فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 4557

ومن بين الافتراءات الغربية المسيئة للمرأة المسلمة المقولة بأن الإسلام لا يمنح المرأة حق الطلاق وان الرجل هو الذي يقرر الطلاق بمفرده وحسب مزاجه وأن المرأة المسلمة لا تستطيع المطالبة بالطلاق. والحقيقة خلاف ذلك لأن المرأة المسلمة من حقها الطلاق والانفصال عن زوجها إذا رغبت في ذلك بسبب عدم استطاعته الإنجاب أو بسبب مرضه بمرض عضال لا شفاء منه أو بسبب عجزه الجنسي. فالإسلام يعطيها الحق في الطلاق مع الاحتفاظ بكل حقوقها المالية المترتبة عن الطلاق. وكذلك منح الإسلام المرأة حق الطلاق لعدم تلاءم الطباع أو لأي سبب آخر فالقرآن ينهي عن عدم طلاق الزوجة والاحتفاظ بها للإضرار بها خاصة إذا كانت ترغب الطلاق كما جاء في الآية الكريمة"... فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرار لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه..." (البقرة، 231) . كذلك أقر الإسلام حق المرأة في الطلاق على أن تفدي نفسها وتقوم بتعويض الزوج عن خسارته المادية الناجمة عن طلاقها بناء على رغبتها طبقا للآية الكريمة"فان خفتم إلا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به..." (البقرة، 229) . وهذا الطلاق بناء على رغبة الزوجة يسمى"الخلع"وهو موجود ومتعارف عليه منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلما حدث مع الصحابية التي استشارت الرسول في طلب طلاقها من زوجها لأنها لا تطيقه أي لا تحبه رغم انه إنسان كريم وكان هذا الزوج قد منحها حديقة كمهر وصداق فاشترط عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقابل حصولها على الطلاق أن ترد عليه حديقته ففعلت فطلقها زوجها.

إما الافتراء الذي تعاظم في السنوات الأخيرة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 فهو الافتراء على المرأة المسلمة بسبب ارتدائها الحجاب الشرعي وعلى الأخص غطاء الرأس حيث يعتقد الغربيون أن المسلمين الرجال هم الذين يفرضون على المرأة المسلمة ارتداء الحجاب وطبقا لهذا الافتراء فان حجاب المرأة المسلمة بالنسبة لهم دليل على خضوع المرأة للرجل حيث يدعون أن المرأة المسلمة تابعة للرجل وترتدي الحجاب لتتوارى وراءه فلا يكون لها ظهور ولا وجود إلى جوار الرجل بل تعيش في الخفاء وراء حجاب فرضه الرجال المسلمون عليها ليحجبوها عن المدنية الحديثة وعن العمل وعن المشاركة الفعالة في المجتمع.

ونرد عليهم بأن الإسلام لم يمنع المرأة من المشاركة الفعالة في جميع أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية، ولم يفرض الإسلام على المرأة الانحباس في البيت وعدم استقبالها لضيوف زوجها من الرجال في حضور زوجها في بيتهما وعدم خروجها إلى الاجتماعات العامة وعدم العمل خارج بيتها. فكل ذلك يعتبر من الافتراءات لأن المرأة المسلمة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت تستقبل ضيوف زوجها في بيتهما وتشارك زوجها في مجلسه وتستقبل ضيوفه وتضيفهم وتشاركهم الطعام. ونذكر هنا ما جاء في البخاري ومسلم أن أبو أسيد الساعدي دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لحضور عرسه، فما صنع لهم طعاما ولا قرب إليهم إلا امرأته أم أسيد فكانت خادمتهم يومئذ، وهي العروس. بلت تمرات في تور (إناء) فلما فرغ النبي ( (صلى الله عليه وسلم - من الطعام أماثته(أذابته) له فسقته، تتحفه (تخصه) بذلك. هكذا كانت العروس تستقبل ضيوف زوجها وتضيفهم بنفسها وبيديها ومنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

كما أن المرأة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت تخرج لاجتماعات عامة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة حيث يدعو إليها مؤذن الرسول بلال - رضي الله عنه، كما كانت النساء يذهبن إلى مسجد الرسول للصلاة ورائه ولسماع دروسه وخطبه الدينية وما ينزل عليه من وحي. كما طالبت النساء الرسول الكريم بدروس خاصة بهن في المسجد لأن الرجال يغلبوهن عليه في المسجد فاستجاب الرسول الكريم لذلك. وهذا معناه أن النساء كن يحضرن دروس الرسول العامة في المسجد إلى جانب الرجال ولكن نظرا لكثرة عدد الرجال كانت النساء المسلمات لا يتمكن من توجيه الاسئلة إلى الرسول مباشرة لذا طالبن بتخصيص دروس لهن وحدهن، بينما فسر الفقهاء ذلك بضرورة فصل الرجال عن النساء في الدروس العامة في حين كانت النساء في عهد الرسول يصلين في نفس صحن المسجد خلف الرجال لم يكن هناك ما يسمي حاليا بالسندرة أو بالحرملك فكل ذلك اختراعات وبدع لم تكن موجودة في عهد الرسول الكريم في المدينة المنورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت