فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 4557

ومن الافتراءات المنتشرة في الغرب أن الإسلام يعتبر المرأة قاصرا لذا فهو يعتبرها نصف رجل فلا تحصل إلا على نصف نصيب الرجل في الميراث وتعتبر شهادتها نصف شهادة الرجل ونحن نرد عليهم بأن طبقا للإسلام تأخذ المرأة نصيبها من الميراث تطبيقا لما جاء في الآية الكريمة""للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون" (النساء، 7) وهذه الآية الكريمة تكفل للمرأة نصيبها في الميراث دون أن تحدد كمية هذا الميراث أما الآية التالية فإنها تحدد كمية هذا النصيب في الميراث"للذكر مثل حظ الانثيين" (الآية 11، النساء) ."

ونصيب المرأة في الميراث من حقها وحدها ولها مطلق الحرية في إنفاقه أو عدم إنفاقه، فمن حقها أن تحتفظ به دون الإنفاق منه ويلزم الرجل سواء أكان زوجها أو أخوها أو ابنها بالإنفاق عليها. وفي كثير من حالات الميراث يكون نصيب المرأة في الميراث معادلا لنصيب الرجل بل أحيانا يفوق نصيب المرأة في الميراث نصيب الرجل. ومن أمثلة تعادل نصيب المرأة والرجل في الميراث حالة رجل يتوفى وليس له سوى ابنة وحيدة ويترك شقيق له من الأب ففي هذه الحالة يكون نصيب الابنة الوحيدة"نصف ما ترك"ويتبقى لشقيق الأب النصف الآخر، أي أن المرأة الابنة في هذه الحالة حصلت على ميراث مثل نصيب الرجل (عمها) فهي حصلت على نصف التركة وهو حصل على نصف التركة فهنا المرأة والرجل

متساويان تماما في الميراث.

كما أن هناك حالات تحصل فيها المرأة أحيانا على ضعف نصيب الرجل مثلا في حالة وفاة رجل له ابنة وحيدة وله شقيقان من الأب، ففي هذه الحالة تحصل الابنة على نصف التركة ويحصل كل واحد من أعمامها على ربع التركة وبذلك يكون نصيب المرأة في هذه الحالة ضعف نصيب الرجل في الميراث. وهناك أمثلة كثيرة ومتعددة فيجب تعريف ذلك والتأكيد على أن المقولة المنتشرة في الغرب بأن ميراث المرأة المسلمة نصف ميراث الرجل دائما إنما هي افتراء وبهتان على الإسلام.

أما الافتراء الذي يدعي إن المرأة تعتبر نصف رجل لأن شهادتها نصف شهادة الرجل فمردود عليه بأن شهادة المرأة جاء ذكرها في آية واحدة فقط في القرآن الكريم وهي الآية الخاصة بكتابة وتدوين الديون المالية"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل أحداهما فتذكر أحداهما الأخرى". (سورة البقرة، 282) . والحقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن الإشهاد وليس عن الشهادة، وقد توصل كثير من الفقهاء إلى هذه الحقيقة وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والإمام الأكبر الشيخ شلتوت الذي كتب يقول في تفسير هذه الآية:"أن قول الله سبحانه وتعالى فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ليس واردا في مقام الشهادة التي يقضي بها القاضي ويحكم، وإنما هو في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل".

إما الشهادة في جميع مجالات الشهادة الأخرى مثل الشهادة في حالة الزنا أو في حالة اللعان أو في حالة الميراث فلم يذكر القرآن الكريم أبدا جنس الشهود. وقد خلص المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة إلى خلاصة مستنيرة في قضية شهادة المرأة في كتابه"التحرير الإسلامي للمرأة"حيث يقول:"..على أن المرأة كالرجل في هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية فالمرأة كالرجل في رواية الحديث التي هي شهادة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تقبل على واحد من الناس؟"

ومن الافتراءات الخبيثة على المرأة المسلمة في المجتمعات الأوروبية الادعاء بأن الإسلام يعطي للرجل المسلم حق شراء زوجته حيث يدفع لها مهرا أي ثمن حبسها في البيت وتحجيبها ثم ينفق عليها طوال مدة الزوجية فيصبح من حقه أن يحبسها ويضربها ثم يطلقها بلا أي سبب حين يشاء ويطردها من بيت الزوجية ويحرمها من حضانة أولادها.

والغربيون يصدقون هذا الافتراء بل نجدهم يرددون ذلك في بعض المؤتمرات الدولية. لذا يجب على المسلمين أن يقوموا بالرد على هذه الافتراءات والتأكيد على أن الإسلام أعفى المرأة من الإنفاق على الأسرة وجعل الرجل يتكفل بذلك فهو مسئول عن الإنفاق على نساء الأسرة وهو ملزم بذلك أمام القانون الوضعي في معظم الدول الإسلامية مهما كانت ثروة المرأة ومقدرتها المادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت