مَالِكٍ انْتِفَاعًا بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَمُحْبَّسٍ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ وَلاَ تَصِحُّ إِجَارَتُهُ أَيْضًا (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنَافِعُ الْمَوْقُوفِ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ كَسَائِرِ الأَْمْلاَكِ، لَكِنْ لاَ يُؤَجِّرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ نَاظِرًا أَوْ أَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ، هَذَا إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَنْ يُسَكِّنَهَا مُعَلِّمَ الصِّبْيَانِ فِي الْقَرْيَةِ مَثَلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَكِّنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ وَلاَ بِغَيْرِهَا.
وَقَالُوا: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ لَهُ النَّظَرَ الْعَامَّ فَكَانَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِيهِ، وَلأَِنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَنْبَنِي عَلَى أَقْوَال الْمِلْكِ (2) .
وَقَال فِي الْمُهَذَّبِ: إِنْ لَمْ يَشْرُطِ الْوَاقِفُ نَاظِرًا فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِلَى الْوَاقِفِ، لأَِنَّهُ كَانَ النَّظَرُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَشْرُطْهُ بَقِيَ عَلَى نَظَرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْغَلَّةُ لَهُ فَكَانَ النَّظَرُ إِلَيْهِ.
(1) جواهر الإكليل 2 / 145.
(2) مغني المحتاج 2 / 393، 389، وروضة الطالبين 5 / 344.