فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مفهوم"الكلمة"في أسلوب ماتع يقنع المكابر المعاند , حيث ذكر شيخ الإسلام في كتابه ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) أن الله خلق الأشياء بكلمته التي هى"كن"كما جاء في مقدمة سفر التكوين بالعهد القديم ( وقال الله ليكن نور , فكان نور وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلًا بين مياه ومياه .... وقال الله لتكن أنوار في جلد السماء ....إلخ ) وفي القرآن الكريم: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } يس82 - وليس المسيح هذه الكلمات بل المسيح خلق بكلمة من هذه الكلمات أي بأمر من هذه الأوامر الربانية"كن فيكون" ( الجواب الصحيح 2 / 103 ) .
أما قولكم: ( وجميع الأنبياء تكلموا بكلام الله ولم يُقَلْ عن أي نبي أنه كلمة الله ويجب أن تعلم أن الكلمة هي إعلان المتكلم ، لأنها تترجم أفكار المتكلم وتبين مقاصد المتكلم وتدل على سجايا المتكلم ) , فنقول: وهل جاء في كتابكم أن المسيح قال عن نفسه أنه: تجسيد لكلمة الله الداخلية الذاتية كما تزعمون أم قال أنه يتكلم بوحي من الله كغيره من الأنبياء ؟!
( ولست أفعل شيئًا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي ) ( يوحنا 8: 28 ) .
( لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية: ماذا أقول وبماذا أتكلم , وأنا أعلم أن وصيته هى حياة أبدية . فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم ) ( يوحنا 12: 48-50 ) .
فكيف يكون المسيح كلمة الله الذاتية الداخلية الناطقة بعد كل هذا ؟!
أليس هذا أكبر دليل على أنه رسول من الله يتكلم بوحي من الله جل في علاه ؟!
بل إن المسيح أقر ذلك حين قال: ( والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني ) ( يوحنا 14: 24 ) , أي أنه ليس كلمة الله الذاتية الناطقة , إنما هو يتكلم بوحي من الله كغيره من الأنبياء .
ثم إن هناك العديد من الكلمات للرب في كتابكم المقدس فقد ورد في سفر أرميا [ 33: 14 ] : (ها أيام تأتي يقول الرب: وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلي بيت إسرائيل وإلي بيت يهوذا في تلك الايام ) .
وورد في سفر اشعيا [ 2: 3] : ( لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن اورشليم كلمة الرب) . وورد في المزمور الخامس بعد المئة الفقرة الثانية والاربعين ما نصه: ( لأنه ذكر كلمة قدسه مع ابراهيم عبده ) . وورد في سفر أخبار الايام الاول [ 16: 15 ] ما نصه: (اذكروا إلي الأبد عهده الكلمة التي أوصى بها إلي ألف جيل الذي قطعه مع ابراهيم) . وجاء في سفر الأمثال الإصحاح الثلاثين الفقرة الخامسة: ( كل كلمة من الله نقية ) .
فصل في قولهم ( روح الله )
يقول النصارى في رسالتهم: ( دعي المسيح روح الله في القرآن: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } النساء171. وكلمة(روح منه) فسَّرها الإمام الرازي بقوله:"أنه روح لله لأنه واهب الحياة للعالم في أديانهم". وفسرها الإمام البيضاوي بقوله:"سُمِّيَ روحًا لأنه كان يحيي الأموات وقلوب البشر"
ومن المهم أن نعرف الفرق بين قول القرآن عن آدم: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} السجدة9 , وبين قوله عن المسيح: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } النساء171. فالقول (نفخ فيه من روحه) يعني أن النفخة لأدم صادرة من الروح . والقول الثاني (روح منه) يعنى أن المسيح هو ذات الروح معطي الحياة ) .
قال الإمام أحمد: ( قالت النصارى روح الله من ذات الله , وكلمة الله من ذات الله , كما يقال: هذه الخرقة من هذا الثوب ) ( الجواب الصحيح 2 / 158 ) .
إن النصارى يؤمنون أن المسيح يمثل روح الله التي في ذات الله وكيانه والعياذ بالله , فهذا هو منهجهم في فهم النصوص , فهم يمثلون ويجسمون الله تعالى عما يصفون ويقولون أنه جسد وروح كسائر مخلوقاته وأن المسيح هو هذه الروح التي محلها البدن , ونسوا ما جاء في نفس القرآن الذي يستدلون به: { لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11. بل ونسوا ما جاء في كتابهم:"أيها الرب إله إسرائيل , لا إله مثلك في السماء والأرض" ( أخبار الأيام الثاني 6: 14 ) , وأيضًا:"ليس مثل الله" (تثنية 34: 26 ) ,"فبمن تشبهون الله ؟ وأي شبه تعادلون به ؟" ( إشعياء 40: 18) . فكيف بعد كل هذا يوصف الله بالبدن والروح ؟!