فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 4557

وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام أطلعه الله على العديد من الغيبيات مثل أشراط الساعة والتمكين لدينه وانتصاره على الكفار , وانتصار الروم على الفرس , وتحريف اليهود والنصارى لأسفارهم , وانتشار الإسلام في شتى أنحاء المعمورة وغير ذلك الكثير !

وكل هذا غيب جزئي لإثبات النبوة وصدق الرسالة والرسول ليس إلا , فالذي دعاكم لقول ذلك , هو عدم وجود نص صريح على لسان المسيح عليه السلام يقول فيه أنه إله وأنه مستحق للعبادة .

وإخباره عليه السلام أنه سوف يبعث حيًا في آخر الزمان إنما هو دليل نبوة وليس دليل ألوهية , ولو كان عليه السلام يعلم الغيب الكلي الموجِب للألوهية فكيف عجز عن معرفة ميعاد الساعة عندما سُئل عنها: ( أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلا الآب ) (مرقس 13/32) ؟!

فكيف تدعي النصارى بعد ذلك ألوهيته ، فالجهل بالغيب مبطل لها ؟!

وليس ما يجهله المسيح هو موعد القيامة فحسب ، بل كل ما غاب عنه فهو غيب يجهله إلا ما أطلعه الله عليه ، ولذلك نجده عندما أراد إحياء لعاذر يسأله:"فانزعج بالروح واضطرب وقال: أين وضعتموه؟" (يوحنا 11/33-34) .

ولما جاءه رجل يريد منه شفاء ابنه من الجنون:"فسأل أباه كم من الزمان منذ أصابه هذا؟ فقال: منذ صباه." (مرقس 9/11) .

والمسيح عليه السلام قال عن البيركليت في إنجيل يوحنا:"ويخبركم بأمور آتية" ( يوحنا 16: 12-13 ) , فلو كان المسيح يعلم الغيب الكلي لما بشر برسول يأتي من بعده يخبر بأمور غيبية آتية ولاستأثر هو بهذا العلم !

وليس المسيح وحده من تنبأ بالمغيبات ، فقد تنبأ قبله يعقوب فقال لأبنائه:"اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام…" (التكوين49/1-27) .

ومثله تنبأ صموئيل وإيليا (انظر صموئيل(1) 10/2-9، ملوك (1) 21/21-24)، وقد تحققت نبوءتهما في (ملوك(2) 10/1-17، 9/30-37).

ومثل هذا كثير في أسفاركم (انظر صموئيل(1) 19/23-24، ملوك 4/8-18، 8/12-13، يوحنا 11/49-52).

وقد جاء في وصف بلعام بن بعور الكافر الذي قتله موسى عليه السلام بأنه"يعرف معرفة العلي الذي يرى رؤيا القدير" (العدد 24/15-19) وبلعام هذا ليس بنبي , وذكرت الأسفار عددًا من تنبؤاته التي تحققت .

فصل في قولهم ( المسيح بلا خطية )

يقول المنصرون ( عصمة المسيح عن الخطية: يشهد القرآن أن لكل الأنبياء والرسل خطايا معينة ويذكر الأخطاء لبعضهم ما عدا المسيح. فقد كان المسيح بريئًا وطاهرًا. نقرأ في القرآن أن المسيح لقب"بالغلام الزكي". وهذا ما جاء على لسان الملاك جبرائيل في حديثه مع مريم العذراء: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا } مريم19. وأجمع المفسرون العلماء مثل الطبري والرازي والزمخشري أن كلمة(زكيًا) تعني صافيًا وتقيًا وبلا خطية لا توجد آية في القرآن تبين أن المسيح طلب الغفران من الله فقد عاش معصومًا من الخطية وبريئًا من كل الذنوب. كذلك يتكلم القرآن عن المسيح أنه كان مباركًا دائمًا حيث يقول القرآن على لسان المسيح: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا } مريم31. لقد ظل المسيح في كل لحظة من لحظات حياته المبارَك أينما كان ) .

إن القرآن الكريم لم يذكر خطيئة واحدة لأي نبي من أنبياء الله , ولذلك تجد أن المنصرين قد عجزوا عن الإتيان بخطيئة واحدة من القرآن الكريم لأنبياء الله , بل جاء كلامهم مبينًا لعظمة الأنبياء عندنا , وتكريم القرآن الكريم لهم بعد أن لطخوا سيرتهم في أسفارهم , فذكروا أنهم زناة وسكيرون عراة , وكذابون خونة ( وحاشاهم ) !

فجاء القرآن الكريم ليكشف كذبهم على أنبياء الله , ويبين مكانة هؤلاء النجوم اللامعة التي بها نهتدي وبسلوكهم القويم نقتدي .

والقرآن الكريم لا يذكر للمسيح خطيئة كما لا يذكر لإخوته من الأنبياء , لأنهم أشرف الخلق وصفوتهم , وهم في عصمة الله وحفظه . بل أنتم الذين تنسبون إلى المسيح عليه السلام من الخطايا والذنوب ما هو منها بريء .

( يوحنا 7: 6- 11 ) "فقال لهم يسوع: إن وقتي لم يحضر بعد , وأما وقتكم ففي كل حين حاضر . لا يقدر العالم أن يبغضكم , ولكنه يُبغضني أنا , لأني أشهد عليه أن أعماله شريرة . اصعدوا أنتم إلى هذا العيد , أنا لست أصعد بعد إلى هذا العيد , لأن وقتي لم يكمل بعد . قال لهم هذا ومكث في الجليل . ولما كان إخوته قد صعدوا حينئذ صعد هو أيضًا إلى العيد , لا ظاهرًا بل في الخفاء".

وهكذا نرى أنكم نسبتم الكذب إلى ربكم , فبعد أن أخبر تلاميذه أنه لن يذهب للإحتفال بالعيد , ذهب هو في الخفاء !

كما أنكم نسبتم إليه الكذب عندما أخبر عن أحداث نهاية الزمان وخراب الهيكل وزعم أنه: ( لن يزول هذا الجيل حتى تحدث هذه الأمور كلها ) ( متَّى 24: 34 ) , هذا وقد مضى جيل التلاميذ وجاء بعده مئات الأجيال ولم يحدث شيء مما أخبر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت