فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و من الأيات التي تذكر أمية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بصورة مباشرة قوله تعالى: ) وَاخْتَارَ مُوسَىَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَاتِنَا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مّن قَبْلُ وَإِيّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السّفَهَآءُ مِنّآ إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ تُضِلّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ , وَاكْتُبْ لَنَا فِي هََذِهِ الدّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ إِنّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ , الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , قُلْ يَأَيّهَا النّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الّذِي لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتّبِعُوهُ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ ( - الأعراف: 155-158 . نجد أن الأيات الكريمة وردت في سياق حديث القرآن الكريم عن قوم موسى u ، و من منهم أدرك محمدا و أمن بدعوته . و كيف يعرفون محمدا ؟.. و تجيبهم الأية أنه ذلك النبي الذي يجدونه بصفاته مذكورا في كتبهم . و ما هي تلك الصفات ؟ .. و تجيبهم الأية إنه مذكور بأنه أمي لا يقرأ و لا يكتب ، و إنه يأمرهم بالمعروف و مكارم الأخلاق و ينهاهم عن المنكر من أفعالهم ، و يحل لهم من الطيبات ما حرم عليهم في شريعتهم و يحرم عليهم الخبائث التي كانوا يستحلونها من قبل ، و يضع عنهم ثقال الأعمال التي فرضت عليهم من قبل كقتل النفس عند التوبة و قطع أثر النجاسة و عدم مجالسة الحائض و تحريم شحوم الأغنام ظهور الأبقار و لحم الإبل و غيرها و التي قيدتهم من أعناقهم بأغلال الشريعة . فالذين أمنوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم منهم وعزَّروه ووقروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه و هو القرآن الكريم أولئك هم الفائزون بسعادة الدنيا والأخرة - تفسير الجلالين لسورة الأعراف: 157 .
و يعترض بعض النصارى و يقولون إن حديث النبي الأمي يقتطع مرتين و لا ينسجم مع خطاب موسى لربه ، لا في النسق و لا في الموضوع ! أي أن موسى يطلب من ربه أن يسجل له و لقومه يهوديتهم حسنة لهم فيرد ربه أن على موسى و قومه أن ينتظروا قرابة الألف سنه حتى يأتي محمد و يؤمنوا به فيسجل لهم بهذا حسنةً !! - ( في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي - الحداد ) .
حقا لقد اثبت هؤلاء النصارى أنهم لا يفهمون كلمات القرآن ! .. بل لا يفهمون العربية بالمرة ! ، ففي الأية 156 يقول موسى u لربه: ) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هََذِهِ الدّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ إِنّا هُدْنَآ إِلَيْكَ .. ( ، و( هدنا إليك ) أي تبنا إليك توبة نصوح - انظر تفسير الجلالين لسورة الأعراف: 156 ، أنظر أيضا المعجم الوجيز: هادَ هَوَدًَا أي تاب و رجع إلى الحق فهو هَائِدٌ و الجمع هودٌ ، و ليس المقصود أي الملة اليهودية كما ذهب بعض النصارى !
و يرد عليه رب العزة U: ) قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ .. ( أي أنه إن كانت قد أصابتكم فتنة اهلكت بعضكم فإن ذلك عذابي و تلك بإرادتي ، و مع ذلك فرحمتي قد وسعت كل شيء من الخلق حتى إن البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها. قال الإمام القرطبي عن ابن عباس: طمع في هذه الآية كل شيء حتى إبليس ، فقال: أنا شيء ؛ فقال الله تعالى: ) .. فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ .. ( ، فقالت اليهود والنصارى: بل نحن متقون ؛ فقال الله تعالى: ) الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ .. ( الآية . فخرجت بذلك عن العموم - تفسير القرطبي لسورة الأعراف: 156 .
ذلك هو تفسير الأية الكريمة الذي حاول النصارى مداراته ببعض البهلوانات الجدلية فهم يصرفون نظر القاريء عن مدلول الأية الكريمة بالتفكير في السياق ، و قول موسى ، و جواب الله U ، و ... و ... ! و لكن كلام الله واضحا جليا لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .