فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 4557

1-صحة القصة، وهي في (البخاري) أن عبد الرحمن اجتهد في الستة فقط.

2-أنه أيضًا استشار أشراف الناس، ومن قدم من الأجناد، وهذه القصة سندها عند الطبري، ولها طرق يقوي بعضها بعضًا.

3-قصة استشارة عبد الرحمن للنساء، ليس لها سند، ومعنى هذا أنه: لا أصل لها، أي لا وجود لها بسند يصحّ في كتب السنّة، كما قاله أكثر من واحد من العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ومما يدل على أن ذكر استشارة النساء لا أصل له: أن أهل التواريخ - كما ذكرنا آنفًا - لم يذكروها حتى بدون سند، باستثناء ابن كثير رحمه الله تعالى.

هذا نقد القصة من جهة سندها، أما من جهة متنها: فهي أيضًا مخالفةٌ لنصوص شرعية، فاختيار الأمراء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عن طريقه صلى الله عليه وسلم وعن طريق الصحابة في الاستشارة، كما حصل من أبي بكر وعمر في شأن: الأقرع بن حابس وعيينة، والقصة في (صحيح البخاري) وغيره، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام الصحابة باختيار الخليفة لهم، لم يطالب واحد منهم بمشاركة النساء في اختيار الخليفة، فضلًا عن أن يكون ذلك مشروعًا، كذلك جعل أبو بكر الأمر بعده لعمر، وعمر جعل الأمر في الستة المذكورين آنفًا.

فعلى فرض وجود سند لها - ولا يوجد - وعلى فرض صحته، فهي مخالفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة مِنْ قَبْلِ عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه-.

وعلى كل: فقد ظُلِم عبد الرحمن بن عوف عند أن نُسب إليه أنه يتعدّى ويخالف نصوصًا واضحة. ولكنه بريء من ذلك كما برئ الذئب من دم يوسف عليه السلام.

وعلى هذا: فلا يجوز أن تنسب هذه القصة إلى عبد الرحمن بن عوف، لأنها منكرة.

ثم لو سلّمنا جدلًا بأن عبد الرحمن بن عوف استشار النساء والصبيان، فالسؤال: هل استشار الفَجَرَة وأهل المُجُون والخلاعة من هؤلاء؟ أم استشار الصالحين: أهل الفهم والمعرفة؟.

فإن قلتم بالأول: سقطتم. وإن قلتم بالثاني؛ سقطت حجتكم، لأن محل النزاع في إباحة"الديمقراطية"هو أخْذُ الرأي من أهل المجون والخلاعة، واعتباره موازيًا لرأي أهل العلم والفضل والاستقامة.

ومن المعلوم أن دولة الإسلام قد اتسعت رقعتها زمن عمر، فهل جَعَلَ عبد الرحمن أميرًا مؤقتًا، ثم قسَّم ديار الإسلام إلى"دوائر انتخابية"ثم جمع أصوات المسلمين جميعًا، ثم رجّح من كثرت أصواته؟ أم أنه اقتصر على أهل المدينة مهبط الوحي، وفيها أهل الحل والعقد؟.

فأين هذا مما نحن فيه، وأين الثرى من الثريا ؟!!.

( المرجع: رسالة: تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات ،لمحمد الإمام ، ص 166-169) .

الشبهة (3) : قالوا: يجوز الأخذ بجزئية من"النظام الجاهلي ."

قولهم تحت عنوان:"موقفنا من النظم الأخرى" (ص19) من كُتيّب ( شرعية الانتخابات) :"ولكن هل يحرم أن نأخذ بجزئية من نظام جاهلي، وهذه الجزئية صحيحة ؟."

قالوا: يجوز ذلك، إن لم يتوجب عليك أن تأخذ بالجزئية الصحيحة النافعة المشروعة من مجموعة جزئيات تكوّن نظامًا يمكن أن نطلق عليه بمجموعه:"النظام الجاهلي".

قالوا: ودليلنا على ذلك شيئان:

الأول: هي مسالة الجوار، أي أن شخصًا يعلن أنه يجير فلانًا الفلاني، وبهذا الإعلان صار في حمايته، وهذا النظام أخذ به النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ به أصحابه، فقد رضي بجوار عمه أبي طالب، ودخل مكة بجوار مطعم بن عدي". أ هـ كلامهم."

والجواب:

هذه القصة لم تثبت، أخرجها ابن إسحاق مُعْضَلَة، وكل من ذكرها كابن هشام وابن كثير اعتمدوا على رواية ابن إسحاق، فهي غير صحيحة، مع أن قصة جوار أبي بكر مع ابن الدغِنّة ثابتةٌ في (البخاري) وغيره. فكان الأولى بهم - لو أنهم يهتمون بنظافة الأسانيد - أن يستدلوا بما صحّ، لا بما هو ساقط السند. وهذه ثمرة قولهم:"ليس هذا زمان: حدثنا وأخبرنا، ولا نشتغل بقول من قال: حديث صحيح أو ضعيف، فإن هذا تضييع وقت".

ونأتي إلى مناقشة هذا الاستدلال، وادعاء أن هذا أخذ بنظام جاهلي، فنقول:

هذا الاستدلال على جواز أخذ نظام"الانتخابات"وغيره مردود من وجوه:

الوجه الأول:

هذه القصة على فرض صحتها، لا تنطبق على مسألة"الانتخابات"، لا من قريب ولا من بعيد، فما هي علاقة قضية"الانتخابات"بجوار النبي صلى الله عليه وسلم عند مطعم بن عدي؟ ألسنا نحن في بيوتنا؟. لسنا مشرّدين بحمد الله، ولا مطاردين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مطاردًا، بخلافنا.

هذا الاستدلال في غير موضعه، ولا صلة له بالموضوع الذي نحن فيه، وما أكثر الفساد في الدين إذا كان الفقه هكذا...!

الوجه الثاني:

على سبيل الافتراض جدلًا أن قضية الجوار المذكورة يستدل بها على جواز الدخول في"الانتخابات"، فهنا سؤال، وهو:

هل حصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم تنازل عن شيء من الحق حين آواه مطعم بن عدي إلى جواره؟ أو ارتكب شيئًا من المفاسد السابقة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت