فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 4557

فلقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة رضى الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورًا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات ... نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ابن مريم فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيًا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله قط ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبًا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتون محمدًا فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى".

فصل في قولهم ( العلم بالغيب )

يقول المنصرون: ( العلم بالغيب: وهذه صفة لا تتوفر إلا عند الله عز وجل ولكن القرآن نسبها للمسيح حيث قال القرآن بلسان المسيح: { وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ } آل عمران 49 . وهذا يدل على أن المسيح يعرف أسرار الناس . كذلك يورد القرآن أن المسيح كان يعلم المستقبل المجهول ، حيث يورد القرآن نبوة المسيح الكبرى عن آخرته ، وأنه سوف يموت ويبعث عقب موته حيًا: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } مريم33 ) .

قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } الجن 26-27 , والمتأمل في الآية الكريمة يجد أن الله تبارك وتعالى يُطلع الرسول على بعض الغيب ليُثَبِتَه ويجعل ذلك برهانًا على صدقه فيما يدعيه أمام الناس , وهذا العلم بالغيب ليس علم الغيب الكلي , ولهذا قال الله حكاية عن المسيح عليه السلام: { وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} آل عمران 49, وهذا علم خاص لا يقارن بعلم الله الغيبي الكلي , فماذا يمثل الإخبار بالمأكل والمشرب والملبس أمام الإخبار بميعاد القيامة مثلًا ؟‍! بل ماذا يمثل أمام علم الله الكلي الغيبي ؟!

وهذا الأمر قد حدث مع كثير من الأنبياء غير المسيح عليه السلام , بل لقد ذكر القرآن الكريم في سورة الكهف أن الخضر عليه السلام كان يعلم الغيب بإذن الله في حين أنه لم يكن حتى بنبي , بل عبد صالح رزقه الله من لدنه علمًا !

وكذلك يوسف عليه السلام عندما أخبر عن غيب رآه فرعون في رؤياه فوقع كما أخبر عليه السلام !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت