فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 4557

(…وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَوَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( [المائدة: 82-83] .

ثم إنه ما كان لبشر أن يفتري كلاما وينسبه إلى الله ، ويضل به الملايين من الناس ، ثم بعد ذلك لا يعاجله الله تعالى بالعقوبة: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ( [يونس: 37] وقال تعالى: (تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَوَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِلَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَفَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ( [الحاقة: 44-47] .

ونحن نقول -على سبيل التنزل- لمن أنكر أن القرآن كلام الله: افرض أن هذا الكتاب من عند الله حقا ، وأنك مخطئ ، فما أنت صانع (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ( [فصلت: 52] .

وقد توعد الله تعالى المكذبين بهذا الكتاب بالنكال والعذاب ، فقال: (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ( [الأنعام: 157] .

وقال تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ( [الزمر: 55] .

وأخيرا نقول لمن كفر بالقرآن: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا( [الإسراء: 107-108] (123) .

(119) معالم التنزيل للبغوي (2/254) ، تحقيق محمد النمر ، دار طيبة ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1989 .

(120) جامع أحكام القرآن للقرطبي (1/112) باختصار .

(121) محاسن التأويل للقاسمي (5/7) ، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1994 .

(122) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/102) .

(123) وسوف يأتي - إن شاء الله - مزيد أدلة على صحة القرآن ، وأنه من الله تعالى في الفصل الأول ، من الباب الأول ، في مبحث الأدلة على صدق القرآن .

المبحث الثاني: موقف سلف الأمة ممن يثيرون الشبه والمطاعن حول القرآن

هذا المبحث في غاية من الأهمية ؛ لأننا قوم نتبع على بصيرة ولا نبتدع ، وقد أُمرنا بالاقتداء بالسلف الصالح ، الذين هم خير القرون عند الله ، وقضية الحرب على القرآن ليست وليدة اليوم ، بل هي حرب قديمة مستمرة وستستمر ، فهذه تجارب يجب أن نستفيد منها ، حتى نبدأ من حيث انتهوا ، فنستفيد علما ووقتا .

فنقول: ينقسم موقف السلف مع من يثيرون الشبه حول القرآن إلى قسمين بحسب حال الشخص:

أولًا: إن كان طالبَ حق وسؤالُه سؤال استرشاد ، ولكنه قد أشكل عليه ، فإنهم معه على النحو التالي:

1-تعليمه التسليم والانقياد للنص:

كما ورد عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي

الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟‍ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ (124) أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ

بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت