فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 4557

سنة مبدأ العدل والأخلاص السمحة: باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة ، أقواله وأفعالة تشريع ، وجب على كل من يرغب بالزواج ، أو يجد في نفسة حاجة ملحة إلى التعدد ، أن يكون على اطَّلاع تام بكل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال في ملاطفة الأهل ، والعناية بالزوجات ، وإحقاق الحق لهن ، وتطبيق مبدأ العدل والمساواة بينهن ؛ حتى لا يحيف مسلم ، ولا يتطاول متزوج؛ وسبق أن ذكرنا في بحث (أحكام التعدد في الشريعة الإسلامية ) طائفة من الأحكام القرآنية ، فارجع إلى البحث تجد مافيه الكفاية.

أما فعلة عليه الصلاة والسلام في سنة مبدأ العدل بين زوجاته ، وإعطائه المثل الكامل في الأخلاق الرضية والملاطفة؛ فإن رواة الحديث مؤرخي السيرة قد أفاضوا في معاشرته أزواجه بالمعروف ، والقسمة بينهن بالعدل ، في كل من المبيت والنفقة واللطف والتكريم . وحين يأتي الكلام عن حكمة إعطاء القدوة في تعدد أزواجه عليه الصلاة والسلام ، سنفصل القول في ملاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأزواجه وحسن معاشرته لهن ، وعندئذ يتضح للقارئ الكريم السر من هذا التعداد ، والحكمة من هذا الجمع .

(14) كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبني زيد بن حارثة لاختياره البقاء في جواره على أبيه وأهله ، فما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أعتقه ، وأخرجه إلى الحجر فقال: (اشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه ) فكان يدعي بعد هذا التبني بزيد بن محمد ، حتى جاء الله بالاسلام ، وابطل هذه العادة .

(15) الآية (36) من سورة الأحزاب

(16) (17) جزء من الآية (37) سورة الأحزاب

أما تحقيق التكافل: فمن المعلوم بداهة أن من الأسباب التي دعت إلى التعدد؛ هي رحمة ببعض نسوة كن لايجدن من يرعاهن ، ويقوم على امرهن بعد فقد ازواجهن .

فهذه سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، اول إمرأةتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة رضي الله عنها ، وكان تّوفي عنها زوجها الذي هو ابن عمها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية ، والحكمة في اختيارها أنها لو عادت إلى أهلها في مكة لأكرهوها على الشرك بالفتنة والعذاب ، فختار النبي صلى الله عليه وسلم كفالتها ، ورغب في زواجها . وكان الزواج منها قبل عام الذي هاجر فيه إلى المدينة بثلاثة أعوام .

وهذه هند أم سلمة المخزومية رضي الله عنها ، كانت هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وقد توفي زوجها بعد غزوة أحد ، وعزاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( سلي الله يأجرك في مصيبتك ، ويخلفك خيرًا ) ، فقالت: ومن يكون خيرًا من أبي سلمة ؟، ولما خطبها لنفسة اعتذرت بأنها مسنة وأم أيتام (18) وذاتُ غَيْرة ، فأجابها صلى الله عليه وسلم بأنه أكبر منها سنًا ، وبأن الغيرة يذهبها الله سبحانه وتعالى ، وبأن الأيتام إلى الله ورسوله .

فهذا النص يدل دلالة وضحة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رعاية الأيتام ، وكفالة الأرمل ، وتعزية المصابين .

وهذه أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها كانت أسلمت في مكة وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة ، فتنصر زوجها هنالك وفارقها ، فأرسل النبي صلى الله عليه سلم إلى النجاشي فخطبها له ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار ، ولما عادت إلى المدينة بني بها ، وكان من دوافع هذا الزواج احترامهاوكفالتها وجبر خاطرها بعد مصابها بتنصّر زوجها ، وعداوة أبيها .

ويتلخص مما تقدم أن من دوافع هذا الزواج ، أسباب هذا التعدد الرحمة بالأرامل وكفالة النساء المسنّات الأيامى ، فهل يكون التزوج بهؤلاء النسوة وأمثالهن لغرض الشهوة والاستمتاع كما يتقوّل البعض ؟.

(18) وكانوا ثلاثة: سلمة وعمر وزينب.

اما توثيق روابط الصحبة: فظاهر في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بابنتي احب الناس إليه ، وأعزهم عليه: عائشة بنت ابي بكر الصديق ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا . أما زواجه بعائشة أم المؤمنين فقد ؤوى ابن سعد وابن أبي عاصم من طريق عائشة قالت: لما توفيت خديجة - رضي الله عنها - قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خَلّة لفقد خديجة ، فقال: أجل ، كانت أم العيال ، وربة البيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت