فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولًا: يقرر بعض المشككين أو الطاعنين أن القرآن ليس من عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولكنه ليس من عند الله أيضا , بل هو مما نقله من غيره، كما قال ذلك مشركو مكة:إنه تعلمه من غلام نصراني . فقال الله تعالى: ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( [النحل:103] (...وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ( [الفرقان:4] ؛
وهذا الغير قد يكون أهل الكتاب , وقد يكون غيرهم.
وقد أُلَّفَتْ في هذا الطعن مؤلفاتْ استشراقية كثيرة منها (537) :
1-عناصر يهودية في مصطلحات القرآن الدينية، للمستشرق المجري بيرنات هيللر (1857-1943) ،نشر عام 1928.
2-كتاب (الكلمات الأجنبية في القرآن) رسالة دكتوراة للمستشرق الألماني فرانكيل (1855-1909) ، ليدن ،1878.
3-مراجع القرآن وعلومه ، للمستشرق الألماني بريتزل [ 1893 - 1941] .
4-المصادر الأصلية للقرآن ، لتاسدول، طبع في لندن 1905.
5-مصادر القصص الإسلامية في القرآن وقصص الأنبياء، سايدر سكاي،طبع في باريس 1932.
6-مصادر القصص الكتابي في القرآن، بقلم سباير،1939.
فهذه الكتب ألفت في هذا الطعن فقط ، وهناك كتب أخرى ذكر هذا الطعن في أثنائها منها:
دائرة المعارف الإسلامية , حيث يقولون: (إنه ليس في سورة الفاتحة أي شئ إسلامي خاص بل على العكس فيها ألفاظ يهودية ونصرانية) (538) ،
وفيها أيضا: (القرآن عبارة عما كان عند الكهان , بدليل وجود السجع والقسم بالطبيعة) (539) .
ويقول جولدتسيهر (540) : (إن القرآن ليس إلا مزيجا منتخبا من معارف وآراء دينية عرفها, واستقاها محمد بسبب اتصاله بالعناصر اليهودية والمسيحية وغيرها , التي تأثر بها تأثرا عميقا والتي رآها جديرة بأن توقظ عاطفة دينية حقيقة عند بني وطنه ، لقد تأثر بهذه الأفكار تأثرا وصل إلى أعماق نفسه , وأدركها بايحاء قوة التأثيرات الخارجية ,فصارت عقيدة انطوى عليها قلبه , كما صار يعتبر هذه التعاليم وحيا إلهيا) (541) .
(ويزعم المبشر نلسن وغيره: أن الإسلام مقلَّد , وأن أحسن ما فيه مأخوذ من النصرانية , وسائر ما فيه مأخوذ من الوثنية.
وحكى الكونت هنري دي كاستري في كتابه"الإسلام سوانح وخواطر"عن أحد المبشرين قوله: إن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرأ ويكتب ، فقرأ التوراة وقرأ الإنجيل, وأخذ تعاليمه منهما ) (542) .
وفي كتاب"المنجد" (543) الذي ألفه النصارى -كمرجع في اللغة العربية والأعلام- قد رسمت صورة للنبي ( , وفيها أن الإنجيل أمامه وهو معه الريشة ينقل منه .
ويقول بلاشير (544) : (كان أسلوب النبي في القرآن أول عهده بالدعوة مفعما بالعواطف، قصير العبارات ، فخم الصورة ، يقدم أوصاف العقاب والثواب في ألوان صارخة ، وكثيرًا ما يكرر الآيات تَكرارًا مملًا ، حتى تنقلب معانيها إلى الضد، فلما تقدم الزمن بالنبي فقد الأسلوب منهجه الأول،وأخذ يَقُصُّ في نغمات هادئة بديعة قصص الأنبياء ، مثلما تراه في قصة حب يوسف وزوجته بوتيفار، وكانت هذه الصورة مثيرة لخيال كثير من شعراء الفرس والترك، وفي آخر عهد النبي فقد الأسلوب كل حرارة وكل فن، وأغرم بالجدل الديني مع اليهود والنصارى) (545) .
ويقول طه حسين (546) : (يلاحظ أن في القرآن أسلوبين متعارضين , لا تربط الأول بالثاني صلة ولا علاقة ، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الكتاب قد خضع لظروف مختلفة , أو تأثيرات ببيئات متباينة ، فمثلا نرى القسم المكي يمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة ، كما نشاهد أن القسم المدني أو اليثربي تلوح عليه أمارة الثقافة والاستنارة ،فأنتم إذا دققتم النظر وجدتم القسم المكي يتفرد بالعنف والشدة ، والقسوة والحدة والغضب والسباب , والوعيد والتهديد, مثل ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( [المسد:1-4] ( وَالْعَصْرِإِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( [العصر:1-2] ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، إن ربك لبالمرصاد ( [الفجر:13] ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( [التكاثر:5-6] ،ويمتاز هذا القسم أيضا بالهروب من المناقشة ، وبالخلو من المنطق فيقول: ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( [الكافرون:1-6] .