فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويبدأ المشهد هادئا عاديا إلا أنه يشير منذ البدء باطمئنان موسى إلى الحق الذي معه ; وقلة اكتراثه لجموع السحرة المحشودين من المدائن المستعدين لعرض أقصى ما يملكون من براعة ووراءهم فرعون وملؤه وحولهم تلك الجماهير المضللة المخدوعة يتجلى هذا الاطمئنان في تركه إياهم يبدأون قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون وفي التعبير ذاته ما يشير بالاستهانة ألقوا ما أنتم ملقون بلا مبالاة ولا تحديد ولا اهتمام وحشد السحرة أقصى مهارتهم وأعظم كيدهم وبدأوا الجولة باسم فرعون وعزته فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ولا يفصل السياق هنا ما كان من أمر حبالهم وعصيهم كما فصله في سورة الأعراف وطه ليبقى ظل الطمأنينة والثبات للحق وينتهي مسارعا إلى عاقبة المباراة بين الحق والباطل ; لأن هذا هو هدف السورة الأصيل فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ووقعت المفاجأة المذهلة التي لم يكن يتوقعها كبار السحرة ; فلقد بذلوا غاية الجهد في فنهم الذي عاشوا به وأتقنوه ; وجاءوا بأقصى ما يملك السحرة أن يصنعوه وهم جمع كثير محشود من كل مكان وموسى وحده وليس معه إلا عصاه ثم إذا هي تلقف ما يأفكون ; واللقف أسرع حركة للأكل وعهدهم بالسحر أن يكون تخييلا ولكن هذه العصا تلقف حبالهم وعصيهم حقا فلا تبقي لها أثرا ولو كان ما جاء به موسي سحرا لبقيت حبالهم وعصيهم بعد أن خيل لهم وللناس أن حية موسى ابتلعتها ولكنهم ينظرون فلا يجدونها فعلا عندئذ لا يملكون أنفسهم من الإذعان للحق الواضح الذي لا يقبل جدلا وهم أعرف الناس بأنه الحق .
ولي هنا وقفة مهمة:
ولما ظهر الحق واندحر الباطل وانتصر موسى بالحق الذي جاء به على الباطل الذي كان في مواجهته ، ظهرت معجزة موسى عليه السلام وابتلعت الحبال والعصي التي جاء بها السحرة ، وانكشف الباطل وظهر الحق وصارت الغلبة للقلة المؤمنة والهزيمة للكثرة الكافرة واتجهت الأنظار للسحرة ماذا أنتم فاعلون ؟ وماذا أنتم قائلون ؟ أتتركون موسى وهارون ينتصران على فرعون مصر ؟ هل تحاولون مرة أخرى ؟ هل تفعلون شيئا لنصرة سيد البلاد وحاكمها ؟ يا أيها السحرة أجيبوا ؟
فكان جوابهم العملي أن خروا لله ساجدين ليعلنوها أمام الجميع بالعمل لا بالقول وبالفعل لا بالكلام .