فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 4557

الجواب: لا. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ما تنازل عن شيء من الحق. - هذا على فرض صحة القصة - فهل حصل من الذين دخلوا في"الانتخابات"تنازل عن حق أم لا؟.

الجواب: نعم . فقد تنازلوا عن أحكام كثيرة شرعها الله عز وجل، حرصًا على الوصول إلى مآربهم، وارتكبوا في سبيل ذلك كثيرًا من المفاسد، كما سبق بيانها مفصلًا.

الوجه الثالث:

قولهم:"إنّ لنا أن نأخذ من أنظمة الكفر ما كان صحيحًا".

قلت: كلمة"صحيحًا"غير صحيحة، وأين الصحة من نظام"الانتخابات"الذي أخذتم به؟!.

أليس قد سبق أن قلنا: إن قبول نظام"الانتخابات"يوقع الآخذين له في مفاسد كثيرة، ومنها: الشرك بالله، - في كثير من الحالات- فما قيمة كلمة"صحيحًا؟ وهل يوجد في نظام الكفار قضية صحيحة، وليست موجودة في الإسلام، فيما يتعلق بما نحن بصدده من كيفية إقامة حكم الله في الأرض؟."

فالواقع يشهد أن ما عندنا في أي قضية من قضايا رعاية الحقوق، وإصلاح أحوال الناس، وإزالة الشرِّ، وتحقيق العدل، ونشر دين الله، هو أضعاف أضعاف، ما عندهم، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة. وقال تعالى: {وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة. وقال تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمَْ} المائدة. وقال تعالى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون } الجاثية.

فأخبر الله سبحانه وتعالى أنهم ليس عندهم إلا الهوى.

وعلى كلٍّ: فقد اتضح لنا من هذا كله؛ أن هذا تَقَوُّل على الله وعلى رسول صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام بدون علم وفقه، وأن سبب ذلك عدم رد المسائل إلى العلماء القادرين على إخراج الأمة من المزالق.

وأذكرهم بقول الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيل لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } الحاقة.

أما الدليل الثاني الذي استدلوا به على جواز أخذ نظام جاهلي جزئي على حد زعمهم فنصه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حضرت في بيت عبد الله بن جدعان حلفًا، قبل أن يكرمني الله بالنبوة، ما أود أن يكون لي به حمر النعم، اجتمعت بطون قريش، وتحالفوا على نصرة المظلوم بمكة، ولو دعيت لمثله لأجبت) ."

ووجه الدلالة: أن أولئك الذين اجتمعوا وكانوا ينتمون للنظام الجاهلي والعصبية الجاهلية، اجتمعوا على خصلة حميدة، وهي: تكاتفهم على نصرة المظلوم، فأجازها النبي صلى الله عليه وسلم وباركها". أ هـ، يُنظر كُتيّب (شرعية الانتخابات) ."

قلت: أما حديث شهوده صلى الله عليه وسلم حلف قريش فقد رواه أحمد والبخاري في (الأدب المفرد) والحاكم وصححه، وسكت عليه الذهبي، وصححه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة 4/524) وله شواهد أخرى عند الطبراني وغيره، فالحديث صحيح، وقد شهد هذا الحلف وأشاد به صلى الله عليه وسلم ، لكن: ما هو النظام الجاهلي الذي أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحلف؟

الجواب: ما حصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من هذا الحلف نظامًا واحدًا، ولا قضية واحدة، فكيف جاز لهم أخذ نظام «ديموقراطي» ؟ سواء أخذوا به كله أو ببعضه؟ والنبي صلى الله عليه وسلم ما أخذ شيئًا من نظام الكفر.

واُلخِّص الجواب على استدلالهم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحلاف التي كانت في الجاهلية، بما يلي:

اختلف العلماء في حكم هذه الأحلاف، فمن قائل: إن هذه الأحلاف نسخها الإسلام، وأبدلنا الله عنها بإخوّة الدين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام» رواه مسلم.

ومن قائل: إنها محكمة وباقية في نصرة المظلوم.

فعلى قول من يرى النسخ؛ فلا دليل لكم في هذا الإقرار لبعض أحلاف الجاهلية، وعلى قول من يرى أنها محكمة؛ فنسأل المخالف: هل ارتكب النبي صلى الله عليه وسلم أي مفسدة في إقراره لهذه الأحلاف؟ وهل تنازل عن شيءٍ من دعوته بسبب هذه الأحلاف؟

فإن قلتم: نعم، فبيّنوه لنا، وإن قلتم: لا، - وهو الصواب - فلماذا تستدلون به على نظام «الانتخابات» التي قد بيّنا الكثير من مفاسدها، ومن تنازلات مَنْ رفع لواءها.

ثم نسألكم: هل أنتم عندما قلتم: «إن أخذ جزئية نافعة صحيحة مشروعة من نظام جاهلي لا بأس بذلك» ، اكتفيتم بهذه الجزئية النافعة على حد زعمكم، أم أخذتم النظام"الديمقراطي"ورضيتم بأن يكون تغيير المنكر - على حد زعمكم - من خلاله.

فأخبروني: ما هي بقية الجزئيات التي رفضتم الخضوع والرضوخ لها؟ حتى نقول: إنكم اقتديتم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن قلتم: نحن نكفر بحاكمية الشعوب، قلت: هذا كلام نظري، لكن ما بالكم سلمتم للأغلبية عمليًّا في المجالس النيابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت