فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 4557

والذى ننبه ثَم إليه، أن الجمهور من العلماء الذين يقولون بالتحريف اللفظى، لا يقولون بتحريف كل نسخة على وجه الأرض، لا قبل البعثة ولا بعدها، إذ الحكم بذلك متعذر. لكنهم يقولون إن بعضًا من أهل الكتاب حرفوا بعض النسخ قبل الانتشار، ثم شاعت النسخ المحرفة.

المسألة السابعة: (حق تلاوته) أن تحل حلاله وتحرم حرامه.

السؤال: هل التحريف في ترك حدود التوراة وتأويلها إلى غير ما هي عليه، وليس التحريف في الكتابة نفسها.

أحسب أنك تعرف الإجابة الآن إن شاء الله.

وأضيف بأن الذين يقولون بالتحريف اللفظى، وهم أكثر المسلمين، يقولون أيضًا بالتأويل الباطل. فأهل الكتاب ارتكبوا الجريمتين: التحريف اللفظى، وما لم يُحرف أولوه. وبعض المسلمين يثبتون جريمة التأويل والهجر فقط دون التحريف اللفظى.

المسألة الثامنة: ذهب فقهاء الحنفية إلى أنه لا يجوز للجنب مس التوراة وهو محدث.

وأحسب أنك الآن تعرف الإجابة إن شاء الله. ليس كل علماء الإسلام يقول بالتحريف اللفظى. وهذا لا ينفع أهل الكتاب في هذا المقام.

قال ابن تيمية رحمه الله:(وإنما المقصود هنا الجواب عن قولهم: إن محمدًا ثبت ما معهم، وأنه نفى عن إنجيلهم وكتبهم التي بأيديهم التهم والتبديل لها والتغيير لما فيها، بتصديقه إياها.

وقد تبين أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يصدق شيئًا من دينهم المبدل والمنسوخ، ولكن صدَّق الأنبياء قبله، وما جاءوا به، وأثنى على مَن اتبعهم، لا على من خالفهم، أو كذب نبيًا من الأنبياء. وإن كفر النصارى من جنس كفر اليهود؛ فإن اليهود بدلوا معاني الكتاب الأول، وكذبوا بالكتاب الثاني وهو الإنجيل. وكذلك النصارى بدلوا معاني الكتاب الأول التوراة والإنجيل، وكذبوا بالكتاب الثاني وهو القرآن.

وأنهم ادعوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم صدَّق بجميع ألفاظ الكتب التي عندهم. فجمهور المسلمين يمنعون هذا. ويقولون: إن بعض ألفاظها بُدِّل كما قد بُدِّل كثير من معانيها. ومن المسلمين من يقول: التبديل إنما وقع في معانيها لا في ألفاظها. وهذا القول يقر به عامة اليهود والنصارى.

وعلى القولين فلا حجة لهم في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما هم عليه من الدين الباطل؛ فإن الكتب الإلهية التي بأيديهم لا تدل على صحة ما كفرهم به محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، مثل التثليث، والاتحاد، والحلول، وتغيير شريعة المسيح، وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم. فليس في الكتب التي بأيديهم ما يدل لا نصا ولا ظاهرا على الأمانة التي هي أصل دينهم، وما في ذلك من التثليث والاتحاد والحلول، ولا فيها ما يدل على أكثر شرائعهم كالصلاة إلى الشرق، واستحلال المحرمات من الخنزير والميتة ونحو ذلك، كما قد بسط في موضع آخر.

ويقال لهم: أين ما معكم عن محمد صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن ألفاظ الكتب التي بأيديكم لم يُغيَّر فيها شيء ؟

ومعلوم أن المسلمين وغيرهم إذا إختلفوا لم يكن قول فريق حجة على الفريق الآخر. فإذا كان المسلمون قد اختلفوا في تبديل بعض ألفاظ الكتب المتقدمة لم يكن قول فريق حجة على الأخرى. ولا يجوز لأحد من المسلمين ولا منكم أن يضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قولا إلا بدليل.

فأين في القرآن والسنة الثابتة عن محمد صلى الله عليه وسلم أن جميع ما بأيدي أهل الكتاب من التوراة والإنجيل والزبور ونبوات الأنبياء لم تبدل بشيء من ألفاظها حتى يقولوا إن محمدا صلى الله عليه وسلم نفى عن كتبهم ذلك ؟

وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم تدل على صحة دينهم، الذي هم عليه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يُبدَّل شيء من ألفاظها. وقد تبين فساد ذلك من وجوه متعددة).ا.هـ.

والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

الرد الصريح على الكتكوت الفصيح

و الرد فيه مبحثان:

المبحث الأول: لمن تتوجه الآية بالكلام .

المبحث الثاني: من هم الذين يقرؤون الكتاب .

المبحث الأول

في قوله { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } تأويلان:

أحدهما ان تكون المخاطبة لرسول الله و المراد غيره من الشكاك ؛ لأم القرآن نزل عليه بمذاهب العرب كلهم ، و هم قد يخاطبون الرجل بالشئ و يريدون غيره ، و لذلك يقول متمثلهم:"إياك أعني و اسمعي يا جارة" ( مجمع الأمثال 1/50-51 و جمهرة الأمثال ص7 )

و مثله قوله { يا أيها النبي اتق الله و لا تطع الكافرين و المنافقين إن الله كان عليمًا حكيمًا } الخطاب للنبي و المراد الوصية و العظة للمؤمنين يدلك على ذلك أنه قال { و اتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرًا } و لم يقل بما تعمل .

و مثل هذه الآية قوله { و اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } ، أي سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلًا من رسلنا ، يعني أهل الكتاب ، فالخطاب للنبي و المراد المشركون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت