فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 4557

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سَمِعَ - عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ( يَقُولُ: « لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » (341) .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا وَيا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » (342) .

وعن عبدالله بن الشخير العامري (: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا . فَقَالَ: « السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » . قُلْنَا:وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا ،فَقَالَ: « قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ » (343) .

وكان لا يحب أن يقوم له أحد إذا دخل:

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا؛ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ) (344) .

ولا يحب أحدا أن يقف فوق رأسه كما تفعل الملوك والقياصرة:

فقد أخرج مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: « إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ،فَلَا تَفْعَلُوا؛ ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا » (345) .

وهذا أمر عجيب ؛ فقد ذكر الفقهاء أن القيام في صلاة الفريضة من أركان الصلاة (346) ، ومع هذا لما أحسَّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن هذا الأمر سوف يؤدي إلى تعظيمه أمرهم بالقعود.

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ( رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ ،فَقَالَ لَهُ: « هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ(347) » (348) .

بل كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يلزم خاصته وأهله بالزهد أيضا ، فقد خير أمهات المؤمنين بين البقاء معه على هذه الحال ولهن الجنة ، وبين الدنيا ويطلقهن ، فاخترن البقاء معه (349) :

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( [الأحزاب:28-29] .

وجاءته فاطمة ابنته تسأله خادما من السبي ، فوزعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الناس ، ولم يعط فاطمة منها شيئا ، مع شدة حبه لها وشدة حاجتها له:

عن عَلِيًّ قَالَ:شَكَتْ فَاطِمَةُ إِلَى النَّبِيِّ ( مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى ، فَأُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ ، فَلَمْ تَرَهُ فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةَ ،فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ( أَخْبَرَتْهُ ، فَأَتَانَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا ، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ: « عَلَى مَكَانِكُمَا » . فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ »(350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت