فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 4557

وفي هذه اللحظة نزع يوسف -عليه السلام- نفسه من الصفاء والعناق والفرحة والابتهاج ليتجه إلى ربه في تسبيح الشاكر الذاكر. كل دعوته وهو في أبهة السلطان وفي فرحة تحقيق الأحلام: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض، أنت وليّي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا، وألحقني بالصالحين} يوسف (101) .. وهنا يتوارى الجاه والسلطان، وتتوارى فرحة اللقاء وتجمع الأهل ولمة الإخوان، ويبدو المشهد الأخير مشهد إنسان فرد يبتهل إلى ريه أن يحفظ له إسلامه حتى يتوفاه إليه، وأن يلحقه بالصالحين عنده. من فضله ومنه وكرمه ...

* وكان هذا هو أدب سليمان -عليه السلام- وقد رأى عرش ملكة سبأ حاضرًا بين يديه قبل أن يرتد إليه طرفه: {فلما رآه مستقرًا عنده قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غنيٌ كريم} النمل (40)

* وهذا كان أدب محمد -صلى الله عليه وسلم- في حياته كلها، وفي موقف النصر والفتح الذي جعله ربه علامة له.. انحنى لله شاكرًا على ظهر دابته ودخل مكة في هذه الصورة. مكة التي آذته وأخرجته وحاربته ووقفت في طريق الدعوة تلك الوقفة العنيدة.. فلما أن جاءه نصر الله والفتح، نسي فرحة النصر وانحنى انحناءة الشكر، وسبح وحمد واستغفر كما لقنه ربه، وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار كما وردت بذلك الآثار، وكانت هذه سنته في أصحابه من بعده، رضي الله عنهم أجمعين .

وهكذا ارتفعت البشرية بالإيمان بالله، وهكذا أشرقت وأشرفت ورفرفت، وهكذا بلغت من العظمة والقوة والانطلاق.." (36) ."

فهرس النصوص المنقولة من كتاب"في ظلال القرآن"

لسيد قطب رحمه الله

-بطبعة دار العلم للطباعة والنشر بجدة -

الرقم ... الجزء ... الصفحة ... ... الرقم ... الجزء ... الصفحة

ومن أساليب الكفار تكذيب الرسل

قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) [يس/13-17] }

في ضوء قصة أصحاب القرية المذكورة في سورة يس

(1) إنّ واقع المسلمين المعاصر مدعاة للتفكير، واستحواذِ الهمّ على قلوبهم، واستنفارِ طاقاتهم لتغيير هذا الواقع المظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت