فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 4557

ووجه الاشكال: أن ما ذكره الزرقاني واضح و مفهوم و يمكن أن يندرج على مصحف عثمان ، و لكن ذكر الزرقاني رواية البخاري من أن عثمان أرسل الى حفصة أن ترسل اليه بالصحف التي عندها ـ و التي جمعت في عهد أبي بكر بعمل زيد بن ثابت ـ لينسخ منها المصحف ـ بأوجهه السبعة ـ فكيف كانت هذه الأوجه السبعة موجودة في مصحف واحد و هو الذي جمع على عهد أبي بكر و بعض هذه الوجوه لا تجتمع في رسم واحد مما اضطر عثمان الى أن يعدد المصاحف كما مر ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍

لا أجد دفع لذلك الا القول باحد وجهين:

الوجه الأول: أن مصحف زيد بن ثابت لم يشتمل على الأوجه السبعة ، و لكن هذا يرد عليه إشكالان:

الأول / أن الزرقاني ذكر أن المصحف الذي جمع في عهد زيد بن ثابت كان يشتمل على الأوجه السبعة .

الثاني / أن ذلك يلزم منه أن عثمان اعتمد على صحائف أخرى غير مصحف زيد بن ثابت حتى يستطيع أن يصل الى ما وصل اليه من جمع كل الاختلافات ، و هذا لم يرد بل ما ورد هو اعتماده على المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر .

الوجه الثاني: أن نقول بتعدد المصحف المجموع على عهد أبي بكر ، و لا يظهر ذلك من النقولات كما لا يخفى عليكم .

سيُحَل هذا الإشكال وجميع الإشكالات في موضوع الجمع - إن شاء الله تعالى - من خلال تصور ما يلي:

1 -أن أبا بكر رضي الله عنه جمع القرآن , وعثمان رضي الله عنه جمع الناس عليه .

2 -فعليه: جمع عثمان هو جمع أبي بكر رضي الله عنهم , ولم يغير فيه شيئًا .

3 -الذي جمعه أبو بكر رضي الله عنه هو ما عرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام في العرضة الأخيرة .

4 -العرضة الأخيرة اشتملت على ما لم يُنسَخ من الأحرف السبعة ؛ بدليل وجود عدد من الصحابة تختلف قرائتهم عمَّا في المصحف الإمام .

هذا القدر من البيان تجتمع به الأدلة , وعليه قامت , وبه نطقت , وهو حلٌّ لكثير من المشكل في هذا الباب , وأكتفي بهذا القدر , لهذا الإشكال , ولعلنا نزيد الموضوع إيضاحًا , بإيرادات أخرى في هذا الباب . والله أعلم .

لماذا تعدد المصحف العثماني ليشمل الأوجه كلها ، و لم يتعدد المصحف الذي جمعه أبو بكر ؟

والجواب:

الذي اختلف في الجمعين هو سبب الجمع , فسببه في زمن أبي بكر رضي الله عنه هو خشية فوات شيء من القرآن بفوات حملته ؛ وذلك لما استحر القتل في القراء في وقعة اليمامة , في طلب عمر المشهور من أبي بكر بذلك .

أما سبب الجمع في زمن عثمان رضي الله عنه هو , ما رآه هو وما بلغه عن بعض الصحابة من الإختلاف في قراءة القرآن , اختلافًا يتبعه تخطئة وتجهيل , كما اختلفت اليهود والنصارى في كتابهم , وهذا ما جعل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يطلب من عثمان ذلك مع ما هو في نفس عثمان , وقد حمد له الصحابة ذلك الفعل بإجماع , وصح عن علي رضي الله عنه قوله: والله ما فعل عثمان الذي فعل إلا على ملأٍ منّا , ولو كنت مكانه لفعلت مثل الذي فعل .

فعلى هذا: الأوجه التي أشرت إليها في مصحف عثمان موجودة في مصحف أبي بكر , ولا أدري كيف ظهر لك أن في مصحف أبي بكر أوجهًا ليست في مصحف عثمان , فإن كنت وقفت عليه في"مناهل العرفان"فاذكره , وإن كنت فهمته من غيره فبينه , وفقك الله تعالى لكل خير , وجعلنا من مفاتيحه .

قلت أخي: ولا أدري كيف ظهر لك أن في مصحف أبي بكر أوجها ليست في مصحف عثمان .

و لكن أنا أقصد العكس / كيف تكون هناك أوجها في مصحف عثمان ليست في مصحف أبي بكر ؟

قال الزرقاني: [ وصفوة القول: أن اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءات ، كانوا يرسمونه بصورة واحدة لا محالة ، أما الذي تختلف فيه وجوه القراءات فإن كان لا يمكن رسمه في الخط متحملا لتلك الوجوه كلها ، فإنهم يكتبونه برسم يوافق بعض الوجوه في مصحف ، ثم يكتبونه برسم اخر يولفق بعض الوجوه الأخرى في مصحف اخر ، وكانوا يتحاشون أن يكتبوه بالرسمين في مصحف واحد ….. إلخ ]

فواضح أن تعدد الأوجه كان مدعاة الى تعدد الرسم ، وبعض هذا الرسم لا يمكن الجمع بينه و بين غيره ، فكان لزاما لذلك أت تتعدد المصاحف كما هو ظاهر من كلام الزرقاني ـ رحمه الله ـ

و معلوم أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ نقل المصحف بأوجهه السبعة عن مصحف أبي بكر ، أي أن مصحف أبي بكر كان شاملا للأوجه السبعة ، فهذا يستلزم أنه أيضا متعدد ، لوجود الرسم الذي لا يمكن أن يجتمع مع غيره .

و السؤال / هل كان مصحف أبي بكر متعددا ؟ أم أنه كان على رسم واحد و لكن بقية الأوجه و الاختلافات محفوظة في صدر الصحابة رضي الله عنهم ، ثم لمّا دونها عثمان ـ رضي الله عنه ـ تعددت المصاحف ؟

( جمع القرآن * بين أبي بكر وعثمان ) رضي الله عنهما

في هذا الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت