فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 4557

أثبتتْ هذه الحادثة الدنيئة، أنَّ أمّتنا أمّة عظيمة، وأنها إذا مرضت فإنها لا تموت، وفيها رجال يذودون بكل ما أوتوا دونَ نبيّهم الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وأن فيها خيرًا كثيرًا، ولكنها تعيش فترة من التخدير والخمول، وأنها إذا استيقظت فستتحرك كالبركان، وهذا ما رأيناه من التسابق في المساهمة والبذل، وما نسمعه من استنفار الأمة كلها، والتحرك في جميع المجالات؛ حيث شارك في هذه الحملة المحامون والتجار والصناع والأكاديميون والطلاب والصغار والكبار والرجال والنساء.

ـ توحيد صفوف المسلمين، فرأينا ـ ولله الحمد ـ تكاتف المسلمين وتبنّيهم لنفس المواقف، وإن اختلفت البلدان، واللغات. ويمكننا القول: إن الأمة الإسلامية في العصر الحديث قلَّما قابلت حدثًا كان له مثل هذا التأثير.

عرضي فدا عرض الحبيب محمد وفداه مهجةُ خافقي وجَنانيِ

وفداه كلُّ صغيرنا وكبيرنا وفداه ما نظرت له العينانِ

ـ إحياء جذوة الإيمان في قلوب المسلمين، فقد رأينا من ردة فعل المسلمين ما يدل على محبتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-، حتى من عنده شيء من التفريط في بعض واجبات الدين، ثار دفاعًا عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-. ولا عجب في ذلك؛ فإن للرسول -صلى الله عليه وسلم- في قلوب المسلمين المكانة العظمى والمحبة الكبرى.

ـ ظهر في الأزمة أن أهل التوحيد الخالص هم أهل النصرة والمحبة الحقيقية، بخلاف بعض أهل البدع والخرافات الذين ضعفت أصواتهم ـ إلا ما قلَّ ـ في الذود عن عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- في أوَّل الأمر، فدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته وحدها لا تكفي، بل لا بد من النصرة بالقول والعمل والمبادرة إلى ذلك.

ـ تبين من الأزمة حرص عدد من الغيورين على الدعوة إلى الإسلام، وبيان الصورة المشرقة الحقيقية لهذا الدين، من خلال ما رأينا من تسابق الكثيرين إلى طباعة الكتب بلغة أولئك وبذل المال في سبيل هذا، وهذا مظهر يُحمَد ويحتاج إلى ترشيد ووعي.

ـ مسايرة الإعلام وبعض كبار المسؤولين لمواقف الشعوب الإسلامية وحركتها المباركة.

ـ إرسال رسالة واضحة للغرب، أننا ـ نحن المسلمين ـ لا نرضى أبدًا أن يُمَسَّ دينُنا أو يُنَال منه، أو يعتدى على رسولنا؛ فكلّنا فداء له؛ بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم-.

فإنَّ أبي ووالدَه وعِرْضي لعِرضِ محمدٍ منكم فداءُ

{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} :

قال ابن سعدي ـ رحمه الله ـ: (وقد فعل ـ تعالى ـ فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة) ، فهذه الجريمة النكراء ـ مع أنها تمزق قلوبنا، وتملؤها غيظًا وغضبًا، ونود أن نفدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنفسنا ـ إلا أنها مع ذلك مما نستبشر به بهلاك هؤلاء، وقرب زوال دولتهم؛ إذ الله ـ تعالى ـ يكفي نبيه -صلى الله عليه وسلم- المستهزئين المجرمين.

وقد كان المسلمون إذا حاصروا أهل حصن واستعصى عليهم، ثم سمعوهم يقعون في النبي -صلى الله عليه وسلم- ويسبونه، يستبشرون بقرب الفتح، ثم ما هو إلا وقت يسير، ويأتي الله ـ تعالى ـ بالفتح من عنده؛ انتقامًا لرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

«الصارم المسلول» (ص 116-117) .

وشواهد التاريخ كثيرة على هلاك وفضيحة المستهزئين بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ظهور اتحاد الغرب على الإسلام:

فما أن استنجدت تلك الدولة باتحادهم حتى وقفوا جميعًا بجانبها، وتواصى بعض المجرمين على نشر هذه الصور في صحافتهم تعاونًا على الإثم والعدوان وتفتيتًا للمقاطعة وتأكيدًا لحرية النشر بزعمهم، وكان بعض ساستهم يأسف لإهانة مشاعر المسلمين ثم يتصل بكبير الدانمارك ليؤيده ويقول: {إنَّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] ، حتى يُعلموا المسلمين أنهم جميعًا في خندق واحد، وأننا لا نستطيع مواجهتهم جميعًا.

ظهور الحقد الصليبي الدفين:

حيث عبَّر بعض مسؤوليهم عن أنه لا بد من إيقاف المقاطعة ولو أدى ذلك إلى شن حرب صليبية جديدة، وهذا وإن لم يصرح به كثير منهم إلا أنها زلة تمثل رأي طائفة منهم: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] .

اتضاح غطرسة الغرب وعناده:

فهو يرفض الاعتذار حكومةً وشعبًا وينظر للمسلمين نظرة استحقار، بل يصرح بعض مسؤوليهم أنهم لا يريدون الاعتذار ولا يرغبون فيه.

اتضح في هذه الأزمة موقف المنافقين:

وهم الواقفون مواقف الرّيبة من هذه الجريمة، إمّا بالسّكوت تارة، أو بالتّبرير تارة، أو بالتّهوين تارة، أو بالاستهزاء من استنكار المسلمين لهذه الجريمة تارات وتارات.

ازدياد أهمية التقليل من الحجم الهائل لمستوردات الدول الإسلامية من العالم الغربي:

والسعي للتعويض عن ذلك بمنتجات دول إسلامية أخرى من خلال اشتراك الموارد مع المال مع الخبرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت