فِيهِ: فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَقْفُ الْمَشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ كَالْمَشَاعِ الَّذِي لاَ يَحْتَمِل الْقِسْمَةَ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَكَذَا تَتِمَتُّهُ، وَأَخَذَ مَشَايِخُ بَلْخٍ بِقَوْل أَبِي يُوسُفَ (1) .
قَال السَّرَخْسِيُّ: لَوْ وَقَفَ نِصْفَ أَرْضٍ أَوْ نِصْفَ دَارٍ مَشَاعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ لأَِنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْقَبْضَ لِلْحِيَازَةِ وَتَمَامُ الْحِيَازَةِ فِيمَا يُقْسَمُ بِالْقِسْمَةِ، ثُمَّ أَصْل الْقَبْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوَقْفِ، وَهَذَا لأَِنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَذْهَبِهِ قِيَاسُ الْعِتْقِ وَالشُّيُوعُ لاَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فَكَذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ الْوَقْفَ (2) وَإِذَا صَحَّ وَقْفُ الْمَشَاعِ الَّذِي يَقْبَل الْقِسْمَةَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَطَلَبَ الشَّرِيكُ الْقِسْمَةَ فَيَصِحُّ مُقَاسَمَتُهُ لأَِنَّهَا تَمْيِيزٌ وَإِفْرَازٌ ثُمَّ إِنْ وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ الَّذِي يُقَاسِمُ شَرِيكَهُ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ لِلْوَاقِفِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى وَصِّيهِ.
(1) الهداية وفتح القدير 6 / 211 - 212.
(2) المبسوط 12 / 36، 37.