فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما عن قولهم: (وفسرها الإمام البيضاوي بقوله:"سُمِّيَ روحًا لأنه كان يحيي الأموات وقلوب البشر") , فهذا أيضًا ليس فيه ظاهر دعواكم أن المسيح روح الله التي في كيانه والعياذ بالله , بل فيه أن المسيح عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله كما قال تعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } آل عمران49 . وكما قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } المائدة110 . وهذا أمر لم يخص الله به المسيح عليه السلام في القرآن , بل كان لجده إبراهيم أيضًا , قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } البقرة260 .
وأما عن إحيائه لقلوب البشر فهذا شأن الأنبياء جميعًا , فهم طب القلوب وهداية الصدور لما فيه مصالح البشر الدينية والدنيوية .
ثم إن كتابكم بين أن روح الله لا تحل في جسد إنسان:"فقال الرب: لا تَثُبتُ رُوحي في الإِنسانِ لِلأَبَد ، لأَنَّه بَشَر" (التكوين6/3 - الترجمة الكاثوليكية ) .
وفي كتابكم أيضًا أناس وصفوا أنهم أرواح الله , ففي سفر التكوين جاء في حق يوسف ما نصه:"هل نجد مثل هذا رجلًا فيه روح الله" (التكوين 41/38) , ومثله قول موسى:"قال له موسى: هل تغار أنت لي ، يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء ، إذا جعل الرب روحه عليهم" (العدد 11/29) ، ويقول كتابكم أيضًا:"يقول الله: ويكون في الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلامًا" (أعمال 2/17)
فصل في قولهم ( الوجيه في الدنيا والآخرة )
يقول المنصرون في رسالتهم: ( الوجيه في الدنيا والآخرة: لقد لقب المسيح بالوجيه في الدنيا والآخرة في سورة آل عمران 45. وقال مفسروا الإسلام بالإجماع:"الوجاهة في الدنيا هي النبوة وفي الآخرة هي الشفاعة"( البيضاوي 99 ) . رغم أن القرآن يحصر الشفاعة بالله وحده حيث يقول:"ولله الشفاعة جميعًا"سورة الزمر 44 . لكن القرآن في سورة آل عمران 45 يبين أن الشفاعة من امتيازات المسيح.. وهذا يدل أن هذا اللقب الذي منح المسيح هو لقب إلهي ) .