًا حقيقيا، وحتى يتحقق هذا الأمر، ومهما كان تقديرنا للانجازات التي تحققت حتى الآن، فإن المرأة لاتزال مغتربة تعاني من مشكلات أساسية، بما في ذلك موضوع الحجاب (رمز الانفصام بين عالم المرأة وعالم الرجال) الذي لايزال سائدًا في عدد من البلدان العربية ومنتشرًا في بعضها الآخر.
ان هرمية العائلة هي جزء من هرمية المجتمع، فلا يتم تحرير المرأة بمعزل عن عملية تحرير المجتمع نفسه، هذا لايعني أن تؤجل مسألة تحرير المرأة حتى يتحرر المجتمع، إن هناك علاقة تفاعلية جدلية بين عمليتي التحرر، وتكون البداية بالنسبة للمرأة بمزيد من مشاركتها في قوة العمل والحصول على الاستقلال الاقتصادي، وحتى الآن كانت نسبة مشاركة المرأة في العمل الاقتصادي الانتاجي متدنية جدًا في البلدان العربية، حتى بالمقارنة مع دول العالم الثالث الأقل نموا، صحيح ان المرأة العربية تسهم بالانتاج الاقتصادي وبنسبة أعلى من النسب الضئيلة التي توردها الإحصاءات، ولكن هذا الانتاج لم يكن مستقلًا عن سيطرة الرجل واشرافه وملكيته لوسائل الانتاج ومن ضمن نشاطاتها المنزلية الغالبة. وما زال النظام العام يضع الحواجز في طريق اشتراك المرأة في قوة العمل متسلحًا بمسوغات عدة غير التسويغات الغيبية التي أشرنا إليها، كالقول ان اشتراكها سيؤدي إلى زيادة حدة مشكلة البطالة وإلى نتائج سلبية في حياة الأسرة.
** دونية الصغار
وتقوم بنية العائلة الهرمية على أساس العمر كما تقوم على أساس الجنس، فالصغار تقليديًا عيال على الكبار وتوجب عليهم الطاعة شبه المطلقة في علاقة سلطوية، ويتم التواصل تقليديًا بين الكبار والصغار ليس أفقيًا بل عموديًا، فيتخذ من فوق إلى تحت طابع الأوامر والتبليغ وتوجيه التعليمات والتلقين والمنع والتحذير والتخويف والتهديد والتوبيخ والتنديد والتخجيل والاستهزاء والاذلال والشتم والتحريم وتوليد الشعور بالذنب والقلق... الخ. وقد يقترن هذا التواصل من فوق إلى تحت بالعقاب والحرمان والغضب والصفع والاخضاع وكسر (الأنف) أو (الشوكة) أو العنفوان، أما التواصل من تحت إلى فوق فيتخذ طابع الترجي والاصغاء ورفع التقارير والانصياع والاسترحام والتذلل والاستعلام والترديد والتجاوب والاستجابة مقترنًا بالبكاء والكتب والصمت والانسحاب واحناء الرأس والمراقبة الذاتية واخفاء الأسرار والمشاكل والتكتم والتخفي والتحجج والمكر والمسايرة والاستغابة والحذر والاحساس بالذنب والقلق والخوف والرضوخ... الخ، ويتي كل ذلك نتيجة لعلاقات الاستبداد التي تعتمد فلسفة تربوية تقوم على الترهيب والترغيب وليس على الاقناع.