فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3-ولنناقش احتمالات الإدارة في البيت ، طالما إننا متفقون على أنه لا بد من وجود رئيس في المؤسسة ، فالاحتمال الأول: أن يكون الرجل هو المدير ، والثاني: المرأة ، والثالث: هما معًا ، فأما الثالث فهو مستبعد لأنه لا يصلح أن يكون للسفينة ربانان ، كما أن علم النفس يؤكد اختلال عواطف الأبناء واضطراب نفوسهم عند تنازع الوالدين على السيادة، وأما احتمال المرأة فنحن نعرف الجانب العاطفي عند المرأة ، وأن الإدارة تحتاج إلى زيادة في الحزم والعقلانية ، وهو ما يميز الرجل بالإضافة إلى الجانب المالي الملزم به ، مما يترجح معه اتجاه إعطاء الإدارة للرجل .
4-إن الدراسات الحديثة تؤكد رغبة المرأة بالعمل تحت إمرأة شخص آخر وهو ما أكدته العالمة النفسية"كليف دالسون"وتبين لها من الدراسة أن المرأة تفضل أن تكون مرؤوسة وبإشراف رئيس، وقد نقلت ذلك مجلة"مرآة اليوم"عدد رقم (101) كما أن المرأة تحب أن تشعر بأنها محمية ، وبأن هناك رجل حام ، فهما شعوران طبيعيان فيها.
5-إن تحميل المرأة مسؤولية نفقتها على نفسها وتأمين دخل لها تلبي به حاجاتها المستمرة يشكل قيدًا قاسيًا عليها، كما أن حرمانها من الحماية يحرمها الأمن وحرمانها من الأمن ينشىء عليها قيود الخوف والقلق وعدم الاستقرار.
ولذلك كان من مستلزمات القوامة أن يوفر الرجل للمرأة"كفاية الرزق ، ونعمة الأمن"فيحميها من ( الجوع والخوف) ، فالقوامة إذن مسألة ذي شقين حق للرجل وواجب عليه ، فهي ليست امتيازًا ولا تشرفًا له بل تكليفًا يتبعه شدة محاسبة الرب جل وعلا .
6-إن القوامة التي دعى إليها الإسلام هي قوامة رحيمة تقوم على التفاهم والتشاور ، وليست قوامة تسلط وهيمنة ، أساسها"وعاشروهن بالمعروف"كما قال تعالى: ( وخيركم خيركم لأهله ) كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .
والرجل لا في كل حين وإنما عند اختلاف وجهات النظر، ولكن الأصل أن يعرف كل طرف مسؤوليته ودوره في الأسرة ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
7-نلاحظ أن النص القرآني: ( الرجال قوامون على النساء) ولم يقل ( الرجال سادة على النساء) ، ففي القوامة معنى الإصلاح والعدل ، وليس الاستبداد والسيادة والظلم ، فهي قوامة فيما لايمس كرامة المرأة وكيانها .
ونضيف على ذلك بأن الإسلام أعطى للمرأة حق التدخل في اختيار زوجها ، ولهذا فهي
تختار القيم عليها .
8-إن النظام العالمي في الإدارة يقول: ( من ينفق يشرف ) ، وهذا معموله به حتى في الشركات ، فأكثر المساهمين مالًا يحق لهم الإشراف والمساءلة ، ومن أمثلة الشركات العالمية المطبقة لهذا النص شركة مايكروسوفت والتي يملكها"بلجيت"فعندما طرح اسهمها للبيع للجمهور حرص أن يبيع من اسهمها ما نسبته (49 %) وأبقى له (51 %) من الأسهم حتى يبقى هو صاحب القرار فيها والقيم عليها .
ولو طبقنا هذا على الواقع وفي الأسرة فإن الرجل يدفع المهر وينفق على زوجته وأولاده كما أنه مكلف بإطعامهم وإلباسهم وشراء الدواء لهم، لذا فإن له حق الإشراف لأنه
"من ينفق يشرف".
9-من الطرائف في وضع الأسرة بالغرب أن الزوجين إذا دخلا في مطعم لتناول العشاء مثلًا ، فإن كل واحد منهما يحاسب عن نفسه، وذلك لأن النظام الغربي في الإدارة يختلف عن النظام الرباني في جعل الرجل مكلفًا بحماية المرأة من الجوع والخوف.
ولهذا فقد الرجل صلاحيته هناك، ففي كل اثنى عشرة ثانية تحصل حادثة ضرب من زوج لزوجته في أمريكا، ولعل هذا مؤشر على تنازع السلطات.
ومع هذا نقول لو تنازل الزوج عن تأمين حماية الجوع والخوف فلا قوامة له .
10-مهم جدًا أن نتفق على أن الإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة من حيث الذات، وإنما راعي الفروق الفردية في المهمات، وهنا نذكر بعض النصوص في المساواة:
•قال تعالى:( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم
من بعض ).• ويقول: أيضًا: ( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) .
•ويقول عزوجل: ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا) ، ثم أن البيان يعود فيزيد هذه الحقيقة تأكيدًا ، إذ يبرزها فيما يشبه الصياغة المحددة القانونية، فيقول: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير ) .
11-قد يعترض قائل بأن الله تعالى قال: ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) ، فأنتم تفضلون الرجل على المرأة !
وهنا نقول: بأن الأفضلية هنا للتناسب المصلحي وليس الجنس .
فالرجل من أهم وظائفه الاجتماعية توفير المسكن والعيش الكريم، والمرأة من أهم وظائفها الاجتماعية الرضاعة والحضانة ورعاية الأطفال ، وكل واحد منهما أفضل من الآخر