فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 4557

اختصاصه -صلى الله عليه وسلم- بأن آيته العظمى في كتابه وبأن كتابه مشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وفُضِّل بالمفصَّل وبخواتيم سورة البقرة وببقاء معجزته إلى يوم الدين.

جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَانصَرَمَت وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ

ومنها: اختصاص النبي -صلى الله عليه وسلم- بكونه خاتم النبيين وبإرساله إلى الثقلين ومنها: اختصاص النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن السماء حُرست بمبعثه، وباختصاصه بالإسراء والمعراج، وأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أَمَّهم جميعًا فكانوا وراءه، هو الإمام وهم المأمومون، واختصاصه بأخذ الميثاق له من جميع الأنبياء بالإيمان به ونصرته وأنه سيد ولد آدم، وبأنه أوتي مفاتيح خزائن الأرض.

وأما خصائصه الأخروية فمنها:

اختصاصه -صلى الله عليه وسلم- بأنه أول من تُشَق عنه الأرض يوم القيامة وبإعطائه لواء الحمد، وبأن الله ـ تعالى ـ يبعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا وأنه أول من يدخل الجنة يوم القيامة، وبأنه أول شفيع في الجنة وأول من يقرع بابها، وبأنه أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة ويدخل من أمته الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، وبأنه أول من يجوز الصراط من الرسل بأمته وبإعطائه الكوثر: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .

ربَّاكَ ربُّكَ.. جلَّ من ربَّاكا ورعاكَ في كنفِ الهدى وحماكاَ

سبحانه أعطاك فيضَ فضائلٍ لم يُعْطها في العالمين سواكاَ

ولما كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله ـ ولا محيص له عن ذلك ـ أن يجعل عظمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، ويجب على العالم أجمع أن يؤمن برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنه خاتم أنبياء الله الكرام.

ونحن نغتنم هذه الفرصة وندعو هؤلاء إلى الإسلام، فإن ما اقترفته أيديهم الآثمة لا يمحوه إلا الإسلام، فإن عاندوا وكابروا وأصروا على ما هم عليه فليبشروا بعذاب النار خالدين فيها أبدًا. قال الله ـ تعالى ـ: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] .

وقال ـ تعالى ـ: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» رواه مسلم (153) .

* ولنا مع هذا الحدث وقفات:

أولًا: مصالح وبشارات:

قال الله ـ تعالى ـ: {عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] . وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ» رواه مسلم (2999) .

وقديمًا قيل:

قد يُنْعِمُ اللهُ بالبلوى وإنْ عَظُمَتْ ويبتلي اللهُ بعضَ الخلقِ بالنعمِ

وقيل: وربما صحت الأبدان بالعلل.

فما وقع من الاستهزاء أثار حميّةَ المسلمين للهِ ـ تعالى ـ ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأيقظهم من سباتهم، وبصّرهم بأعدائهم؛ فهي طعنة آلمتنا ولكنها أيقظتنا، وقد قال الله ـ تعالى ـ في حادثة الإفك التي هي صورة من صور أذيَّته -صلى الله عليه وسلم-: {لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور: 11] .

فمثل هذه الهجمات صارت سببًا في حصول خير كثير للمسلمين، وحصول الخزي والصغار لأعدائهم، فمن ذلك:

اختلاف الأعداء وانقسامهم:

إذ حصل خلاف بين الشركات الكبرى التي تأثرت من المقاطعة من جهة والجهات التي نشرت ما نشرت من جهة أخرى، كما انقسم الشعب الدانماركي على نفسه إزاء ما حصل: هل هو فعلًا من حرية الرأي؟ أم أنه اعتداء وعدوان؟

علو الصوت الإسلامي:

فهذه الأزمة أعادت الاعتبار للمسلمين وجعلت لهم وزنًا، وأصبح كل حاقد على الإسلام يعيد حساباته قبل أن ينال من الإسلام وأهله.

وتملَّق الكثير من المنافقين للمد الإسلامي، واشترك بعضهم في المقاطعة قائلًا: لقد تعدَّت القضية الخط الأحمر، بل حتى إن بعض القنوات الهابطة أصبحت تعلن أخبار الغضب الإسلامي وتظهر تأييده، وفرضت مجريات الأحداث على وسائل الإعلام العالمية أن تقوم بتغطيتها تغطية كاملة، وتكلَّم الساسة الكبار وزعماء الدول وأدلوا بتصريحات حول الموضوع.

في الأمة خير كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت