فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقد جاء في تفسير القرطبي في معنى قوله تعالى (متوفيك) ما يلي: (وقال الحسن وابن جريج: معنى متوفيك قابضك ورافعك الى السماء من غير موت، مثل توفيت مالي من فلان اي قبضته.. وقال ابن زيد: متوفيك قابضك ، ومتوفيك ورافعك واحد ولم يمت بعد ..والصحيح ان الله تعالى رفعه الى السماء من غير وفاة ولانوم كما قال الحسن ابن زيد ، وهو اختيار الطبري ، وهو الصحيح عن ابن عباس ) [9] .
نفي صلب وقتل المسيح:
(كما ينفي القران الكريم، ان يكون المسيح عليه السلام قد صلب او قتل في قوله عز وجل:(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [ النساء: 157 - 158]
يقول الطبري في تفسير هاتين الايتين:
واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في امر عيسى، فقال بعضهم: لما احاطت اليهود به وباصحابِه، احاطوا بهم، وهم لايثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك انهم جميعا حُولوا في صورة عيسى، فاشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره، وخرج من كان في البيت مع عيسى.... اما قوله جل ثناؤه: ( بل رفعه الله اليه ) فانه يعني: بل رفع الله المسيح اليه، يقول: لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن الله رفعه اليه، فطهره من الذين كفروا.
ويقول كل من البيضاوي والصابوني في تفسيرهما لعبارة (وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) وما يشابه قول الطبري، لجهة ان الله سبحانه وتعالى حول صورة شخص اخر وجعله شبيها للمسيح عليه السلام، فقام اليهود بصلب وقتل ذلك الشبيه للمسيح عليه الصلاة والسلام. ولكن مهما كان المقصود بقوله (شبه لهم) اهو الشخص الذي قتلوه وصلبوه، ام هو حصول القتل والصلب على المسيح عليه السلام، بدليل قوله تعالى (وما قتلوه يقينا) ، فيبقى ان القران الكريم ينفي القتل والصلب نفيا قاطعا وجازما بقوله:
( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [ النساء: 157 - 158] ). [10]
وقد أنجى الله سبحانه وتعالى كثيرا من الانبياء والمرسلين وحماهم من المشركين كما في حالة سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام عندما القاه قومه في النار ليحرقوه فانجاه الله جل جلاله بان جعل النار بردا وسلاما عليه (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) [الأنبياء:70] ، وكذلك عندما تآمر ال فرعون على قتل موسى عليه السلام بعث الله عز وجل من ينبئه بالأمر وينصح له بالخروج من المدينة (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص:20] ، فخرج من مدينته وتوجه الى مدين وبذلك نجاه الله تعالى من القتل.
لكنًّ المسيح لما تآمر عليه اليهود على قتله رفعه الله سبحانه تعالى اليه كما اخبر الله عن ذلك بقوله: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [ ال عمران:54-55] وقد كان بوسعه سبحانه وتعالى أن ينجيه من تلك المؤامرة بأي وسيلة شاء وهو على كل شئ قدير، والذي تكفل بحفظه بقوله ( وإذ كففت بني إسرائيل عنك) ]المائدة:110 [ولكنه أراد برفعة إلى السماء أن يري الناس تمام تلك الاية التي ارادها في خلقه للمسيح عليه السلام، وكذلك في رفعه وفي عودته (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) [ مريم: 21]
(أضف إلى ذلك أن القران الكريم يخبرنا في الايات الثلاث الآتية ان الله سبحانه وتعالى قد أيد المسيح عليه السلام، بروح القدس(الذي هو جبريل عليه السلام) في قوله تعالى:
1- (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) [البقرة:87 ] .
2- (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) [البقرة:253 ] .