فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 4557

وقسم يوافق الشرع، وهو: حق الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم وتوليتهم وعزلهم، وهذا نؤمن به، ونسعى لخدمة الإسلام من خلاله!.

ومرة يقولون: نحن مُكرَهون على هذا كله.

ومرة يقولون: هو من باب أخف الضررين. ويتخلل ذلك أمثلة عقلية غير مطردة ولا صحيحة، فحدّث بها ولا حرج.

وأريد أن أكشف النقاب عمَّا في هذه الأجوبة من العجب العجاب:

-أما الجواب عن الأول ، فهذا تلبيس قد سبق بيانه بجلاء في هذا الكتاب.

-وأما عن قولهم: هي توافق الإسلام من جهة، أو توافقه في الجملة، مستدلين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وأن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر استخلف ستة، وجمع الأمر في أحدهم.

فأقول: لو سلمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه الإشارة بخلافة أبي بكر بعده، علم ذلك من علمه، وجهله من جهله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل: ( يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) وهو القائل: (ائتوني بكتاب، كي أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي، كي لا يتمنى متمنٍ..) إلى غير ذلك.. لو فرضنا حقًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، فأين ما ذكرتموه من الدلالة على محل النزاع؟.

فنحن نسألكم: هل من حق الأمة أن تختار حكامها، بأي وسيلة ولو خالفت الكتاب والسنة؟.

فإن قلتم: نعم. فضحتم، وعلم الناس مذهبكم الفاسد، وتداعت عليكم سهام الأدلة من أطرافها، فأزهقت هذا الباطل، وأرست دعائم الحق.

وإن قلتم: لا، فليس للأمة الحق في اختيار ولاتها إلا بطريقة شرعية صحيحة، أو على الأقل بطريقة لم يرد في الشرع النهي عنها. قلنا: هنا انقطع النزاع.

وقد سبقت أدلة كثيرة تدل على بطلان هذه الجزئية، لأنها فرع من شجرة خبيثة، بل"الانتخابات"جذور"الديموقراطية"وسلمها الذي ترتقي عليه في تعبيد الناس لبعضهم البعض، بإتباع ما أحله لهم النواب، وترك ما حرموه عليهم.

فالله قد عاب على من اتخذ العلماء والعباد مشرعين من دون الله، قال الله تعالى: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ..} الآية.

فكيف بمن يتخذ حطاب الليل مشرعين من دون الله؟!

سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.

-وأما عن دعوى الإكراه، فمن المعلوم أن للإكراه شروطًا، فأين هذه الشروط منكم؟

-وكذا الكلام على قاعدة"أخف الضررين"، فهل راعيتم ضوابطها وقيودها عند أهل العلم، وكل هذا سيأتي الجواب عليه مفصلًا في موضعه - إن شاء الله-.

أما الأمثلة العقلية فالجواب عليها: أن العقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح، كما بسط ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي لا نظير له في بابه (درء تعارض العقل والنقل) .

ولو كان العقل كافيًا وحده لما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 163-165) .

الشبهة (2) : قولهم: إن الانتخابات كانت في صدر الإسلام.

قالوا:"اُنتُخِب أبو بكر وبويع"، وذكروا"انتخابات"عمر وعثمان! راجع (ص15) من كُتيّب (شرعية الانتخابات!) .

الجواب:

هذا الذي قلتموه ليس بصحيح، لأمور، منها: لقد اتضح للجميع أن"الانتخابات"تقوم على مفاسد كثيرة، وقد ذكرناها سابقًا، فحاشا الصحابة من أن يكونوا قد ارتكبوا مفسدة واحدة من هذه المفاسد، فضلًا عن أن يكونوا قد فعلوا جميعها، فالصحابة اجتمعوا وتشاوروا: من يكون خليفة على المسلمين؟. وبعد الأخذ والرد، اتفقوا على مبايعة أبي بكر خليفة، ولم يشارك في ذلك امرأة واحدة، فكان ماذا؟!

وأبو بكر أوصى أن يكون الخليفة بعده عمر، فنفّذ الصحابة وصية أبي بكر، أما عمر فقد جعل الأمر شورى في"الستة الذين توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ"، وهم من العشرة المبشرين بالجنة.

فهذا هو الأمر الصحيح الثابت.

وأما عن استشارة عبد الرحمن بن عوف للنساء؟! فإليكم بيان الحق فيها:

هذه القصة أخرجها البخاري (7/61 مع الفتح) ، وليس فيها ذكر استشارة عبد الرحمن للنساء. بل فيها: أن عبد الرحمن بن عوف قام بجمع الستة الذين جعل عمر الأمر فيهم، وهم:

عثمان ، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن - رضي الله عنهم-، والقصة تذكر هؤلاء الستة أنهم أهل الشورى دون غيرهم، وهي ثابتة صحيحة.

وذكرها الحافظ ابن حجر في (الفتح 7/69) والذهبي في (تاريخ الإسلام ص 303) وابن الأثير في (التاريخ 3/36) وابن جرير الطبري في (تاريخ الأمم والملوك 4/231) ، وليس عند هؤلاء: أن عبد الرحمن -رضي الله عنه- استشار النساء، وإنما يذكرون: أنه استشار الرجال، كما قال الحافظ، وأنه دار تلك الليلة على الصحابة، وعلى من في المدينة من أشراف الناس، لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان، وهكذا عند البقية المذكورين.

تنبيه:

ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية 4/151) استشارة عبد الرحمن للنساء، ولكن القصة كلها بدون سند عنده.

فعلى هذا التحقيق نستنتج أمورًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت