فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( [الأنعام: 68] .
عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ( قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(: « فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» (132) .
ج-إذا كان الراد على الشبه لا يأمن على نفسه من التأثر:
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ .
وعَنْ أَيُّوبَ قَالَ: رَآنِي سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ جَلَسْتُ إِلَى طَلْقِ بنِ حَبِيبٍ فَقَالَ لِي: أَلَمْ أَرَكَ جَلَسْتَ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ لَا تُجَالِسَنَّهُ .
وعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ ، فَلَا تَقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ .
وعَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قَالَ لِأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ ، قَالَ: فَوَلَّى وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ ، وَأَشَارَ لَنَا سَعِيدٌ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى) (133) .
4-مناظرته والتصدي له إن انتشرت بدعته وراجت ، أو كان ذا سلطان:
كما حصل مع الإمام أحمد وابن أبي دؤاد في فتنة خلق القرآن ، وكما حصل مع عبدالعزيز الكناني مع بشر المريسي ، وحكيت وقائع هذه المناظرة في كتاب الحيدة ، وهذه سنة إبراهيمية شرعية(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( [البقرة: 258] .
5-تأليف الكتب التي تنقض بدعته وشبهته ، وتبين زيف كلامه .
6-إقامة حد الله عليه ، إن كان تحت ولاية المسلمين .
7-إن كان الطاعن ذا شوكة فالحرب ؛ قال ابن القيم: (ومن بعض حقوق الله على عباده ، رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ، ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان ، وليس وراء ذلك حبة خردل من الايمان ، وكان انتهي إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين ، فلم يصادف عنده ما يشفيه، ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه ، وظن المسلم أنه بضربه يداويه ، فسطا به ضربا وقال: هذا هو الجواب . فقال الكافر: صدق أصحابنا في قولهم ، إن دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب ، فتفرقا وهذا ضارب وهذا مضروب وضاعت الحجة بين الطالب والمطلوب ، فشمر المجيب ساعد العزم ، ونهض على ساق الجد ، وقام لله قيام مستعين
به ، مفوض إليه ، متكل عليه في موافقة مرضاته ، ولم يقل مقالة العجزة الجهال: إن الكفار إنما يعاملون بالجلاد دون الجدال ، وهذا فرار من الزحف ، وإخلاد إلى العجز والضعف ، وقد أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامة للحجة ، وإزاحة للعذر ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحي من حي عن بينة ، والسيف إنما جاء منفذا للحجة ، مقوما للمعاند ، وحدا للجاحد قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز( [الحديد: 25] فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي ، ونفذه السيف الماضي:
فََمَا هُوَ إلاَّ الوَّحْيُ أو حَدُّ مُرْهَفٍ (134) يُقيمُ ظَبَاهُ (135) أخْدَعَيْ (136) كل مائلِ
فهذا شفاءُ الدَّاءِ مِنْ كُلِّ عالمٍ وهذا دواءُ الدَّاءِ مَنْ كُلِّ جاهِلِ ) (137)