فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 4557

8-إن النظام الغربي وبالأخص الأمريكي ، يقسم الميراث على حسب الاتفاق الحاصل بين الزوجين قبل الوفاة ، وفي هذا النظام ظلم كبير فهو لم يراع الوظائف الفردية للجنسين ، وقد يحرم من التركة من هو أحق بها وقد لا يكون هناك اتفاق أصلًا بين الطرفين فيتعرى هذه النظام مشاكل كبيرة .

9-أما من يقول أن الوضع اختلف وأن المرأة بعد أن كانت بيتية في الماضي، أصبحت اليوم موظفة ، فنقول: مهما تغيرت أوضاع المرأة فإنها تبقى غير ملزمة بالإنفاق على أولادها وزوجه وبيتها ، وإن أرادت المشاركة والمساهمة فإن ذلك تطوع منها .

ولأن ذلك أدعى لحفظ كرامتها واحترام حريتها ، فقد جعل الشارع من هو مسؤول عن الإنفاق عليها من يوم ولادتها وحتى وفاتها .

10-لو تخيلناأن الشارع الزم المرأة بالإنفاق على البيت فإنه يتبع ذلك إلزامها بالخروج لكسب الرزق مما يجر الأسرة إلى الوقوع في المشكلات التي وقعت فيها المرأة الغربية ، ولكن الشريعة أرادت أن تحترم المرأة وكرمتها من خلال تأمين رزقها لتكون مطمئنة فتبدع في صناعة الأجيال ورعاية البيت ، وفي الوقت نفسه وفرت لها الحرية الاقتصادية عندما فتحت لها مجال العمل واعتبرته اختياريًا لها بينما ألزمت بذلك الرجل ، لو كسبت المرأة مالًا فإن ذمتها المالية منفصلة عن غيرها ، ولا يحق لأحد أن يأخذ منها إلا برضاها .

11-إن مسألة التركة مسألة حسابية لا مسألة عواطف وإدعاء ، وتأخذ المرأة ، ثلث الثروة المورثة لتنفقها على نفسها ، بينما يأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقها أولًا على زوجته - أي إمرأة - وثانيًا على أسرته وأولاده فأيهما يصيب أكثر من الآخر بمنطق الحساب والأرقام ؟ وإذا كانت هناك حالات شاذة لرجل ينفقون كل ثرواتهم على انفسهم ولا يتزوجون ولا يبنون أسرة ، فتلك أمثلة نادرة .

على أن هذه النسبة من الميراث إنما تكون في المال الموروث بلا تعب ، فهو يقسم بمقتضى العدل الرباني الذي يعطي"لكل حسب حاجته"ومقياس الحاجة هنا التكاليف المنوطة بكل من الرجل والمرأة .

أما المال المكتسب بكافة أنواعه كالأجر على العمل والربح في التجارة وربع الأرض ، فلا تفرقة فيه بين رجل وامرأة لأنه يتبع مقاسًا آخر هو المساواة بين الجهد والجزاء .

12-إن أخذ المرأة نصف ما يأخذه الرجل في التركة في بعض الحالات هو عين العدالة ، لأن مال الرجل سيزول بالمهر والإنفاق العائلي وماليها سيزيد بالمهر والاستثمار لو استثمرته.

13-إن البلاد الاسكندنافية لا يزال كثير منها يميز حتى الآن بين الذكور والإناث في الميراث ، فيعطي الذكر أكثر من الأنثى رغم تساويهما في الواجبات والأعباء المالية .

14-طرفة: توفى انكليزي بعد أن أوصى بكل أملاكه وعقاراته وسياراته لسكرتيرته ، ولم يترك لزوجته قرشًا واحدًا ، لأنها كانت سببًا في نكده ، فهل هذه مساواة ؟ .

15-إن المرأة في الإسلام حصلت على حقها في الميراث دون مؤتمرات وثورات .. بينما النساء في العالم حصلن عليه نتيجة الإضرابات والمؤتمرات .

16-مثال: لو كان في الشركة مدير يتقاضى ( 1000 ) دينار ونائبه يتقاضى ( 800 ) دينار ، وكان المدير ذكرًا بينما النائب أنثى لكانت القسمة صحيحة ، وكذلك لو كانت المدير انثى والنائب ذكرًا فإن القسمة صحيحة لأن المال يوزع على حسب الجهد والمسؤولية ، فالقضية ليس لها علاقة بجنس الذكورة والأنوثة وإنما بحسب موقع الشخص والمسؤوليات التي على عاتقه وكذلك الحالة التي ناقشناها .

يعلق الكثيرون على الآية الكريمة:"الرجال قوامون على النساء"فيقولون:

•انتم فرقتم بين الرجل والمرأة في إدارة البيت وجعلتم القوامة بيد الرجل وأجحفتم في حق المرأة، وهذا ينافي المساواة بين الجنسين، كما وأن واقعنا اليوم تغير وأصبحت المرأة

في كثير من الأحيان هي سيدة البيت، بل وأحيانًا تدير الرجل

الرد على شبهة عدم مساواة المرأة بالرجل بجعل القوامة بيد الرجل:

1-قبل أن نرد على الشبهة لنتعرف على معنى القوامة..فالقوامة معناها الإدارة والإمارة، نقول فلان قائم على الدار، أي مديرها.

ومعروف في علم الإدارة أن المدير ليس بالضرورة أفضل ممن يديرهم فالمراد بالقوامة هنا قوامة رعاية وإدارة، وليست قوامة هيمنة وتسلط.

2-إن المتبع للنظام العام للشريعة يجد أن مفهوم الإدارة نظام معتمد في جميع المشاريع، وحتى في السفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) ، ونلاحظ إن النص يقول: ( فليؤمروا أحدهم ) ، وهذا يدل على أن الأمير ليس بالضرورة أفضلهم ، إنما المهم أن يكون على مستوى تحمل المسؤولية ، فإذا كان الشارع يحرص على أن لا يسير ثلاثة في طريق إلا ويحددوا مديرهم فهو بالتأكيد أشد حرصًا على تحديد المدير في مسيرة الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت