فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 4557

ثم أخذت في أسباب الرحلة وودعته ، فدعا لي عند الوداع بخير ، فانصرفت إلى بلدي ميورقة، ثم سافرت إلى جزيرة صقلية ، وأقمت فيه خمسة أشهر وأنا انتظر مركبا يتوجه لأرض المسلمين، فحضر مركب يسافر إلى مدينة تونس ، فسافرت فيه من صقلية وأقلعنا عنها قرب مغيب الشفق ، فوردنا مرسى تونس قبل الزوال،فلما نزلت بديوان تونس ، وسمع بي الذين بها من أحبار النصارى أتوا بمركب وحملوني معهم إلى ديارهم، وصحبتهم أيضًا بعض التجار الساكنين أيضًا بتونس، فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش أربعة أشهر ، وبعد ذلك سألتهم هل بدار السلطان أحد يحفظ لسان النصارى، وكان السلطان آنذاك مولانا أبا العباس أحمد - رحمه الله- فذكر لي النصارى أن بدار السلطان المذكور رجلًا فاضلًا من أكبر خدامه اسمه يوسف الطبيب وكان طبيبه، ومن خواصه ،ففرحت بذلك فرحًا شديدًا،وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب ،فدللت عليه واجتمعت به ، وذكرت له شرح حالي ، وسبب قدومي للدخول في الإسلام ،فسر الرجل بذلك سرورًا عظيمًا بأن يكون تمام هذا الخير على يديه ،ثم ركب فرسه وحملني معه لدار السلطان ، ودخل عليه فأخبره بحديثي ، فاستأذنه لي فأذن لي ،فمثلت بين يديه،فأول ما سألني السلطان عن عمري ،فقلت له:خمسة وثلاثون عامًا، ثم سألني عما قرأت من العلوم فأخبرته ،فقال لي: قدمت قدوم خير ، فأسلم على بركة الله . فقلت للترجمان -وهو الطبيب المذكور-: قل لمولانا السلطان إنه لا يخرج أحد من دين إلا ويكثر أهله القول فيه والطعن فيه ، فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم ،وتسألوهم عني وتسمعوا ما يقولون في جنابي ،وحينئذ أسلم إن شاء الله تعالى، فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت ما طلب"عبد الله بن سلام"من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .

ثم أرسل إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم وأدخلني في بيت قريب من مجلسه ، فلما دخل النصارى عليه قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب ؟ قالوا له: يا مولانا هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا:إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا ، فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم ؟ قالوا:نعوذ بالله من ذلك هو ما يفعل ذلك أبدًا. فلما سمع ما عند النصارى بعث إليّ، فحضرت بين يديه (وشهدت) شهادتي الحق بمحضر النصارى ، فصلّبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج، فإن القسيس عندنا لا يتزوج . وخرجوا مكروبين محزونين ،فرتب لي السلطان - رحمه الله - ربع دينار كل يوم في دار المختص ، وزوجني ابنة الحاج محمد الصفار، فلما عزمت على البناء بها، أعطاني مائة دينار ذهبًا وكسوة جيده كاملة ، فبنيت بها ،وولد لي منها ولد سميته محمد على وجه التبرك باسم نبينا (168) ( .

(142) انظر: فتاوى ابن تيمية (19/94) .

(143) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/93) .

(144) الجامع لأحكام القرآن (13/93) .

(145) إصدار مكتبة الوعي العربي ، القاهرة،ط2،1965، ومؤلف الكتاب قس مبشر من مواليد الإسكندرية عام 1919، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من كلية اللاهوت المصرية ، ومن جامعة برنستون الأمريكية ، عمل أستاذا بكلية اللاهوت في أسيوط ، كما أرسل عام 1954 إلى أسوان سكرتيرا عاما للإرسالية الألمانية السويسرية ، وكانت مهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام ، لكن تعمقه في دراسة الإسلام قاده إلى الإيمان بهذا الدين وأشهر إسلامه عام 1959، ومن مؤلفاته:"محمد في التوراة والإنجيل والقرآن"-"المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي"-"تاريخ بني إسرائيل". (انظر قالوا عن الإسلام للدكتور عماد الدين خليل(ص:49) ، وقد أجرت صحيفة القبس الكويتية معه لقاء مطولا في العدد 1540في تاريخ 30/8/1976.

(146) صدر عن دار ابن الجوزي في الدمام ،الطبعة الأولي،1990، ترجمة وتعليق وليد عثمان.

(147) طبعته دار الجيل في بيروت ، الطبعة الأولي، 1989.

(148) طبعته دار ابن حزم في بيروت،الطبعة الأولي،1998.

(149) طبعته مكتبة السوادي في جدة ، ط2،1990، تحقيق مصطفى شلبي ، وهذا الفصل في ص:107.

(150) في المجلد الخامس من ص:197 إلى 319.

(151) ومن أراد حصرها فليراجع الكتب السابقة.

(152) أخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من بني إسماعيل.

(153) وذكر الداعية أحمد ديدات ثمانية أوجه تدل على أن محمدا (مثل موسى عليه السلام ، وهي ليست في عيسى عليه السلام(انظر: ماذا تقول التوراة والإنجيل عن محمد( صلى الله عليه وسلم ) لديدات من ص:31-42).

(154) يعني يحفظ كلام الله وكان أهل الكتاب لا يحفظون التوراة والإنجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت