فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 4557

وذلك ليس هو النظام الشرعي الاجتماعي فقط بل هو النظام الطبيعي، ولهذا قلنا: إن عمل المرأة لا يكون من الناحية الإجتماعية أصلًا بل يكون استثنائيًا وذلك في الأحوال التالية:

الأولى: أن تكون المرأة ذات نبوغ خاص يندر في الرجال والنساء معًا، والمصلحة الاجتماعية توجب في هذه الحالة أن تعمل ليعود ذلك النبوغ على المجتمع بنفع عام، وفي هذا تترك جزء من أمومتها في سبيل المصلحة العامة.

الثانية: أن تتولى المرأة عملًا هو أليق بالنساء كتربية الأطفال وتعليمهم فيكون الطفل في حضانة أمه داخل البيت، وفي عطف المرأة ورعايتها في المدرسة، ومثل تعليم الأطفال تطبيب النساء، ولقد قرر الفقهاء أن بعض هذه الأعمال فرض كفاية كالقابلات فإن عملهن من فروض الكفاية ولذلك قرر أحد كبار فقهاء الحنفية وهو كمال الدين ابن همام أن الزوج ليس له منع امرأته من الخروج إذا كانت تحترف عملًا من فروض الكفاية الخاصة بالمرأة، ولكنه نصح هذه المحترفة بألا تخرج متبرجة غير كاملة في تصرفاتها.

الثالثة: أن تعين زوجها في ذات عمله، وهذا كثير في الريف، فالمرأة الريفية إذا كان زوجها عاملًا زراعيًا، أو مالكًا غيرًا، أو مستأجرًا لمساحة ضئيلة تعاونه امرأته في عمله، فهو يخرج من داره حاملًا فأسه، وهي معه حاملة وعاء البذر، وحولهما أولادهما يتعلقون بثيابها، ويحملان بعضهما على أذرعهما ولو كان للمرأة صورة مثالية في مجتمعنا لكانت صورة تلك المرأة الكادحة العاملة العاطفة، لا هؤلاء النساء اللاتي يغشين الأندية والملاهي ودور الغناء.

الرابعة: أن تكون في حاجة إلى العمل لقوتها، وقوت عيالها إذا فقدت العائل هي وهم، فكان لا بد أن تعمل هذه الضرورة أو تلك الحاجة الملحة. ونقرر هنا أن المبادئ الإسلامية ما كانت لتجعل مثل هذه المرأة في حاجة لأن تعمل، لأن بيت المال كان يتولى الإنفاق عليها ويجري لها رزقًا منتظمًا من بيت مال الذكوات أو بيت مال الخراج والجزية إن لم تكن مسلمة وذلك تطبيقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالًا فلورثته ومن ترك دينًا وعيالًا فإلي وعلي) (188، 189)

** حق المرأة في النفقة

هناك فلسفتان في هذا الموضوع ولكل منها آثارهما الواضحة في المجتمع.

الأولى - فلسفة الإسلام في أن البنت والمرأة بوجه عام لا يصح أن تكلف بالعمل لتنفق على نفسها، بل إنَّ على أبيها، أو زوجها أو أخيها مثلًا أن يقوم بالإنفاق عليها، لتتفرغ لحياة الزوجية والأمومة وآثار ذلك جلية واضحة في انتظام شؤون البيت، والإشراف على تربية الأولاد، وصيانة المرأة من عبث الرجال، وإغرائهم، وكيدهم، لتظل لها سمعتها الكريمة النظيفة في المجتمع.

الثانية - فلسفة الغربيين في أن البنت متى بلغت سنًا معينة وهو الغالب سبعة عشر عامًا، لا يجب على أبيها أو أقربائها الإنفاق عليها، بل يجب أن تفتش عن عمل لها تعيش منه، وتدخر ما تقدمه بائنة (دوطه) لزوجها المرتقب.

فإذا تزوجت كان عليها أن تسهم مع زوجها في نفقات البيت، والأولاد، فإذا شاخت، وكانت لا تزال قادرة على الكسب وجب عليها أن تستمر في العمل لكسب قوتها ولو كان ابنها من أغنى الناس، إن أهم آثار هذه الفلسفة المادية أنها خالية من كل تقدير لرسالة المرأة الخطيرة في الحياة، وأنها تلقى في أتون شهوات الرجال وشرهم الجنسي لقاء لقمة العيش، وأنها ترهق المرأة من أمرها عسرًا فوق إرهاقها الطبيعي بالحمل والولادة، وأنها تودي إلى تفكك الأسرة، وتشتت شملها ونشوء الأولاد بعيدين عن مراقبة آبائهم وأمهاتهم. (190)

** الحقوق السياسية للمرأة

(1) حق الانتخاب

(الانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة، فعملية الانتخاب عملية توكيل، يذهب شخص إلى مركز الاقتراع فيدلي بصوته لمن يختارهم وكلاء عنه في المجلس النيابي، يتكلمون باسمه، ويدافعون عن حقوقه، والمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من أن توكل إنسانًا بالدفاع عن حقوقها والتعبير عن إرادتها كمواطنة في المجتمع) (191) .

(2) حق النيابة

إن النيابة عن الأمة لا تخلو من ثلاثة أعمال رئيسة:التشريع، والمراقبة، والشورى.

الأول: التشريع: تشريع القوانين والأنظمة، فليس في الإسلام ما يمنع أن تكون المرأة مشرعة لأن التشريع يحتاج قبل كل شيء إلى العلم مع معرفة حاجات المجتمع وضروراته التي لا بد منها، والإسلام يعطي حق العلم للرجل والمرأة على السواء.

والثاني في المراقبة: وأما في مراقبة السلطة التنفيذية فإنه لا يخلو من أن يكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، والرجل والمرأة في ذلك سواء في نظر الإسلام قال الله تعالى في القرآن الكريم: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت