فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا قبس بسيط من نور تعاليم الإسلام يا جناب القمّص، ولك أن تقارن بين سمو هذه التعاليم الراقية، وبين ما تقدمه لنا من أفكار متهافتة عن رئيس للملائكة تحول إلى شيطان يضل الناس. لك أن تقارن بين إله خلق ملاكا وجعله رئيسا للملائكة، ولعله لم يكن يعلم أنه سوف يفسد ويدخله الكبرياء، وإن كان يعلم فلماذا خلقه؛ وبين إله خلق نوازع ورغبات وغرائز في الإنسان لتساعده على الحياة والتقدم والرقي، وأنعم عليه بالشريعة التي تُعرّفه كيف يستعمل هذه النوازع والرغبات استعمالا طيبا فيسعد ويفلح ]قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [، وعلمه أيضا أن سوء استخدام هذه الغرائز والنوازع سوف يؤدي به إلى الشقاء والخيبة ] وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[. هذا هو إله المحبة الحقيقية، إله الحكمة والعدل المطلق، وليس الإله الذي يحكم بالعذاب الأبدي في بحيرة النار والكبريت على إنسان غلبان لا يعرف الخير والشر، لمجرد أول خطية يرتكبها وهو لا يعلم ما إذا كان ما يفعله هو خيرا أم شرا.
المهم. يقول لنا جناب القمّص"إن آدم سقط في الخطية، وأن هذا السقوط يستلزم عقوبة، لأن أجرة الخطية موت، ولكن الله في محبته لازم يغفر، وعشان يغفر لازم يكون فيه خطة فداء، وهذا هو ما سوف نتكلم عنه بتسلسل في الحلقات الجاية. مش كده؟"نعم. كده يا جناب القمّص.
الأسلوب الذي يتبعه جناب القُمّص في استدلالاته، وهو أولا: سوء تفسير بعض المقتبسات من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم ليخرج بمعنى لا يحتمله النص. وقد رأينا حقيقة ذلك في الحلقة السابقة عندما فسر جناب القُمّص، أو نقل عن المفسرين، تفسيرهم للكلام الذي قيل في حق ملك بابل وملك صور، فحوّله ولوَى معانيه ليستدل به على أن الشيطان كان رئيس الملائكة. ثانيا: يقدم جناب القُمّص أفكارا تبدو أنها صحيحة ولكنها تقوم على أساس خاطئ، ثم يخرج منها بقاعدة يبني عليها عقيدة. ثالثا: يخلط كثيرا بين الحقائق والتشبيهات، وسوف نرى في هذه الحلقة مثالا على ذلك. رابعا: يتعمّد أحيانا تحريف النص ليتفق مع وجهة نظره، وسوف نرى أيضا مثالا على ذلك في هذه الحلقة. خامسا: يتهم المشاهد المسلم بالجهل، وأنه لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم، وإذا فهم فهو لا يقبل الحقيقة. سادسا: يستخدم آراء بعض المفسرين ويعتبرها ملزمة لجميع المسلمين، كما هو الحال عندهم في المسيحية، حيث يلتزم شعب الكنيسة بتفسير المفسرين. وسوف نرى أيضا في هذه الحلقة أمثلة كثيرة من هذا النوع.
يتكلم جناب القُمّص في هذه الحلقة عن جنة آدم وكيفية دخول الخطية إلى حياة الإنسان، فيقول إنها دخلت حياة الإنسان بحسب الشيطان، حيث إنه أعطى ثمرة الشجرة المحرّمة إلى حواء لتأكل منها. ويذكر جناب القُمّص أن الشجرة المحرمة لم تكن شجرة تفاح ولا شجرة مانجو، ولكنها كانت شجرة طبيعية استُخدمت فقط كرمز، مع أن الكتاب المقدس واضح تمام الوضوح في أنها كانت شجرة معرفة الخير والشر، وأن آدم وحواء بعد أن أكلا منها انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، وحتى الله نفسه قال"هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر" (تكوين23:3) . فمن نصدق يا ترى؟ جناب القُمّص الذي يقول إنها كانت شجرة طبيعية، أم نصدق الكتاب المقدس الذي يقول إنها شجرة معرفة الخير والشر، ويقدم الدلائل على أن من يأكل منها تنفتح عينه ويصير عارفا للخير والشر؟ طبعا جناب القُمّص يعلم تماما أنه ليس هناك من شجرة تجعل من يأكل منها يعرف الخير والشر، وأن هذه فكرة أسطورية خرافية ولا يصح أن تكون موجودة في كتاب مقدس، فيحاول أن يقنعنا بأنها كانت شجرة عادية طبيعية. طبعا هو معذور، فماذا يفعل؟ يعترف بالحقيقة ويقول إن كتابه المقدس يحتوي على خرافات؟ طبعا لا. لا بد أنه يدافع عنه، فهو معذور.
بعد ذلك يشرح جناب القُمّص كيف دخلت الخطية إلى حياة الإنسان فيقول إنه لما آدم وحواء أكلا من الشجرة المحرّمة، فقد كسرا الوصية وشقا عصا الطاعة، وبذلك دخلت الخطية في حياتهما، والخطية هنا كما يقول:"جُرثومة". ثم يقول جناب القُمّص بالنص:
"في الكتاب المقدس، في سفر يشوع بن سيراخ، وهو من أسفار إيه إل ... مش موجودة في الكتاب، الأسفار القانونية الثانية، تقول كدة:"لأن جرثومة الخطية متأصلة فيه"."